عكس التيار.. اليونان تتجه إلى العمل ستة أيام في الأسبوع: في مخالفة للاتجاه العالمي المتمثل في تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام فقط للمساعدة على الموازنة بين العمل والحياة، وافقت اليونان الأسبوع الماضي على تشريع جديد يسمح للموظفين باختيار العمل لمدة ستة أيام في الأسبوع بدلا من خمسة مقابل رفع راتب ساعات العمل الإضافية بنسبة 40%، وفقا لتقرير واشنطن بوست.

فتش عن السبب: يهدف القانون الجديد إلى معالجة مشكلة نقص العمالة التي تهدد اليونان، إلى جوار ضمان تعويض الموظفين عن العمل الإضافي بشكل عادل ومكافحة التهرب الضريبي في الأعمال غير المعلنة.

القرار لا يشمل الجميع: يقتصر خيار العمل لستة أيام على الموظفين والعاملين في القطاعات الصناعية والمجالات التي تتطلب عادة مناوبات عمل تصل إلى 24 ساعة. كما يرتبط التغيير بظروف التشغيل "الملحة" التي تتأثر بنقص العمالة أو تواجه ضغط عمل غير متوقع، بحسب ما نقلته نيويورك تايمز عن وزيرة العمل والضمان الاجتماعي نيكي كيراميوس.

خبراء العمل منزعجون: أعرب الخبراء عن قلقهم بشأن عواقب هذا التشريع الذي يمكن أن يفضي إلى نتائج عكسية. إذ تسبب زيادة ساعات العمل عددا من المشكلات الصحية مثل الإنهاك الوظيفي، وقد يؤدي تجاهل الموظفين لتلك الإشارات بسبب ظروف المعيشة الصعبة إلى الوفاة. هذا التشريع يعد دون شك خطوة "في الاتجاه الخاطئ"، طبقا لما ينقله تقرير واشنطن بوست عن مديرة مختبر العمل الصحي بجامعة جورجيا ماليسا كلارك، والمتخصصة في التوازن بين العمل والحياة.

العديد من الدول تتجه حاليا إلى تقليص أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة فقط، كما تجري دول مثل آيسلندا واليابان وجنوب أفريقيا تجارب لفهم تأثير مدة العمل على الموظفين والإنتاجية والتكاليف وطبيعة سير العمليات. وقد وصف حزب سيريزا اليساري المعارض تلك الخطوة بأنها "ارتداد إلى ظروف العمل في القرن التاسع عشر، وعار على الدولة".

السماح بالعمل "اختياريا" لمدة ستة أيام يخلق لدى الموظفين وهما بالاختيار فحسب، بينما الحقيقة أن الحافز المالي على ساعات العمل الإضافية يشكل ضغطا كبيرا على الموظفين و"من الصعب للغاية رفضه"، وفق مديرة برنامج العدالة بين العمل والأسرة في مركز أبحاث نيو أمريكا بريجيد شولته.

وحده الوقت كفيل بتوضيح ما إذا كان هذا النهج سيؤتي ثماره. لكن "إذا نجحت اليونان فجأة في تحسين اقتصادها، فقد يعيد الناس النظر في الأمر"، طبقا لشولته.