توقعات أبرز الرؤساء التنفيذيين لمستقبل طبيعة الأعمال: مع قرب انتصاف عقد يشهد تحولات جذرية بسبب التقلبات الجيوسياسية والتطورات التكنولوجية السريعة وتغير سبل الاحتفاظ بالموظفين في الشركات، من الضروري استطلاع رأي قادة أبرز الشركات العالمية حول رؤيتهم لمستقبل القيادة والتحديات التي تواجههم، وهو ما نجده في استطلاع كيه بي إم جي لعام 2024.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
شارك في الاستطلاع أكثر من 1300 رئيس تنفيذي لا تقل إيرادات شركاتهم عن 500 مليون دولار سنويا، ثلثهم على الأقل يديرون مؤسسات تتجاوز أرباحها السنوية 10 مليارات دولار. يتوزع هؤلاء القادة بين 11 بلدا ويعملون في 11 قطاعا رئيسيا، تشمل التكنولوجيا والتمويل والتصنيع والرعاية الصحية.
الثقة في خطر: أظهر الاستطلاع الذي أجري في الفترة ما بين 25 يوليو و29 أغسطس تراجعا ملحوظا في ثقة الرؤساء التنفيذيين في الاقتصاد العالمي، مقارنة بما كانت عليه الأمور قبل عقد من الآن (حين بدأت كيه بي إم جي إجراء الاستطلاع). ففي حين كان 93% من الرؤساء التنفيذيين متفائلين بشأن مستقبل الأعمال في عام 2015، انخفضت هذه النسبة إلى 72% فقط في العام الجاري، أي أن الثقة تقل بنحو 2% على أساس سنوي.
يرجع هذا إلى عوامل عدة منها التضخم المتزايد والتوتر الجيوسياسي المستمر، إذ يشعر أكثر من 70% من الرؤساء التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع بضغوط متزايدة لتأمين نمو مستدام لشركاتهم.
أكبر عائق أمام النمو: أكدت نتائج الاستطلاع أن اضطرابات سلسلة التوريد والمشكلات التشغيلية تشكل أكبر تهديد للنمو الاقتصادي للشركات على مدار السنوات الثلاث القادمة، متجاوزة الأمن السيبراني والاضطرابات الجيوسياسية. ويبرز ذلك طبيعة المخاطر التي يجب على الرؤساء التنفيذيين وضعها ضمن خططهم الاستراتيجية.
الذكاء الاصطناعي على رأس الأولويات: أبدى 64% من الرؤساء التنفيذيين عزمهم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن التحديات الاقتصادية. ويعد هذا الاتجاه من أهم التطورات في 2024، مما يوضح إدراك القادة لأهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفاءة والابتكار وتحقيق النمو. ومع ذلك، يواجه اعتماد هذه التقنيات تحديات أخلاقية، وهو ما يرى 61% من الرؤساء التنفيذيين ضرورة معالجته قبل مواصلة الاستثمارات.
لكن رغم الإقبال على الذكاء الاصطناعي، يرى 38% فقط من الرؤساء التنفيذيين أن لدى موظفيهم المهارات اللازمة للاستفادة منه بشكل كامل. وهذا يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل القوى العاملة وتطوير مهاراتها الرقمية لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
العودة إلى المكاتب: شهدت المرونة في مكان العمل تراجعا كبيرا، إذ يتوقع 83% من الرؤساء التنفيذيين عودة الموظفين إلى المكاتب بشكل كامل خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقابل 64% فقط في عام 2023. لكن هناك اختلافات في وجهات النظر بين الجنسين والأجيال، إذ يفضل الرجال وكبار السن عودة العمل بالمكتب بشكل أكبر مقارنة بالنساء والشباب. ويفضل 75% من القادة الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40-49 عاما العودة للمكتب، بينما ترتفع النسبة إلى 87% لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 60-69 عاما. وبينما يتوقع 84% من الرؤساء التنفيذيين الذكور العودة الكاملة إلى المكتب في غضون ثلاث سنوات، تنخفض هذه النسبة بين الإناث إلى 78%.
معايير جديدة: أصبحت الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسساتية من أولويات الشركات حاليا، إذ يرى 24% من الرؤساء التنفيذيين أن عدم الوفاء بالتعهدات التي تفرضها هذه المعايير يشكل تهديدا كبيرا لأعمالهم، بينما يؤكد 68% منهم أهمية الإسهام في القضايا المجتمعية والسياسية. وبذلك، تحولت الحوكمة من كونها اعتبارات ثانوية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الأعمال.