تعويم الجنيه يفتح صفحة جديدة لشركات التطوير العقاري: يستعد قطاع العقارات للخروج من فترة صعبة شهدت تقلب أسعار مواد البناء وصعوبات في تسعير الوحدات، وأدى قرار الحكومة بتحرير سعر الصرف إلى تحول فوري في آفاق الاستثمار والنظرة المستقبلية للسوق، حسبما قالت مصادر مطلعة في الصناعة لإنتربرايز.
رغم التحديات كبار المطورين ضاعفوا مبيعاتهم في 2023: تضاعفت مبيعات 20 من كبرى شركات التطوير العقاري في مصر لتسجل 700 مليار جنيه في 2023، مع إقبال المستثمرين على سوق العقارات للتحوط من تراجع قيمة الجنيه، بحسب تقرير العقارات السنوي الذي صدر الشهر الماضي من شركة ذا بورد كونسالتينج لاستشارات الأعمال. لكن “حجم المبيعات في حد ذاته لم يشهد نفس الزيادة”، حسبما قال رئيس مجلس إدارة الشركة أحمد نظمي.
استقرار أسعار مستلزمات الإنتاج “بداية جديدة” للمطورين، حسبما قال رئيس مجلس إدارة شركة الماسية لتجارة وتوزيع الحديد خالد الدجوي لإنتربرايز. نحو 75% من المستلزمات الرئيسية لعمليات البناء تعتمد على الاستيراد ولذا تتأثر تأثرا كبيرا بتغير سعر الصرف، بحسب الدجوي، مضيفا أن تسعير مواد البناء بحسب سعر الصرف الرسمي، وغياب السوق الموازية سيعزز استقرار سوق العقارات في الفترة المقبلة. ويستبعد الدجوي حدوث أي زيادات في الأسعار بسبب عدم استقرار سعر الصرف أو تقلبات أسعار مواد البناء خلال الفترة المقبلة. وأبدى رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتطوير العقاري علاء فكري تفاؤله بمستقبل القطاع أيضا، متوقعا أن يجتذب القطاع تدفقات استثمارية غير مسبوقة مع زيادة الطلب من المشترين المحليين والأجانب.
السوق تشهد فترة من الهدوء في الوقت الحالي، لكن التوقعات تذهب إلى أن القطاع سيشهد طفرة هائلة في المبيعات قريبا، حسبما قال رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة محمد البستاني لإنتربرايز. فالتسعير العادل للوحدات سيعزز الاستقرار أكثر، بحسب البستاني، مضيفا أن تحديد متوسط سعري للوحدات بناء على المساحة سيجذب المزيد من السيولة إلى القطاع ويضمن تسعير الوحدات بناء على دراسات الجدوى، خاصة مع استقرار سعر الصرف وتوقع زيادة سيولة النقد الأجنبي.
المشهد يتغير في قطاع التشييد –
توقعات ضخمة لنمو قطاع التشييد في مصر: تتوقع فيتش سوليوشنز نمو قطاع التشييد في مصر بنسبة 7.5% على أساس سنوي في العام المالي 2024/2023 وبنسبة 7.9% في العام المالي المقبل، بأداء يتفوق على معدلات النمو في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى عام 2033، بحسب تقرير البنية التحتية في مصر.
والمقاولون في قطاع التشييد يعيدون تقييم نماذج الأعمال بعد قرارات الحكومة بخفض الإنفاق العام وتأجيل المشروعات الجديدة حتى 30 يونيو من العام الحالي على الأقل، حسبما قال رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد لإنتربرايز.
قرار الحكومة الأخير بخفض الإنفاق العام كان له أثر كبير على قطاع التشييد، الذي كان يعاني بالفعل بسبب أزمة سيولة نشأت عن تراجع قيمة الجنيه، إلى جانب صعوبات التسعير ونقص المواد الخام، حسبما قال سعد لإنتربرايز سابقا. وتعهدت الحكومة بتعويض المقاولين بنحو 40 مليار جنيه عن الخسائر في مشروعات الدولة بسبب اضطرابات الاقتصاد الكلي.
كل الطرق تؤدي إلى الخليج: انشغل القطاع على مدار الأعوام الثمانية الماضية بالسوق المحلية بفعل الحجم غير المسبوق لأعمال البنية التحتية – وأكثرها من مشروعات مدعومة من الدولة، بحسب سعد. أما الآن فالتوسع الإقليمي يتيح مسارا جديدا لصناعة التشييد، مع تحول الأنظار إلى الخليج ودول أخرى في المنطقة. وتوفر أسواق الخليج بالأخص وجهة ضخمة ومستقرة للمقاولين المصريين، وتسعى الكثير من الشركات إلى تنفيذ مشروعات في عمان والبحرين، وكذلك ليبيا والعراق وبعض الأسواق الأفريقية، حسبما أضاف سعد.
الشركات السعودية تتيح مزيدا من الفرص للمقاولين المصريين، لكن الأعمال التجارية يعوقها الشروط الصارمة بتقديم خطابات ضمان مقومة بالريال السعودي، حسبما أضاف سعد. إلا أن الاتحاد سيجتمع قريبا بالبنك المركزي المصري لحل هذه المشكلة، وقد يجري الاتفاق على آلية ضمان بديلة لتسهيل دخول الشركات المصرية سوق المملكة.
لكن التمويل مشكلة لقطاعي العقارات والتشييد: ارتفاع تكاليف التمويل، المرتبط برفع أسعار الفائدة، هو العقبة الأكبر في وجه القطاعين، بحسب فكري. لكن نظرا للتطورات الأخيرة الإيجابية، يتوقع فكري استثمارات ضخمة في قطاع العقارات في الفترة المقبلة. ومن جانبه، يدرس سعد تقديم طلب للحكومة لإبقاء أسعار الفائدة الحالية على قروض الشركات دون تغيير.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- “الصحة” تبحث إنشاء مدينة طبية بجوار العاصمة الإدارية مع شركة صينية عملاقة:ناقش ممثلو الشركة الصينية للهندسة المعمارية – أكبر شركة إنشاءات في العالم – وشركة إنكوم مصر للخدمات الهندسية مع وزير الصحة خالد عبد الغفار إنشاء مدينة طبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة.
- “بريق” تنشئ مصنعين جديدين لإنتاج البلاستيك المعاد تدويره: تعتزم شركة بريق لتقنيات الصناعات المتطورة، التابعة لمجموعة إنترو جروب، إنشاء مصنعين لإنتاج البلاستيك المعاد تدويره في مدينة السادس من أكتوبر هذا العام، باستثمارات إجمالية تصل إلى 30 مليون دولار.