رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع مؤسسا شركة " قول أميم " للألعاب الجماعية، الرئيس التنفيذي عبد الرحمن سليم (لينكد إن) والرئيسة التنفيذية للعمليات سارة أبو الخير (لينكد إن).

نحن سارة أبو الخير وعبد الرحمن سليم، أسسنا شركة قول أميم للألعاب الورقية والرقمية بهدف نشر البهجة والضحك وتعزيز التواصل الاجتماعي عبر الألعاب والتجارب الممتعة.

نحن أصدقاء منذ الكلية ويجمعنا شغفنا تجاه ريادة الأعمال. ورغم تخصصنا في الهندسة المعمارية (سارة) والاقتصاد (عبد الرحمن) في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، فقد التحقنا بدورات لريادة الأعمال وشاركنا كثيرا في مسابقات ريادة الأعمال الطلابية وفزنا ببعضها، مثل جائزة هولت.

في البداية عملنا في مجالات تخصصنا، فانضمت سارة إلى مكتب المهندس رائف فهمي بينما عمل عبد الرحمن محللا استثماريا لدى شركة أليكس إنجلز. لكن بعد ستة أشهر من التخرج وقع حدثان غيرا مسار حياتنا: جائحة كوفيد-19 وقبول سارة في برنامج الماجستير بجامعة كولومبيا في نيويورك الذي كانت تحلم به.

بدأت فكرة قول أميم عندما احتجنا لتمويل ماجستير سارة، ووجدنا الحل في بدء عمل تجاري. كنا نتبادل الأفكار حول الفرص المحتملة التي يمكن استغلالها خلال فترة الجائحة، وهنا اقترح عبد الرحمن العمل على ابتكار لعبة ورقية، إذ كان يؤمن حينها أن الناس سيبحثون عن أشكال جديدة من الترفيه داخل المنزل. وخلال هذه المكالمة ولدت فكرة قول أميم. وأطلقنا أول لعبة خلال أسبوع، وبعنا ألف نسخة خلال 10 دقائق فقط.

اليوم، لدينا 24 لعبة أصلية متوفرة في أكثر من 200 متجر للتجزئة، كما ساعدنا في إطلاق العديد من مقاهي الألعاب الجماعية، وتعاونا مع شركات مثل تيك توك وسبوتيفاي وديل وأليانز لتصميم ألعاب وفعاليات خاصة بهم. توسعنا أيضا إلى المملكة العربية السعودية مع إصدار تطبيقنا للألعاب الجماعية " كوز "، والذي يضم الآن 300 ألف مستخدم. في خلال 4 سنوات فقط أصبحنا واحدة من شركات الألعاب الرائدة في مصر، وكل هذا بدأ بتمويل أولي قيمته 12 ألف جنيه.

نهدف إلى تقديم ألعاب جماعية أصلية إلى السوق العربية. بدأت الألعاب الورقية تكتسب زخما في السوق المصرية خلال الثمانينات مثل بنك الحظ وأونو. وعلى مدى أكثر من 20 عاما، شهدت السوق القليل من الابتكارات في ظل تشبعها بالألعاب المستوردة والنسخ العربية المترجمة التي تحتوي على إضافات سطحية مثل إضافة رجل يرتدي عمامة أو جمل.

ألعابنا تمنح الأولوية للجانب الثقافي، فهي مصممة خصيصا للمصريين كي تعكس تفضيلاتهم وحس الدعابة المميز لديهم. وباعتبارنا شعبا اجتماعيا بطبيعته، تعمل ألعابنا كمحفزات اجتماعية وتشجع على التواصل والترابط من خلال اللعب والضحك. قبل انطلاق الشركة في عام 2020 كانت سوق الألعاب الورقية الجماعية تشهد جفافا شديدا، لكن نجاحنا ألهم الآخرين للإبداع في مجال الألعاب الورقية.

نبني ألعابنا بالشراكة مع مجتمعنا، إذ نتعاون مع الجمهور في تطوير العديد من الألعاب، ونضع أسماء مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين اشتركوا معنا على البطاقات. كما نستضيف فعاليات إطلاق الألعاب المفتوحة لعملائنا، للاحتفال معا وإثراء تجربتهم.

نخطط للتوسع عبر الإنترنت وعلى الأرض، ونعمل على توسيع مجموعة منتجاتنا لجذب الأذواق المختلفة وتحسين علامتنا التجارية باستمرار. بدأ توسعنا الجغرافي منذ فترة وجيزة، ونعمل حاليا في ليبيا والسعودية والإمارات والأردن والولايات المتحدة، وهناك الكثير من فرص النمو الأخرى. كما نركز على تطوير منتجات تتناسب مع الخصوصيات الثقافية بحسب كل سوق.

أفضل جزء في عملنا هو رؤية أفكار فريقنا تتحول إلى واقع، فضلا عن ملاحظة تأثيرها الإيجابي على حياة العملاء. أحد الأشياء المجزية أيضا هو أننا نطور منتجات تكون سببا للفرح ووسيلة للترفيه، خاصة في ظل الظروف الصعبة. كما نستمتع بعملية صناعة اللعبة على نحو خاص، لأنها تتضمن الكثير من التفكير والابتكار والاختبار الدقيق حتى الوصول إلى لعبة ناجحة. ليس لدينا أسباب كبيرة للتبرم من هذا العمل، فكل ما نمر به نعتبره جزءا من الرحلة، لكن الجانب الأكثر تحديا كان إدارة فريق في سن مبكرة، فقد بدأت سارة هذا العمل وعمرها 23 عاما فقط.

نصيحتنا لرواد الأعمال الشباب هي النظر للسوق باعتبارها الاختبار النهائي للمنتج أو الخدمة. اتخذ خطوة إلى الأمام، وأطلق المنتج، واعمل على تحسين ما تقدمه للعملاء باستمرار. لن تجني شيئا من الاحتفاظ بالفكرة في رأسك سوى تأخير عملية التعلم، لذا ادخل السوق بسرعة، وتفاعل مع العملاء، وتعلم من ملاحظاتهم، وتحلى بالمرونة، وركز على النمو.