النمو الاقتصادي يتباطأ 1.4 نقطة مئوية خلال العام المالي الماضي: سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر 2.4% خلال العام المالي 2024/2023، بحسب تقرير (بي دي إف) صادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزيرة رانيا المشاط يوم الخميس. ويمثل الرقم انخفاضا بمقدار 1.4 نقطة مئوية عن معدل النمو البالغ 3.8% المسجل خلال العام المالي السابق.

السبب: يأتي تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي جراء الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية وتقلبات الاقتصاد العالمي التي ضغطت على الاقتصاد المحلي، لا سيما في ظل "السياسات الانكماشية التي انتهجتها الحكومة لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي، وعلى رأسها حوكمة الاستثمارات العامة"، بحسب التقرير. وكان نشاط قناة السويس عاملا مهما، إذ تراجع بنسبة 30% على أساس سنوي خلال 2024/2023.

شهد قطاع الاستخراجات أيضا انخفاضا بنسبة 4.7%، مدفوعا في المقام الأول بتقلص إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، والذي أرجعته الوزارة إلى "انخفاض الاستثمارات الأجنبية الموجهة إلى الاكتشافات الجديدة للآبار، وتباطؤ عمليات تطوير وتنمية الآبار القائمة". ومع ذلك، فقد أدى سداد مستحقات الشركاء الأجانب تدريجيا على مدى الأشهر القليلة التالية الماضية إلى عكس هذا الاتجاه.

الأمور في طريقها للتحسن قريبا: تجري الحكومة حاليا مباحثات مع شركات النفط والغاز الأجنبية العاملة في البلاد حول حزمة جديدة من الحوافز، والتي تهدف إلى تعزيز الإنتاج وتقليل الفجوة المتزايدة بين الإنتاج المحلي والواردات.

أداء قطاع التصنيع لم يكن أفضل كثيرا: تراجع قطاع الصناعة التحويلية غير البترولية ــ الذي يساهم بنحو 11.4% في الناتج المحلي الإجمالي ــ بنسبة 5.2% خلال العام، متأثرا بنقص المواد الخام الأولية اللازمة للصناعات. ضمت الصناعات التي سجلت هبوطا كلا من المعادن (42%)، والتبغ (38%)، والأخشاب (31%)، والورق (18%)، والمنتجات الكيماوية (8%)، والمنتجات الغذائية (7%)، والمستحضرات الصيدلانية (7%).

عوض النمو في القطاعات الأخرى هذه الانخفاضات، بما في ذلك الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، وتجارة الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين، والخدمات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والصحة.

ماذا عن الأداء خلال الربع الأخير؟ سجل نشاط قناة السويس انكماشا حادا بنسبة 68%، وانخفض قطاع الاستخراجات بنسبة 6.3%، إذ تقلص استخراج البترول والغاز بنسبة 4.4% و15.3% على التوالي. كما شهد نشاط تكرير البترول هبوطا بنسبة 8.7%.

الأمور تتحسن في بعض القطاعات منذ مارس: أدت الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذت خلال مارس 2024 - بما في ذلك زيادات أسعار الفائدة وتعويم الجنيه - إلى دفع قطاع الصناعة التحويلية غير البترولية إلى تسجيل معدل نمو إيجابي بلغ 4.7% خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي لأول مرة منذ الربع الأول من العام المالي 2023/2022 مع نمو قطاعات الملابس الجاهزة و الحاسبات والمنتجات الإلكترونية، بالإضافة إلى المنسوجات. وشهد عدد من القطاعات الأخرى تحسنا في معدلات النمو في أعقاب قرارات الحكومة، بما في ذلك قطاعات البناء وتكنولوجيا المعلومات وتجارة الجملة والتجزئة والنقل والتخزين، فضلا عن قطاعات الوساطة المالية.

ماذا عن العام المالي الجاري؟ تتوقع الحكومة حاليا نمو اقتصاد البلاد بنسبة 4.0% خلال العام المالي الجاري، وفق ما ذكرته الوزيرة خلال المؤتمر الصحفي، وذلك مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.2%.

ما المتوقع في المستقبل -

الحكومة تضع خططا قصيرة المدى للمشروعات الجارية والمستهدفات استثمارية: استعرضت المشاط تفاصيل حول ما أعدته الوزارة لعدد من المشاريع الحكومية وأهداف الاستثمار في الفترة المقبلة، بالإضافة إلى مشروعات القوانين التي تعمل الوزارة على الانتهاء منها، وفقا لبيانات صادرة عن الوزارة: هنا، وهنا، وهنا، وهنا.

1#- قانون التخطيط الموحد سيصدر قريبا: وزارة التخطيط بصدد الانتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط الموحد العام وتفعيله "لتعزيز استخدام التحليل الشامل للبيانات وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية"، بحسب المشاط. ويهدف القانون إلى تعزيز اتساق السياسات وتخصيص الموارد على أساس تقييمات شاملة لاحتياجات القطاعات والفرص المتاحة - الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق النمو.

أقر الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع قانون التخطيط الموحد في عام 2022، بعد وقت قصير من الموافقة عليه نهائيا أوائل العام. وسيحدد مشروع القانون كيفية تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في مستوى محافظات الجمهورية. ويهدف التشريع إلى تنويع مصادر تمويل المشاريع التنموية من خلال تشجيع المزيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

2#- استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر قيد التنفيذ: تعمل الوزارة أيضا جنبا إلى جنب مع الوزارات الأخرى على الانتهاء من استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، إلى جانب استراتيجية التجارة والصناعة بالتعاون مع البنك الدولي، كجزء من جهد أكبر لجلب استثمارات إضافية ومزيد من التنمية الاقتصادية، طبقا للمشاط.