نظرة على جهود الدولة لجذب المزيد من الطلاب الأجانب: تعمل الحكومة على زيادة عدد الطلاب الأجانب في الجامعات المصرية في إطار جهودها لتعزيز السياحة التعليمية. فإلى أين وصلت الأمور الآن؟ وما الذي يجعل التعليم المصري جاذبا للأجانب؟
مستهدفات طموحة: تستهدف الحكومة استقطاب 200 ألف طالب أجنبي للجامعات المصرية بحلول عام 2030، وهي خطوة من شأنها المساعدة في تحقيق مستهدفها المتمثل في جذب إيرادات من قطاع السياحة التعليمية بقيمة ملياري دولار، وفق تصريحات مصدر بوزارة التعليم العالي لإنتربرايز.
بالأرقام: من المنتظر استضافة مصر 30 ألف طالب أجنبي خلال العام الدراسي الحالي، ارتفاعا من 26 ألف طالب في العام الماضي، وفقا للمصدر. ارتفع العدد بنسبة كبيرة، فقد قفز من 8300 طالب في العام الدراسي 2019/2018 إلى 12.6 ألف طالب في العام الدراسي 2020/2019 ثم إلى 18 ألف طالب في العام التالي.
لماذا هذه الزيادة؟ شهدت أعداد الطلاب الأجانب الملتحقين بالجامعات المصرية زيادة ملحوظة على مدار الأعوام القليلة الماضية. يأتي هذا في ظل جهود الحكومة لتحسين تصنيف الجامعات، وإنشاء المزيد من الجامعات الأهلية والخاصة، واستضافة فروع للجامعات الدولية، إلى جانب تكوين شراكات مع الجامعات الدولية الرئيسية في مختلف التخصصات.
المزيد في الطريق: شهدت البلاد طفرة في عدد المتقدمين المسجلين على بوابة القبول الجامعي الحكومية " ادرس في مصر " — تسمح المنصة للطلاب الدوليين بالانتقال إلى الجامعات المصرية من الخارج.
ما هي الجامعات التي يبحث عنها الطلاب الأجانب؟ جاءت جامعة القاهرة في صدارة الجامعات الأكثر جذبا للطلاب الأجانب، وفقا للمصدر، الذي أضاف أن جامعات المنصورة والإسكندرية وعين شمس وأسيوط تأتي في المرتبة التالية من حيث برامج البكالوريوس والدراسات العليا.
لماذا هذه الجامعات تحديدا؟ لا تعترف وزارات التعليم في العديد من الدول الخليجية والعربية إلا بشهادات جامعات القاهرة والإسكندرية والمنصورة وأسيوط وعين شمس، وفق ما قاله رئيس جامعة بدر، مصطفى كمال، لإنتربرايز. تساعد منصة "ادرس في مصر" الطلاب للالتحاق بالجامعات الحكومية، في حين يذهب الراغبون في الالتحاق بالجامعات الخاصة والدولية إلى مكاتب القبول بهذه الجامعات مباشرة.
لا يوجد حد أقصى لعدد الطلاب الدوليين الذين يمكنهم الانضمام إلى الجامعات المحلية، وفقا لما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز، مضيفا أن جميع المتقدمين الذين استوفوا طلباتهم يتم قبولهم وتوزيعهم بين الجامعات العامة والأهلية في البلاد.
لكن، ما الفرق بين الجامعات العامة والأهلية؟ بينما تعمل كل من الجامعات الحكومية والجامعات الأهلية تحت إشراف المجلس الأعلى للجامعات، فإن الجامعات الحكومية عادة ما يكون الحد الأدنى لدرجات القبول بها أعلى، وتكون ذات كثافة طلابية أكبر، بينما تقدم الجامعات الأهلية فصولا دراسية أصغر ومنهجا دراسيا أكثر حداثة. كما تميل الجامعات الأهلية أيضا إلى أن يكون لديها رسوم دراسية أعلى وإقامة أكثر تكلفة مقارنة بالسكن الجامعي التقليدي الذي توفره نظيراتها الحكومية بأسعار مناسبة.
الرسوم الدراسية للطلاب الوافدين ترتفع بشكل كبير: كشفت بيانات منصة "ادرس في مصر" أن رسوم الدراسة للطلاب الدوليين ارتفعت بشكل كبير هذا العام الدراسي. تختلف الرسوم بشكل كبير بحسب مجال الدراسة والجامعة المختارة، إذ يعد الطب أغلى مجالات الدراسة، برسوم تبلغ 8000 دولار في جامعات القاهرة والمنصورة والإسكندرية وعين شمس — ارتفع هذا الرقم ارتفاعا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية، من 2100 دولار في العام الدراسي 2022/2021.
بالإضافة إلى ذلك، يدفع الطلاب الدوليون رسوم تسجيل إضافية قدرها 1500 دولار خلال العام الأول من دراساتهم الجامعية.
إقبال كبير على جامعة القاهرة: تحظى جامعة القاهرة، ثاني أقدم مؤسسة للتعليم العالي في البلاد، بإقبال كبير من الطلاب الوافدين من الخارج، إذ شهدت زيادة بنسبة 300% في عدد الطلاب الوافدين المسجلين خلال السنوات السبع الماضية. كذلك ارتفع عدد الطلاب الوافدين في الجامعة من حوالي 8000 طالب في العام الدراسي 2017/2016 إلى 24600 طالب في العام الدراسي 2024/2023، وفقا للبيانات الرسمية.
لكن، من أين يأتي هؤلاء الطلاب الوافدين؟ تجذب مصر طلاب وافدين من 100 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وروسيا وهولندا وفرنسا وكندا والمجر ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي من الكويت والسعودية والإمارات وقطر وعمان والبحرين.
كما يجري العمل على جذب المزيد: تستغل الحكومة مكاتبها الثقافية في الخارج لجذب المزيد من الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية، لا سيما الطلاب من العراق والبحرين وقطر والصين، حسبما أفادت المصادر إنتربرايز.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للطلاب المصريين؟ العدد المتاح من المقاعد في الجامعات لخريجي الثانوية العامة انخفض هذا العام، مما دفع الحكومة إلى رفع الحد الأدنى للقبول في الجامعات العامة (التنسيق) في المرحلة الأولى، رغم انخفاض المعدل العام لدرجات الطلاب مقارنة بالعام الماضي، وفقا لما قاله مصدر لإنتربرايز. وقد شهدت الجامعات الحكومية هذا العام الدراسي انخفاضا بنسبة 30-60% في عدد الطلاب المصريين الملتحقين بها.
الأرقام تحكي القصة بوضوح: ارتفع الحد الأدنى للقبول في الجامعات من 89.02% العام الماضي إلى 90.48% هذا العام الدراسي. وعدد المقاعد المخصصة للطلاب الوافدين في الجامعات الحكومية يتراوح بين 10-15% من إجمالي مقاعدها، وفقا لما قاله عبادة سرحان رئيس جامعة المستقبل لإنتربرايز، مشيرا إلى أن وجود طلاب من دول أخرى يتيح لنظرائهم المصريين التعرف على ثقافات أخرى.
المنافسة شرسة: برغم التقدم الكبير الذي حققته مصر في تنويع المنتج التعليمي المعروض ورفع كفاءته، لا تزال هناك منافسة قوية من الجامعات البريطانية والأمريكية والأوروبية، حسبما يشير سرحان. ففي حين أن الجامعات المصرية تفتح أبوابها أمام الطلاب الدوليين، يلزم بذل المزيد من الجهود لترويج الجامعات الخاصة في البلدان العربية، حيث يفضل مواطنوها الدراسة في الجامعات الحكومية بسبب شهاداتها المعتمدة.
..وسط تطلعات كبيرة: تسعى مصر إلى استخدام مكاتبها الثقافية لعقد المعارض والعمل على اعتماد المزيد من شهادات جامعاتها من قبل دول مختلفة، وفقا لما قالته المصادر لإنتربرايز. وبالفعل تعترف السعودية بمعظم الجامعات الحكومية والأهلية المصرية وبعض الجامعات الخاصة.