في عالم يميل إلى الفردية، تناول الطعام بمفردك أصبح "تريند": ارتفع عدد الأفراد الذين يفضلون تناول الطعام بمفردهم في المطاعم، ما أجبر الأخيرة على أن التأقلم والتكيف مع هذه الظاهرة المتنامية. يرجع البعض هذه الظاهرة إلى صعود اتجاه العمل عن بعد، ليس فقط لأن الموظفين قد يرغبون في الخروج لتناول وجبة سريعة بدلا من البقاء في المنزل، ولكن أيضا لأنهم أصبحوا أكثر تقبلا وارتياحا لفكرة البقاء بمفردهم.

طاولة لشخص واحد، من فضلك: منذ عام 2022، سجلت حجوزات تناول الطعام بشكل فردي زيادة بنسبة 29% في الولايات المتحدة، وبنسبة 18% و14% في ألمانيا والمملكة المتحدة على الترتيب خلال العام الجاري، مما يشير إلى تحول عالمي حقيقي. كما أظهرت دراسة أجريت باليابان زيادة بنسبة 5% في عدد من يتناولون طعامهم بمفردهم خلال ذات الفترة.

الأمر لا يتعلق بالوحدة كمفهوم تقليدي، إذ تغيرت نظرة العالم - وتحديدا الأجيال الجديدة - حول الأنشطة الفردية، فأصبح ينظر إليها باعتبارها وسيلة للتعبير عن حب الفرد لذاته ورغبته في قضاء وقت جيد معها، حسبما قالت ديبي سو، المديرة التنفيذية لموقع حجز المطاعم أوبنتايبول. في الثقافة اليابانية، تستخدم كلمة "أوهيتوريساما" لوصف الفرد الذي اختار أن يكون وحيدا، وهو مفهوم يضيف بعدا جديدا عكس مفهوم الوحدة التقليدي، إذ يشير إلى اختيار متعمد وواعي. تقول الأستاذة بجامعة بنسلفانيا آنا ماتيلا إن الهواتف الذكية قد ساعدت الأفراد على الشعور بالتواصل حتى بدون وجود رفقة على أرض الواقع.

ورغم أن المطاعم تحاول التكيف مع هذا الواقع الجديد، إلا أنها ليست راضية عنه: تبنت المطاعم في دول مثل اليابان ترتيبات جلوس ومقاعد تستوعب أكبر عدد من الزبائن بمفردهم، كما أعادت تشكيل أحجام الوجبات للسماح للعملاء الذين جاءوا بمفردهم بالاستمتاع بمزيد من الأطباق. بينما لا تزال المطاعم الأخرى متأخرة عن الركب، ما يجعل من جاءوا بمفردهم يشغلون طاولات كانت لتستوعب أعدادا أكبر، وهو ما ينعكس على المطعم بخسارة مالية. وقد أثار مطعم أليكس ديلينج الحائز على نجمة ميشلان والواقع بفندق كافيه رويال ضجة كبيرة عندما أعلن فرض رسوم على الزبائن الوحيدين تعادل تلك المفروضة على مجموعة من شخصين.

خسارة مؤقتة لمكسب دائم؟ رغم أن المطاعم قد تتكبد في البداية خسائر مؤقتة قصيرة الأجل، إلا أنها قد تكسب سمعة طيبة وشهرة بين مرتاديها من الأفراد، حسبما يرى درو باردي، المدير التنفيذي لقطاع العمليات في شركة أوفرثرو هوسبيتاليتي، والتي قام مطعم لايت سبيد التابع لها بمتابعة اتجاهات تجربة الأكل الفردية للتأقلم والتكيف معها وفقا لتفضيلات العملاء الوحيدين.

العلامات: