رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محيي أبو علم (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة داروينزأيهأي.

اسمي محيي أبو علم، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة داروينز أيه أي. نحن متخصصون في خدمات الذكاء الاصطناعي القائمة على الاستفادة من البيانات باعتبارها أحد أهم الأصول المملوكة للشركات، ونقدم أدوات جاهزة وحلولا معدلة بحسب العملاء.

تخرجت في إمبريال كوليدج لندن بدرجة الماجستير في الهندسة، إلا أن بكالوريوس الهندسة الكهربائية والإلكترونية والإدارة وهو التخصص الذي ألهمني لأصبح رائد أعمال.

بدأ اهتمامي بالذكاء الاصطناعي أثناء إعدادي أطروحة الماجستير، والتي كانت عن الجمع بين مكونات طعام مختلفة بحيث تعطي مذاقا جيدا، وذلك باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي يعمل على مطالعة آلاف الوصفات المتاحة عبر الإنترنت. وبعد تخرجي عملت في شركة موت ماكدونالد الخاصة للاستشارات، وكانت وظيفتي تقديم الاستشارات التقنية. استمتعت بالعمل هناك، ولكن للأسف كانت الوظيفة تفتقر إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وكان تركيزها الأكبر على التكنولوجيا وتطوير البرمجيات.

شجعني هذا على التغيير والعودة إلى مصر، حيث كنت على وشك الالتحاق بفريق الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في فودافون بالتزامن مع اعتزام مدير الفريق ونائب رئيس الشركة عماد الأزهري (لينكد إن) الرحيل. لكن بدلا من الانضمام إلى فودافون، تعاونت مع عماد وشريكنا الثالث جلينتفينتشرز استوديو لتأسيس داروينز أيه أي.

نحن شركاء في خدمات “كلاود بيلد” من جوجل، وقد حصلنا على الاعتماد من جوجل لبناء حلول البيانات والذكاء الاصطناعي للشركات، خصوصا منتجنا الأساسي “ديدا”، وهو برنامج يساعد شركات البيع بالتجزئة والفنادق والضيافة، التي تشمل صالونات التجميل مثل الصغير والمطاعم مثل كريف وموريسوشي وطبالي ومونجيني. هذه الشركات تتعامل مع المستهلكين مباشرة، وتكون بحاجة إلى فهم تجربة العملاء بشكل أفضل أو زيادة مبيعاتها أو بيع منتجات معينة أو تقليل نفقاتها أو زيادة الكفاءة.

قبل إطلاق ديدا، كانت الشركات تخزن البيانات لأغراض مالية وضريبية فحسب، متجاهلة الثروة التي تحتوي عليها. يتكامل ديدا مع هذه الأنظمة ويزامن التعاملات في وقتها الفعلي ويستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم مقترحات عملية، مثل تغيير الأسعار وتحسين تجربة العملاء ووضع المنتجات في مجموعات والتعامل مع ساعات الذروة وتقليل هدر الطعام.

أحدث خدماتنا “ديدا جي بي تي” عبارة عن تطبيق سهل الاستخدام للعملاء غير المتخصصين في التكنولوجيا، يمنحهم وصولا إلى مقترحاتنا عن طريق المحادثة مع الذكاء الاصطناعي، وهو متاح على أبل ستور وجوجل بلاي. يمكن للعملاء سؤال التطبيق عن اتجاهات البيع والمنتجات التي يمكن دمجها معا والوصفات الشائعة عبر العالم. هذا الحل المتطور يستخدم الذكاء الاصطناعي لفتح مزيد من الفرص أمام الشركات، ويحل كثيرا من مشاكلها العملية في مجال البيع بالتجزئة والضيافة. يقوم عملنا على استغلال البيانات المهملة لتوفير مقترحات واضحة واستباقية، تحول الشركات من الطرف الذي يعتمد على رد الفعل إلى طرف يتخذ الفعل الاستباقي بنفسه.

إنشاء شركتك الخاصة يعني توديع الاستقرار الملازم للعمل الوظيفي المعتاد. العمل من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء يعطيك شعورا بالاستقرار والتحرر، ويسمح لك بعدم الانشغال بالعمل خلال بقية اليوم والاستمتاع بإجازات نهاية الأسبوع. لكن الأمر يختلف تماما في الشركات الناشئة، فالشعور بالرضا يأتي من إسعاد العملاء وإضافة قيمة حقيقة لأعمالهم، ونفس الشعور يمنحك إياه تكوين فريق العمل، وهو ما يعوض عن الأشياء التي تخلينا عنها.

وصلت داروينز أيه أي إلى مرحلة النمو السريع التي تحتاج فيها إلى الاستثمارات. أطلقنا الشركة بتمويلات قليلة، ونشعر الآن بأنه حان الوقت لضخ استثمارات جديدة لعدة أسباب: لدينا عملاء يدفعون مقابل الخدمات، ومعدل الاحتفاظ بالعملاء يزيد عن 90%، وهو ما يترجم إلى تجديد اشتراكات عملائنا على أساس سنوي. نتطلع إلى عقد شراكات مع مسرعات الأعمال أو الصناديق الاستراتيجية، التي يمكن أن تساعدنا في تحقيق أهدافنا بالتوسع الإقليمي وبناء فريق تجاري في كل سوق ندخلها.

نعمل على التخطيط للنمو في مصر والتوسع بقوة عبر المنطقة في نفس الوقت. نخوض مباحثات مع بعض أكبر الشركات متعددة الجنسية من أجل الشراكة في منتجاتنا، جنبا إلى جنب مع رفع الوعي في السوق المحلية عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه. كما تعمل داروينز أيه أي على إدخال التكنولوجيا الجديدة إلى الشركات التي نتشارك معها لتعزيز قوة فرق المبيعات لديها.

أعتقد أن قوة الشركات الناشئة المصرية تكمن في عددها الكبير، فالكثير من الناس يطمحون الآن لإنشاء شركاتهم ومشروعاتهم الخاصة، كما باتت الموارد التي تساعد رواد الأعمال أكثر جدوى ووفرة.

نصيحتي لمن يبدأون تأسيس مشروع خاص هي اختيار الشركاء والموظفين المناسبين، للتأكد من أن كل فرد يضيف لمسته الخاصة إلى العمل. أشعر بكثير من الامتنان نحو شركائي، عماد الأزهري الذي يتمتع بخبرة عميقة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وإدارة الشركات، وكذلك شركة جلينت فينتشرز استوديو ذات الخبرة في الاستشارات وإدارة الشركات الناشئة، وكلها خبرات وتجارب أسهمت في تنمية الشركة.

استمتعت مؤخرا ببودكاست “مغامرة” الذي يقدمه أحد أصدقائي، ويتحدث خلاله إلى مؤسسي الشركات ومختلف العاملين في مجال ريادة الأعمال، ويقدم محتوى تعليميا مفيدا. لكن شغفي الحقيقي هو الموسيقى وكلبي “بينجي” (رغم خوفي من الكلاب حين كنت صغيرا). ذوقي الموسيقى واسع ويتضمن أغان من مختلف الأنواع، من الأر إن بي إلى لويس أرمسترونج وليد زبلين وسكوربيونز وحتى ذا ويكند ولانا ديل راي.