بعكس التصورات التقليدية.. مسببات السعادة تزداد كلما تقدمنا في العمر، حسبما يشير تقرير السعادة العالمي لعام2024. يركز تقرير العام الحالي على تحول مفهوم السعادة خلال مراحل العمر المختلفة، مشيرا إلى أن مستويات السعادة والرضا آخذة في التراجع لدى الشباب، بينما ترتفع عند كبار السن.

تقرير السعادة العالمي هو نشرة سنوية تلاحظ مؤشرات الرضا عن الحياة في مختلف أنحاء العالم، مع تصنيف الدول وفقا لسعادة مواطنيها والتعمق أيضا في ما وراء الأرقام.

للمرة السابعة على التوالي، فنلندا الأسعد في العالم: بلغ متوسط تقييم الحياة في فنلندا 7.74 نقطة على مقياس مكون من 10 نقاط، فيما حلت الدنمارك في المركز الثاني بواقع 7.58 نقطة (كل دول الشمال الأوروبي جاءت ضمن المراكز العشرة الأولى). بينما تعد أفغانستان أقل دولة العالم سعادة بتقييم 1.72 نقطة.

وماذا عن مصر؟ بلغ مستوى السعادة في مصر 3.97 نقطة، وهو المعدل الأقل مقارنة بالدول الشقيقة. فمثلا سجلت السعودية 6.59 نقطة، وليبيا 5.86 نقطة، والجزائر 5.36 نقطة، والمغرب 4.79 نقطة، وتونس 4.42 نقطة. واحتلت مصر المركز 127 ضمن إجمالي 143 دولة شملها الاستطلاع.

كيف يمكن قياس السعادة؟ هناك معايير معروفة مثل الناتج المحلي الإجمالي للبلد ودخل الأسرة ومعدلات البطالة، وهي مقاييس تركز على الجوانب الفنية للسلوك البشري لكنها لا تعكس الكثير عن الشعور الفعلي بالسعادة لدى الأفراد. لذا يتعمق تقرير السعادة العالمي في التصنيفات بشكل أعمق، ويستخدم البيانات التي تجمعها مؤسسة جالوب حول جودة الحياة، والتي تشمل استطلاع آراء أكثر من 100 ألف شخص في 130 دولة.

افتراض أن سعادة المواطنين تتحسن بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي خاطئ تماما، لذلك يركز استطلاع جالوب على تقييم العوامل التي تسهم في تحقيق السعادة، مثل الدعم الاجتماعي والصحة الجيدة والشعور بوجود هدف في الحياة. ويمكن أن يساعد تقرير السعادة العالمي صناع القرار على خلق سياسات تعزز من رفاهية المواطنين.

تحول تاريخي: لطالما أشارت بيانات السعادة العالمية تاريخيا إلى أن الشباب من سن 15-24 عاما يميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة من كبار السن، مع اتجاه مستويات السعادة إلى الانخفاض بعد سن 24 عاما، ثم عودتها للتحسن في منتصف العمر. ومع ذلك، يشير تقرير السعادة العالمي للعام الحالي إلى تراجع مستويات السعادة لدى فئة الشباب في الولايات المتحدة إلى ما دون مستويات الكبار، وهو الاتجاه الذي بدأ بشكل حاد منذ أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

سعادة أوروبية، وحزن شرق أوسطي: شهدت دول وسط وشرق أوروبا ارتفاعا حادا في مستويات السعادة بين كل المراحل العمرية، كما هو الحال بالنسبة لدول الاتحاد السوفييتي السابقة وشرق آسيا. بينما يخيم الحزن والكآبة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تراجع مستويات السعادة لدى كل الفئات العمرية.

جيل "البومرز" الأكثر سعادة: انخفضت معدلات السعادة على أساس سنوي بشكل عام بين أفراد جيل الألفية (مواليد 1981 إلى 1996)، بينما ارتفعت درجات تقييمات الحياة لدى جيل الطفرة السكانية (مواليد 1646 إلى 1964). كما زادت فجوة السعادة بأكثر من 20% على مدار الـ 12 عاما الماضية في كل القارات، ما عدا أوروبا.

بينما يشعر مواليد جيل الألفية بمستويات أقل من الرضا، ولكن الغريب أنهم أكثر إقبالا على مساعدة المحتاجين. لا يعني هذا أن الفئات العمرية الأخرى تغض الطرف عن تقديم المساعدة، فقد زادت نسبة العمل الخيري على مستوى العالم بشكل ملحوظ منذ جائحة كوفيد-19.

رغم ارتفاع مستويات الرفاهية بين الشباب في معظم أنحاء العالم، شهدت أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وجنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاضا في مستوى الرضا عن الحياة لدى الفئات نفسها. المعلومات المتوفرة عن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما محدودة للغاية، ولكن الأكيد أن سعادة الفتيات آخذة في الانخفاض منذ عام 2019.

هل الجائحة هي السبب؟ يوضح التقرير أن مستويات سعادة المراهقين كانت في ارتفاع قبل الجائحة، خاصة في دول أفريقيا جنوب الصحراء. لكن الأمور تغيرت إلى الأسوأ وبشدة منذ الجائحة وبعدها، إلا أن التقرير لا يربط بين هذا التغير وزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الجائحة، والتي ارتفعت بنسبة 20%.

ربما لا يمكن بلوغ السعادة دون بناء مجتمع قوي، إذ وجد التقرير أن الدعم الاجتماعي يؤثر في شعورنا بالسعادة أكثر من أي عامل آخر. ومن المثير للاهتمام أن تباين الشعور بالسعادة بين كبار السن والشباب يرتبط بمشاعر الدعم الاجتماعي التي تتعرض لها كل فئة، إذ تشعر الأجيال الأكبر بدعم أكثر من الأصغر، وذلك رغم أن الفئة الأولى تتعرض لتفاعلات اجتماعية يومية أقل، باستثناء العلاقة مع الجيران والأفراد المحيطين.

العلامات: