فنجان قهوة مع كريم حسين، الشريك الإداري لشركة ألجبرا فينشرز: أصبحت شركة رأس المال المغامر المحلية ألجبرافينتشرز، التي تركز على الاستثمار في التكنولوجيا، جزءا مهما من مشهد الشركات الناشئة في البلاد، وتصعد بقوة على الساحة في الشرق الأوسط وأفريقيا بعد أن جمعت 54 مليون دولار في عام 2016، و100 مليون دولار في عام 2022. وتستثمر ألجبرا وتقدم الدعم للعديد من الشركات ذائعة الصيت، ومن بينها المنيوز، وساكنين، وتريل، ويدوي، وشيفت إي في، وخزنة، وجودزمارت، وإم إن تي حالا.

تحدثنا مع الشريك الإداري لشركة ألجبرا فينشرز، كريم حسين (لينكد إن)، عن كيفية تعامل شركات رأس المال المغامر مع الظروف الاقتصادية الصعبة، وما تبحث عنه في الشركات الناشئة، وما تخطط له ألجبرا في الفترة المقبلة.

إنتربرايز: مر عام ونصف منذ إغلاق صندوقكم الثاني بقيمة 100 مليون دولار، فما آخر المستجدات؟

كريم حسين: لا شك أن العام الماضي كان عاما صعبا على العديد من الشركات الناشئة حول العالم، وقد عملنا بجد لسد الفجوة التمويلية في هذه الأوقات الصعبة حين عزف معظم المستثمرين الدوليين عن الاستثمار في مصر. لذا بذلنا ما في وسعنا لدعم المؤسسين والحرص على توافر التمويلات الكافية لمواصلة العمل في هذه الأوقات الصعبة.

وقد اتخذنا العديد من الخطوات الجادة لدعم شركاتنا فيما يتعلق باجتذاب الكفاءات. نعرف بصعوبة العثور على الكفاءات المهنية المناسبة لتكوين فرق العمل، لذا لا ندخر وسعا في المساعدة — فلطالما كان فريق العمل هو العنصر الأهم في الشركات الناشئة والتقنية. ونسعى دائما إلى التأكد من انسجام فرق العمل وتوافر جميع الإمكانات المختلفة لديها بما يضمن نجاح المشروع.

إنتربرايز: ما حجم استثماراتكم منذ ذلك الحين؟

حسين: استثمرنا أكثر من 10 ملايين دولار في 10 شركات خلال عام 2023، وقد أعلنا رسميا استثماراتنا في سيلندر وموتور ودي إكس واند. ويركز صندوقنا على مصر، لكن أنظارنا تتجه أيضا إلى المغرب وكينيا ونيجيريا، بهدف استغلال الفرص المناسبة وأوجه التعاون العابرة للأسواق.

نخطط أيضا لاستثمار 20 مليون دولار أخرى هذا العام. لدينا محفظة قوية للغاية من الأعمال المثيرة للاهتمام.

إنتربرايز: كيف تعاملتم مع التحديات الراهنة التي تواجه الشركات الناشئة؟

حسين: في العام الماضي، كنا تقريبا الوحيدين الذين استثمروا في الشركات الناشئة. كنا نرى القيمة الحقيقية للشركات المصرية نظرا لأننا نعمل في مصر ونفهم سوقها. أما بالنسبة للمستثمرين الدوليين فقد كانت المخاطرة كبيرة. ونأمل في ضخ المزيد من الاستثمارات هذا العام سواء من جانبنا أم من الصناديق الإقليمية والدولية الأخرى — وقد بدأنا بالفعل في رؤية البشائر الأولى لهذه الصفقات.

أرى أننا سننتظر بعض الوقت حتى يفهم كثير من مؤسسي الشركات الناشئة أن التقييمات الآن باتت مختلفة عما كانت عليه من قبل. فقد ارتفعت أسعار الفائدة، وهذا سيقلل حجم التمويلات منخفضة التكلفة. لذا شهدت تقييمات الشركات في جميع أنحاء العالم، وبالأخص في قطاع التكنولوجيا، انخفاضا ملحوظا.

إنتربرايز: هل ترى أن فترة جولات التقييمات المنخفضة ستستمر لبعض الوقت؟

حسين: لا أراها فترة تقييمات منخفضة، لكنها فترة إعادة تقييم بما يتناسب مع التغيرات الاقتصادية الكلية، سواء تغير أسعار الفائدة في أنحاء العالم أم قيمة الجنيه المصري ومعدل التضخم في السوق. فالأسعار قد ترتفع أو تنخفض، والسبب ليس بالضرورة وجود مشاكل داخل الشركات.

الكثير من الشركات ظل تقييمها دون تغيير أو قل عبر جولات التمويل. وإن قل فهذا شيء جيد، ولا يعد مؤشرا على فشل الشركة، بل على وجود بيئة جديدة يتوقعات أدق وبمزيد من الشفافية والواقعية. لذا، ينبغي ألا تشعر الشركات بأنها تحت ضغط لتحقيق معدل نمو فائق.

إنها عملية مهمة لإعادة ضبط التوقعات وجلب مستثمرين جدد يمكنهم دفع الشركات الناشئة قدما. ومن المهم أيضا التركيز على أساسيات ذلك المجال، والتأكد من إنفاق كل دولار على زيادة الربحية، وتحسين قاعدة العملاء، التأكد من عدم وجود أي هدر في عمليات الشركة.

إنتربرايز: كيف أثر تعويم الجنيه على الشركات الناشئة المحلية؟

حسين: من أسباب ندرة المستثمرين الدوليين في مصر العام الماضي أنهم واجهوا صعوبة بالغة في تقييم الشركات، لعدم وجود سعر حقيقي للجنيه. في الماضي، كان حجم الاستثمار الأجنبي المباشر قليلا جدا في كل المجالات، لكن الأبواب باتت مفتوحة للمستثمرين الدوليين والإقليميين للبدء في النظر بجدية أكبر إلى الشركات المصرية. وما زال النمو بطيئا، لكنه بدأ يتسارع.

إنتربرايز: تعلمنا جميعا العديد من الدروس في السنوات القليلة الماضية. ما الذي تبحثون عنه الآن في الشركات الناشئة؟

حسين: العمل في مصر يحتاج إلى قدر عال من المرونة. لقد نجحت جميع شركاتنا في الاستمرار رغم تلك الفترة الصعبة، ويرجع ذلك إلى مرونة رواد الأعمال وقدرتهم على تحويل تركيزهم ومواصلة بناء شركاتهم — حتى في الأوقات المضطربة.

الدرس المهم هنا هو أن زمن التركيز المنصب على النمو بأي ثمن قد ولى. لم يحدث قط أن استثمرنا في الشركات التي ينصب تركيزها على زيادة إيراداتها فحسب، بل نستثمر في الشركات التي تتبنى نماذج أعمال من المحتمل أن تحقق الأرباح. فالمهم ليس أن تقطع شوطا كبيرا بأسرع ما يمكن، بل بناء شركة قوية الأساسات أولا.

إنتربرايز: ما هي القطاعات الأكثر إثارة للاهتمام في السنوات القليلة المقبلة في نظرك؟

حسين: هناك الكثير من القطاعات المثيرة للاهتمام في مصر. ستظل أنظارنا موجهة صوب الزراعة والتكنولوجيا الزراعية والتكنولوجيا الصحية، كما أننا مهتمون بالتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية بالطبع.

نتطلع أيضا إلى الاستخدامات الذكية للذكاء الاصطناعي، فقط عندما تقدم حلولا عملية تلبي احتياجات السوق. ندرس بعناية فائقة استثماراتنا في الذكاء الاصطناعي، واستثمرنا في شركتين فقط في هذا المجال.

إنتربرايز: تعتبر عمليات التخارج الناجحة دائما أخبارا جيدة لشركات رأس المال المغامر والمؤسسين، ولكن أين يعاد استثمار هذه الأموال؟

حسين:حجم الأموال المستثمرة في مصر والمنطقة ككل منخفضة جدا نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد مقارنة ببقية العالم. نحن بعيدون جدا عن الركب. أعتقد أنه بمجرد أن نشهد المزيد من صفقات التخارج، سنبدأ في رؤية تدفقات إضافية من الأموال، وتلقي المزيد من رؤوس الأموال، محليا ودوليا.

ظهور رواد أعمال جدد يعد جزءا مهما من صفقات التخارج، ولا يقتصر الأمر بالضرورة على المؤسسين، بل قد يمتد أيضا إلى كبار المديرين التنفيذيين. العديد من المؤسسين الذين حققوا عوائد جيدة من التخارج من شركاتهم أصبحوا مستثمرين ملائكيين وهكذا تدور العجلة. وهذا هو الأساس الذي بنى عليه وادي السيليكون والعديد من مراكز الشركات الناشئة في العالم.

عدد من المتخارجين من هذه الشركات هم قادة الشركات الناشئة الجديدة.لقد شهدنا ذلك بالفعل من المتخارجين من شركات فوري أو كريم وصفقات تخارج ناجحة أخرى في السوق. في ألجبرا فينتشرز نبحث دائما عن المواهب الاستثنائية التي مرت بعملية بناء الشركة من صفر إلى مرحلة النضج.

إنتربرايز: لماذا تتوسع العديد من الشركات الناشئة في الخارج؟ هل هو نمو خالص أم مجرد هجرة للعقول؟

حسين: مصر سوق كبيرة لكنها ليست السوق الوحيدة في المنطقة. من الطبيعي لأي شركة أن تلجأ لتنويع المخاطر عبر مختلف البلدان والمنتجات. ونحن نأمل أن تتوسع العديد من شركاتنا خارج البلاد لما في ذلك من فرص عظيمة. فجميع الشركات الكبرى على مستوى العالم هي شركات متعددة الجنسيات، لذا فإن سوقا واحدة لا تكفي.

ومع ذلك، هناك أسواق يسهل على الشركات الناشئة التقليدية دخولها أكثر من غيرها، وهي الأسواق المشابهة لمصر من منظور المستهلك. قد تكون أسواق أفريقية مثل نيجيريا وكينيا والمغرب، وقد تكون أسواق الخليج التي تتمتع بثقافة أعمال مشابهة ويمكن البيع فيها مباشرة.

إنتربرايز: ما الذي يمكن أن تسهم به اللوائح التنظيمية لتغيير مشهد الشركات الناشئة؟

حسين: إن تقليل الروتين في جميع المجالات سيسهل إنشاء أي عمل تجاري، وإغلاقه أيضا. فالقدرة على إغلاق الشركات بسرعة مهمة للغاية. والعديد من الشركات الناشئة تفشل وهذه ليست مشكلة، بل تكمن المشكلة في أن يكون الفشل سببا في إفلاس المؤسسين وعدم قدرتهم على القيام بأي أعمال أخرى.

وصول الشركات الناشئة إلى سوق الديون مهم أيضا، ومن المهم أن توفر الحكومة مستوى الضمان اللازم كي تقبل البنوك إقراض الشركات الناشئة. والحديث هنا عن قروض بسيطة، وليس شيئا أكثر تعقيدا.

ليس من السهل على الشركات الناشئة أن تنفذ طرحا عاما أوليا في مصر. تشترط البورصة المصرية سنوات من تحقيق الربح لإدراج الشركة الناشئة. فشركة مثل أمازون ما كان لها أن تدرج في البورصة المصرية إلا منذ خمس سنوات. مثل هذه القواعد بحاجة إلى تعديل وتغيير.

إنتربرايز: ما الخطوة التالية لألجبرا؟

حسين: سنواصل عملنا، وسنستمر في البحث عن فرق عمل قوية نؤمن بأنها ستغير الاقتصاد والسوق وتخلق حلولا جديدة للكثير من المشكلات التي نواجهها. كما سنستمر في التعامل مع شركاتنا الناشئة ودعمها، ليس فقط ماليا ولكن بكل السبل الممكنة.