مخترع الإنترنت يعلم أنه خلق وحشا كاسرا، لكنه لم يفقد الأمل بعد: بمناسبة مرور 35 عاما على اختراع الإنترنت، كتب مهندس الكمبيوتر الإنجليزي السير تيم بيرنرز لي الذي قدم الشبكة العنكبوتية للعالم رسالة مفتوحة يعبر فيها عن المخاوف التي تدور في ذهنه، والتي يجملها في ثلاثة أسباب رئيسية.

1#- أسماك كبيرة في حوض صغير: يحتكر عمالقة التكنولوجيا تجربتنا على الإنترنت، وهو ما يرى بيرنرز أنه يكبل حركة الابتكار ويمنع وجود منافسة صحية، كما أنه يتعارض مع الهدف الجوهري وراء إنشاء الإنترنت، الذي كانت فكرته الأصلية “السماح بالتعاون وتعزيز التعاطف وتحفيز الإبداع”.

كان العقد الأول من الإنترنت مناسبا بالضبط للغاية التي وجد لأجلها، فقد سمح بمناخ متنوع بشكل غير محدود، وكان الإنترنت وقتها مركزا للمجتمعات المحلية الصغيرة التي أضافت قيمة كبيرة في ذلك الفضاء، كما كان أداة تمكين لكثير من الأفراد، بحسب بيرنرز. لكن هذه السمات تلاشت خلال العقد الماضي من الويب بسبب مصالح الشركات الكبرى وأطماعها، وصارت بيئة الإنترنت تقدم مصلحة الشركات في جني الأرباح على مصلحة المستخدمين.

2#- سوق ضخمة للشركات: لا يخفى على أحد أن خصوصية المستخدمين هي العملة الأهم في العصر الحالي، ولا تزال مسألة جمع البيانات الشخصية واستغلالها تثير الكثير من المخاوف والقلق. الإعلانات الموجهة تعد سبب المشكلة وأحد أعراضها أيضا، فالشركات تسعى جاهدة للتلاعب بسلوك المستخدمين، وهو ما يعرض استقلالية الإنترنت للخطر.

3#- عصر الذكاء الاصطناعي: يخشى بيرنرز من أن صعود نجم التكنولوجيا الجديدة لن يؤدي إلا لتعميق المشكلات القائمة بالفعل، بما في ذلك نشر المعلومات المضللة والتلاعب بالمستخدمين. ويعتقد الأب الروحي للشبكة العنكبوتية أن مثل هذه التوجهات توضح أن الإشكاليات التي نتعرض لها في فضاء الإنترنت وثيقة الصلة بالابتكارات التكنولوجية الناشئة.

الأمل ما زال قائما، إذ يعتقد بيرنرز أن “افتراض عدم إمكانية تغيير شبكة الإنترنت إلى الأفضل يعبر عن نوازع انهزامية وفقر في الخيال”. لكن تحسين الويب لن يحدث دون المبادرة إلى معالجة إشكالية تركيز القوة ونماذج الأعمال الاستغلالية التي اجتاحت الإنترنت، وهو ما يحاول بيرنرز فعله من خلال منظمة ” وورلد وايد ويب فاونديشن ” التي أسسها لهذا الغرض.

هل يمكن حل تلك المشكلات؟ ربما. لدينا أمثلة على شبكات اجتماعية لا تعتمد على الإعلانات والأنشطة التجارية، مثل بلوسكاي وماستودون، وأمثلة أخرى مثل جيت هاب الذي يقدم فرصا وأدوات للتعاون عبر الإنترنت وبرامج بودكاست تسهم في تعزيز المعرفة بالمجتمع. يعتقد بيرنرز أن ثمة حركة من القيادات الشجاعة والملتزمة أخلاقيا آخذة في الظهور، وأنها ربما تصبغ عالم الإنترنت باحترام الأولويات الإنسانية وليس الربح يوما ما.

العلامات: