هيذر إبراهيم ليذرز، رئيسة الصندوق العالمي للأرامل: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع هيذر إبراهيم ليذرز (لينكد إن)، رئيسة الصندوق العالمي للأرامل.

اسمي هيذر إبراهيم ليذرز، وأنا مؤسسة ورئيسة الصندوق العالمي للأرامل، منظمة عالمية غير هادفة للربح تبني مصارف متناهية الصغر مخصصة للأرامل تسمى جمعيات الادخار والإقراض للأرامل. ننظم جمعيات لتداول الأموال، وهي أشبه بهياكل الادخار والإقراض في القرى لكن على نطاق أوسع بكثير. إنه نموذج يمكن تطبيقه في أي دولة وتعديله ليلائم احتياجات الأرامل والثقافة المحلية أيضا. وحتى الآن عقدنا شراكة في مصر مع بنك إتش إس بي سي لإنشاء 40 جمعية.

الصندوق بدأ من طاولة مطبخي: بعد وفاة جدي، تحولت حياة جدتي من الرخاء إلى الفقر بين ليلة وضحاها، وأردت أن أفهم سبب ذلك. كانت اللحظة الفارقة هي وفاة جدي وحرمانها من الميراث من جانب أفراد العائلة الذين استولوا على أصولها وثروتها، لتجد نفسها أمام اتخاذ قرارات بخصوص أي من أولادها ستقدر على تكلفة تعليمهم، وهذا الخيار أدى إلى توارث الفقر عبر أجيال لدى عدد من أبنائها، بينما عاش المتعلمون حياة رائعة.

خيار مستدام للقروض التقليدية متناهية الصغر: تتطلب القروض التقليدية متناهية الصغر ضمانا أو توقيع مشترك من أحد الأقارب الذكور، ما يجعل الأرامل غير مؤهلات للحصول عليها. كما أننا وجدنا أنه في حين يمكننا تقديم تمويلات للأرامل لبناء مزرعة أو معصرة لزيت النخيل، لم يكن هذا حلا مستداما جاهزا ولا بسيطا. وأدركت أن الشمول المالي هو العنصر الرئيسي المفقود.

الاستدامة الحقيقية توفر الشمول المالي والثروة: أقول دائما إنه لا يكفي تعليم الأرامل صيد السمك، فأنا أريد لهم أن يمتلكن البحيرة بأسرها، فحينها يمكنهم جني الأرباح، هذه هي الاستدامة الحقيقية، متمثلة في الشمول المالي وصنع الثروات.

دورة إيجابية: ما وجدناه أن الأرامل يستخدمن التمويلات في إرسال أطفالهن إلى المدارس، بينما الأولوية الثانية هي صحة العائلة وتغذيتها، وأي مبالغ تزيد عن ذلك يعدنها إلى البنك لشراء المزيد من الأسهم. وفي أول عام من تأسيس جمعياتنا في مصر، وجدنا أن الإنفاق على التعليم زاد بنسبة 304% بين الأرامل.

تواجه فرقنا حول العالم تحديات الاقتصاد الكلي نفسها، سواء كانت التضخم أم تبعات الحرب في أوكرانيا أم تأثير أسعار الوقود ومشكلات ما بعد الجائحة، بينما المشكلات الأخرى مثل التغير المناخي تؤثر على كل بلد بطريقة مختلفة.

يبدأ يومي في التاسعة صباحا باجتماع صباحي على غرار وول ستريت — إنه الثابت الوحيد في كل أيامي. يتصل الجميع من كل أنحاء العالم ويقدمون تحديثا يوميا مفصلا لكي نتمكن من بناء العلاقات، ثم أجري المكالمات تباعا بشركائنا في كينيا وتنزانيا ومصر. شريكنا الإداري في مصر هي منظمة الفنار وأعضاء مؤسسة حواء المستقبل غير الحكومية هم من ينفذون عملنا على الأرض.

بعدها أحضر مع فريقي اجتماعات مع المستثمرين والممولين، قد تكون اجتماعات مع الأمم المتحدة أو سفراء دول مختلفة ورؤساء لجان أتحدث إليهم عن صندوقنا وسبل التعاون وأستمع إلى أفكارهم، لذا أقضي وقتا طويلا على تطبيق زووم. وتقوم فرقنا على الأرض بأغلب العمل، أما أنا فأعمل من خلف الشاشة معظم الوقت.

الأمهات يتوجب عليهن تحمل مشقة أكبر بكثير، وهذا ليس عدلا على الأرجح. كنت محظوظة لأنني تمكنت من ترك وظيفتي وتأسيس الصندوق العالمي للأرامل، ما يمنحني المرونة للعمل من بيتي. ومن المهم أن نوازن بين الحياة العملية والشخصية ونفكر في أنفسنا، فالأبناء يتركوننا في نهاية المطاف ويعيشون حياتهم الشخصية — وهذا من علامات النجاح في التربية — لذا ينبغي ألا نعطيهم كل ما لدينا ونخسر أنفسنا.

موعد كل جمعة: منذ رزقنا بالأبناء نحرص أنا وزوجي على فعل شيء معا كل ليلة جمعة، مثل الخروج لتناول الغداء أو زيارة المتاحف أو حضور مسرحية أو مباراة بيسبول يليها تناول العشاء، ووضعنا قاعدة هي ألا نتحدث عن الأبناء إلا 15 دقيقة فقط. لا نلتزم في كل مرة، لكننا على الأقل نحاول.

أحب بودكاست Founder Spirit لجينيفر وو، فهي تستضيف متحدثين رائعين وتجري بحثا متعمقة عن ضيوفها. وأشغل في العادة قناة بلومبرج في الخلفية عندما أستيقظ، فأنا بحاجة إلى الضوضاء لأتمكن من التركيز وهي تعيدني إلى صالة التداول.

أفضل نصيحة تلقيتها كانت مكتوبة على سبورة بيضاء لمدير في جي بي مورجان كنت أراها أثناء تواجدي في صالة التداول، تقول “اعرف ما تجهل”. استغرقت سنوات حتى أدركت معناها وأرى أنها تبرز أهمية عقلية النمو. لا نمتلك كل الإجابات — ولا ينبغي لنا ذلك — فهناك الكثير من المواهب في العالم وعلينا أن نتواضع وندرك هذه الحقيقة.