رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع ملك هاني (لينكد إن)، مؤسسة ذا فرونت رو استوديو.
اسمي ملك هاني، وأنا مؤسسة ذا فرونت رو استوديو، شركة أزياء تسعى لتمكين النساء من التعبير عن ذواتهن بحرية من خلال الملابس التي نقدمها. أولويتنا هي شعور العملاء بالراحة، لأننا نعتقد أن النظرة الإيجابية شيء لا غنى عنه. ربما لا تسد علامتنا التجارية فجوة معينة أو تعالج مشكلة بعينها، لكنها تحفز الاطمئنان والثقة بالنفس.
رحلتي المهنية طويلة، بدأتها بالعمل الحر على مشروعات مستقلة أثناء الدراسة لتعزيز خبرتي ومسيرتي المهنية. وكان تخرجي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة بشهادة في الاتصالات التسويقية المتكاملة أمرا محوريا، فخلال سنوات الجامعة أتممت عدة تدريبات استر أحدها لستة أشهر في أيريس للعلاقات العامة، وهناك تفوق شغفي بالأزياء على اهتمامي بالتسويق التقليدي.
عملت بعدها في مايسون بيراميد المتخصصة في بناء العلامات التجارية، وفيها التقيت ببعض الأشخاص الأكثر إثارة للاهتمام في المجال، وعملت على العديد من المشاريع تعلمت خلالها الكثير عن وسائل التواصل الاجتماعي والعلاقات العامة وتسويق الأزياء وأفضل طرق تسويق الذات.
تراكم المعرفة دفعني للانتباه إلى ما عندي من وقت وأفكار لأبدأ مشروعي الخاص. لم أتخذ القرار في يوم وليلة، بل استغرق الأمر سنوات من الإعداد. كما كانت الثقة في نفسي عاملا شديد الأهمية، وساعدني على نقل أفكاري إلى الواقع. بلغة عملية، عملت على صياغة خطة العمل ثم بدأت على الفور في إنتاج العينات وصولا إلى المنتج النهائي.
المجموعة الأولى من المنتجات أظهرت نجاحي أكثر مما كنت أتوقع، فلم نكتفبتغطية التكاليف بل حققنا أرباحا كذلك. هذه الأرباح قررت إعادة استثمارها في الشركة لتطوير خط إنتاج المجوهرات الذهبية المرتقب.
أهدافنا الاستراتيجية للنمو تركز على المدى البعيد. يظل الاستقرار المالي هدفا رئيسيا، لكن أولويتنا هي خلق مجتمع حول علامتنا التجارية. أما على المدى القصير فتركز جهودنا على تعزيز الوعي بالعلامة ومكانتها من خلال جذب الجمهور وصناعة الأزياء بحرفية والتعاون الاستراتيجي مع الشركاء ذوي التفكير المشابه لنا. نستهدف في توسعنا السوق المحلية والإقليمية أولا، ونخطط لمشروعات عالمية خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.
على المدى الطويل، نطمح لتنويع منتجاتنا لتشمل المجوهرات والشنط والأحذية. لو سارت الأمور بشكل صحيح، من المقرر عرض هذه المنتجات الجديدة في متاجرنا المستقبلية، والتي نخطط لافتتاحها في مواقع استراتيجية مثل اليونان ونيويورك ولندن وباريس.
للأسف لم يعد عندي متسع من الوقت على الإطلاق، فلا مجال للتراخي في الالتزام ما دمت تدير مشروعك الخاص. بعيدا عن العوامل الخارجية -مثل الأجواء الصعبة أو المشاكل المادية أو الفرص الضائعة- يجب أن يكون حضورك دائما ومستمرا. كذلك يجب استثمار 110% وليس 100% فقط من الطاقة والوقت والمجهود في المشروع الذي يمثل شغفك، لتضمن نجاحه وراحة بالك في نفس الوقت.
أكثر ما يشعرني بالرضا في عملي هو تحقيق الأفكار على أرض الواقع، فمشاهدة الفكرة المجردة تتحول إلى واقع ملموس أمر ممتع خاصة في مجال تخصصي، كما أنه يبعث برسالة إيجابية ويؤثر على الناس بطرق هادفة.
أكثر جوانب وظيفتي تحديا هو عدم اليقين، ولمواجهته يجب التسلح بالثقة والإيمان بالذات. تعريض نفسك وعملك للخطر ينطوي على بعض المغامرة، لكن هناك بهجة الأدرينالين، لذلك تعد سلاحا ذا حدين توازن بين خوض المغامرة وخطر اللا يقين.
أفضل نصيحة يمكنني تقديمها لرواد الأعمال الجدد هي عدم التأجيل. في الماضي كانت لدي أفكار كثيرة ترددت في تنفيذها، لكني كنت أشعر بالندم وبعض الحمق عندما أرى غيري ينفذها بنجاح. وفي نهاية المطاف لم يكن بيدي سوى لوم نفسي لأني لم اقتنص الفرصة عندما كانت متاحة.
لو قررت التخارج يوما من الشركة، أعتقد أني سأتجه إلى الاستثمار في العقارات. لا أنوي أن أعمل موظفة أبدا، فعندما بدأت هذا المشروع كان التحرر من الوظيفة التقليدية هو جوهر الفكرة. لذلك إذا سنحت فرصة بيع هذه العلامة التجارية فمن المرجح أن أستغلها وأستثمر أموالي في العقارات، وربما أشتري منزلا في اليونان مثلا.