تطوير البنية التحتية للسيارات الكهربائية على رأس جدول أعمال صناعة السيارات: مع انطلاق الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى مدبولي في خطة طموحة نحو اقتصاد أخضر، تعيد الجهات الفاعلة في صناعة السيارات النظر في توسيع البنية التحتية للسيارات الكهربائية. شهد اجتماع شعبة وكلاء وموزعي وتجار السيارات بغرفة القاهرة التجارية مؤخرا مناقشات مع ممثلي الشركات المتخصصة في شحن السيارات الكهربائية قدموا خلالها ثلاثة مقترحات جديدة تهدف إلى تطوير البنية التحتية للشحن الكهربائي والتغلب على العقبات أمام انتشار السيارات الكهربائية. وقد لفت أحد المقترحات بشكل خاص انتباه الأوساط الصناعية - وهو اقتراح يسمح لمحطات الشحن بالعمل عبر بروتوكولات شحن متعددة بدلا من بروتوكول موحد.
الاقتراح الأول: حاليا، يضم كل شاحن للسيارات الكهربائية مخرجين يعملان وفقا للبروتوكول الأوروبي. إذا جرى قبول المقترح، فيتعين على أحد المخرجين في كل شاحن الالتزام بالبروتوكول الأوروبي، بينما يمكن للمخرج الثاني أن يتبع بروتوكولات أخرى مثل الأمريكية أو الصينية أو اليابانية أو غيرها، اعتمادا على أهداف الاستثمار لكل شركة.
يتضمن ذلك تسعيرة أكثر مرونة: يسمح الاقتراح لشركات الشحن بتحديد أسعار الخدمة بناء على تكاليف استثماراتها الخاصة بدلا من نظام التسعير الإلزامي الحالي، مع الحفاظ على سعر شراء الكهرباء كما هو. تشتري الشركات حاليا الكهرباء بسعر ثابت قدره 1.2 جنيه لكل كيلووات وتبيعها بسعر 1.9 جنيه للشحن البطيء (التيار المتردد) و3.75 جنيه للشحن السريع (التيار المستمر).
لماذا يبدو ذلك منطقيا؟ تنويع بروتوكولات الشحن يعني أن الشركات ومستخدمي السيارات الكهربائية لن تكون مقيدة بالبروتوكول الأوروبي لشحن السيارات الكهربائية، كما قال أحمد زين، رئيس لجنة الطاقة النظيفة بشعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية ومقدم المقترح، للمشاركين. وبدلا من ذلك، فإن مجموعة أكثر تنوعا من البروتوكولات ستسمح لمشغلي محطات الشحن باختيار المواصفات من مختلف البلدان مع توحيد المواصفات القياسية للشواحن وفقا للمتطلبات الدولية.
تعد الحصة السوقية المتزايدة للسيارات الكهربائية الصينية دافعا رئيسيا: يقول زين: "أنا شخصيا أستخدم سيارة كهربائية منذ تسع سنوات حتى الآن". وكان البروتوكول الأوروبي هو النوع الوحيد من أجهزة الشحن التي تمت الموافقة عليها بموجب اللوائح الحالية، ومع ذلك، أصبحت البلدان التي نستورد منها المركبات الكهربائية أكثر تنوعا في السنوات الأخيرة، حيث تمتلك الصين الآن 75% من سوق السيارات الكهربائية. لكن معظم الأشخاص الذين يستخدمون المركبات الكهربائية الصينية يشحنون مركباتهم في المنزل بسبب عدم وجود البنية التحتية لمركباتهم.
تنويع بروتوكولات الشحن من شأنه جذب استثمارات جديدة وتوسيع الاستثمارات القائمة في القطاع. كما يساعد ذلك في ضمان عدم احتكار السوق من قبل أكبر شركتي شحن، اللتين تسيطران حاليا على حصة كبيرة من السوق. ورغم وجود ست شركات أخرى مهتمة بمزيد من الاستثمار في البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، لكنها تواجه صعوبات في توسيع عملياتها بسبب حظر استخدام الشواحن غير الأوروبية. وفي الواقع، فإن الشركة الوحيدة التي استثمرت في محطات الشحن الصينية شهدت توقف استثماراتها بقرار من قبل جهاز مرفق تنظيم الكهرباء وحماية المستهلك، وفق زين.
رحبت ست شركات شحن حضرت الاجتماع بالمقترح، بينما رفضته شركتان. تمتلك الشركتان المعارضتان حاليا نحو 90% من السوق مجتمعتين، ما أثار مخاوف بشأن الممارسات الاحتكارية المحتملة، طبقا لما ذكره مصدر من شعبة السيارات فضل عدم ذكر اسمه. كما أعرب مجلس إدارة شعبة وكلاء وموزعي السيارات عن دعمه للمقترح، إذ قال رئيس الشعبة نور درويش إنه يمكن أن يعيد تشكيل مستقبل السوق نحو الأفضل.
قدمت الشركتان اللتان رفضتا الاقتراح حججا مضادة لوجود بروتوكولات شحن متعددة:
1#- شركة إنفينيتي، التي تمتلك أكبر حصة سوقية في سوق شحن السيارات الكهربائية، كانت إحدى الشركتين اللتان رفضتا المقترح. وقارن خالد صلاح، رئيس العلاقات الحكومية في إنفينيتي، الوضع بسوق الهواتف المحمولة، حيث تتجه بروتوكولات الشحن تدريجيا نحو نوع موحد للشاحن. وأضاف أن "السيارات الكهربائية أعلى قيمة من الهواتف المحمولة، والبنية التحتية لشحنها تمثل استثمارا كبيرا لا يمكن استبداله بسهولة، على عكس شواحن الهواتف المحمولة التي تعد سلعة استهلاكية تستبدل بسهولة".
2#- شركة شاحن التابعة لمجموعة "إم بي للهندسة" المدرجة بالبورصة المصرية، صاحبة ثاني أكبر حصة في سوق شحن السيارات الكهربائية، رفضت المقترح هي الأخرى. وقال مدير العمليات الأول بالشركة أحمد نوار لإنتربرايز إن جميع الدول تعمل حاليا باستخدام بروتوكول موحد، بغض النظر عن بلد المنشأ. وأضاف: "لا أفهم حقا الداعي إلى اعتماد بروتوكولات غير متبعة دوليا، في حين أن الشركة تفضل الاستثمار في بروتوكول واحد فقط - وهو البروتوكول الذي استثمرت فيه منذ البداية".
مخاوف بشأن الممارسات الاحتكارية من كلا الجانبين: يجادل نوار بأن المقترح قد يؤدي إلى نوع مختلف من الاحتكار -وهو احتكار السوق لصالح منشأ السيارات الكهربائية الأرخص، وتحديدا الصين. وفقا لهذا الرأي، فإن تنويع البروتوكولات سيسمح للصين بتصدير السيارات إلى مصر بمواصفات مصرية بدلا من العالمية. علاوة على ذلك، أضاف أن البروتوكول الصيني موجه حاليا للسوق المحلية الصينية وليس للتصدير. وقال نوار: "إذا افترضنا أن الهند أنتجت السيارات بثلث التكلفة وصدرتها إلى مصر، فسيفضل المستوردون هذه السيارات وتقفز أعدادها في السوق المصرية، ما سيجبر شركات الشحن على التكيف مع بروتوكولات شحن السيارة الجديدة - ما يضع البروتوكول الصيني في نفس موقف البروتوكول الأوروبي، ويعيدنا إلى نقطة الصفر مرة أخرى".
عارضت الشركتان أيضا فكرة التسعير المرن، والتي قال نوار إنها ستؤدي إلى اضطرابات كبيرة في السوق. وقارن ذلك بسوق الاتصالات، حيث لا تتمتع شركات الاتصالات بحرية تحديد خطط التسعير الخاصة بها، بل تخضع بدلا من ذلك للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قائلا إن "سوق شحن السيارات الكهربائية يجب أن تعمل وفق إجراءات تنظيمية مماثلة لتحقيق غرض حماية المنافسة".
الاقتراح الجديد يثير أيضا مشكلة في خطط الاستثمار القائمة: الشركتان اللتان رفضتا الاقتراح استثمرتا بالفعل ووضعت خططا استثمارية مستقبلية بناء على بروتوكول موحد - وبالتالي، ستُمنح الشركات الأحدث ميزة في السوق إذا تم تطبيق الاقتراح.
الاقتراحان الثاني والثالث: تمت مناقشة اقتراحين آخرين خلال الاجتماع، الأول يتعلق بإصدار تشريع يلزم جميع المباني الخدمية الجديدة مثل الفنادق والمطاعم الكبرى بتخصيص مساحة لتثبيت شواحن للسيارات الكهربائية - وهو اقتراح وافقت عليه جميع الشركات المشاركة بالإجماع. ومع ذلك، رفضت الشركات بالإجماع الاقتراح الأخير الذي دعا إلى إصدار تشريع يسمح لمحطات الوقود الحالية بتخصيص مساحة لشواحن السيارات الكهربائية - وهو ما قالت الشركات إنه سيقوض استثماراتها الحالية في البنية التحتية للشحن.
المقترحات لا يزال أمامها طريق طويل: تم توجيه الشركات المشاركة في الاجتماع بإصدار مذكرة تفصّل فيها أسباب قبولها أو رفضها لكل مقترح، على أن يتم تقديم هذه المذكرات إلى جهاز مرفق الكهرباء قبل رفعها إلى الجهات الحكومية المختصة لاتخاذ القرار النهائي، وفقًا لما ذكره درويش. وأضاف درويش أن هدف الشعبة هو مكافحة أي ممارسات احتكارية قد تؤثر سلبا على المستهلكين، خاصة مع تزايد انتشار السيارات الكهربائية محليا.
حتى ذلك الحين، لا تزال الجهات الفاعلة في الصناعة لديها خطط توسع طموحة قيد التنفيذ: يوجد حاليا نحو 1200 نقطة شحن موزعة على 300 محطة شحن في أنحاء البلاد تخدم السيارات الكهربائية الأوروبية والأمريكية، والتي تشكل نحو 20% من سوق السيارات الكهربائية المحلية، مع وجود أكثر من 11 ألف سيارة قيد الاستخدام حاليا، وفق تقديرات الشعبة. تهدف إنفينيتي إلى زيادة عدد محطاتها إلى 350 محطة من 180 حاليا بحلول نهاية عام 2025، كما قال صلاح لإنتربرايز. وفي الوقت نفسه، تسعى شركة شاحن إلى زيادة محطاتها إلى 180 محطة من 80 حاليا بحلول نهاية العام، كما قال نوار.
يمكن لزيادة استخدام السيارات الكهربائية وتوسع وارداتها أن يقلص فاتورة استيراد الوقود في مصر بنسبة كبيرة تقدر بمليارات الدولارات سنويا، وفق رئيس لجنة المستوردين بشعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية أمير هلالي، والذي أضاف أن العديد من اللاعبين في الصناعة يستعدون أيضا لاستثمار مليارات في شواحن السيارات الكهربائية، مما يستدعي إعادة عمل منظومة (إيه سي أي) لإصدار الرقم التعريفي (أسيد) لبند سيارات الركوب ما يتيح عودة عمليات الاستيراد لسابق عهدها.
يجب حل أزمة استيراد السيارات بشكل عاجل: اتفق نائب رئيس شعبة السيارات أسامة أبو المجد مع وجهة نظر هلالي بشأن ضرورة استئناف استيراد السيارات، قائلا إن "وقف استيراد السيارات سيؤدي إلى انكماش السوق، ما سيؤدي إلى عجز الشركات عن الاستثمار في الشواحن، وهو ما يهدد الدولة بخسارة مليارات الجنيهات تم استثمارها بالفعل في وقت يتجه العالم فيه نحو الطاقة النظيفة".
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- المقاولون العرب تتعاقد على أعمال إنشائية بقيمة 418 مليون دولار في محطة الضبعة: وقعت شركة المقاولون العرب عقدا بقيمة 418 مليون دولار مع شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية روساتوم لإنشاء حاجزي أمواج وحوض ترسيب ومرافق لحماية الحياة البحرية في محطة الضبعة النووية. (بيان)
- تعاون بين "الكهرباء" والسويدي إليكتريك: بحث ممثلو وزارة الكهرباء وشركة السويدي إليكتريك التعاون في مجالات الحد من الفاقد وسرقة التيار الكهربائي وزيادة كفاءة التوزيع. (بيان)