حين كنت في الثالثة والعشرين من عمري، تشرفت بأن أكون من أعضاء أول طاقم نسائي في التاريخ يقود سفينة تبحر لمسافة 53 ألف كيلومتر حول العالم. كنت أصغر أفراد الطاقم سنا. أتذكر جيدا تلك التجربة التي غيرت حياتي وعلمتني المعنى الحقيقي للمثابرة والعمل في فريق. فوجودك مع فريق متعاون لا يقدر بثمن، لأنك مهما حققت بمفردك، يمكنك مضاعفة إنجازاتك وتحقيق المزيد وأنت تعمل مع فريق عمل مميز. تذكر أيضا، حين تحلم بشيء، لا تظن أنه مستحيلا حتى وإن لم يتمكن أي شخص آخر من تحقيقه، فربما تكون أنت أول من يصل إليه. طوال مسيرتي المهنية التي كانت مليئة بالتحديات، تعلمت الكثير من الأشياء، إليك بعض منها.
القائد الناجح هو من يمكنه خلق بيئة عمل مشتركة ومتعاونة بين أعضاء الفريق، قائمة على الاحترام المتبادل، تتنوع فيها المهارات، ويجمعها هدف مشترك.فمنهجي في تكوين الفريق يختلف كثيرا عن البنية التقليدية المعتادة، فأنا أرى الفرق كيانات موحدة، كل من فيها هو قائد، تتضاعف فيها إمكانيات كل شخص وتتطور مهاراته.
التنوع بجميع أشكاله من أهم أولوياتي داخل الفريق — النوع، الخلفية الثقافية والعرقية، والمسيرة المهنية. أؤمن أن التنوع داخل الفريق يمنحنا المزيد من وجهات النظر والتجارب المختلفة، التي تقود لمزيد من الإبداع والابتكار. فمن خلال تعزيز التنوع في بيئة العمل، يمكننا خلق بيئة أكثر فاعلية، لتصبح مكانا يشمل الجميع، ويتسع مختلف الآراء، ويمنحها التقدير الذي تستحقه.
تميزنا مرآة للأشخاص المحيطين بنا — إن تكوين فريق عمل ناجح ومميز يتطلب الكثير من الثقة والدعم وخلق هدف مشترك يجمع الفريق بأكمله، مع إضفاء بعض المرح داخل الفريق، لخلق روح التعاون، وضمان التواصل الفعال بين أعضائه. فرغم أن الجميع لديه الكثير من المهام التي تتطلب الجدية، يجب أن نأخذ الأمور بشكل أكثر بساطة حتى نخفف من الضغط الواقع علينا. وهنا يأتي دور القائد الناجح، والذي يجب عليه مراعاة فريقه والموازنة بين دعم فريقه، وطلب المزيد من المهام، التي تضعهم دائما أمام تحديات جديدة.
عند اختيار أعضاء لفريقك، تذكر أن المهارات التقنية ليست الأهم — أحرص دائما على اختيار الأشخاص الذين يتفقون معك في القيم الرئيسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الالتزام والمسئولية تعد من أهم المعايير الأساسية في اختيار أعضاء الفريق. وبذلك، يمكنني تكوين فريق يسعى للتميز، وعلى استعداد لمواجهة مختلف التحديات، لتحقيق أهدافنا المشتركة.
لن تنسى أبدا، إذا كنت مختلفا ومميزا - الأمانة والوعي بالذات هما المفتاح، فمن خلال صدقي مع نفسي ووعي بنقاط قوتي وضعفي، ونشر قيمي داخل بيئة العمل، تمكنت من كسب ثقة واحترام فريقي، واستطعت أن أخلق بيئة عمل منفتحة قائمة على التعاون.
مشاركة الاستراتيجية مع الفريق هو ما سيجعلها مميزة - عندما تخطط وتضع الاستراتيجية شارك فريقك في العملية بأكملها، واستمع إلى آرائهم واقتراحاتهم. فالاستراتيجية الناجحة نظريا لا قيمة لها من دون تنفيذ فعال، والذي سيتحقق بتأييد والتزام الفريق.
تتلخص فلسفتي في القيادة في أن النجاح أكبر بكثير من تحقيق الأهداف المالية - فالنجاح هو أن تترك بصمة تحدث تغيير إيجابي في العالم. يمكننا جميعا تحقيق ذلك من خلال تعزيز أولويات التنوع والثقة والتأثير الاجتماعي، فهدفي هو تكوين فرق تعمل بشغف حقيقي تجاه أهدافها، لديها رسالة تسعى إليها، وليست مجرد فرق عالية الأداء.
جيني موندي، الرئيس العالمي لمبيعات التجار والاستحواذ بفيزا (لينكد إن).