من المتوقع أن يشهد قطاع المنسوجات والملابس زخما في الاستثمارات بعد تعويم الجنيه، مع تطلع المستثمرين إلى تنفيذ الخطط المتوقفة منذ فترة. وتتنوع المقترحات التي شهدها القطاع مؤخرا ما بين عروض استثمارية لإنشاء مصانع متخصصة في مصر، والدفع نحو إعادة العمل بمصانع الغزل والنسيج المتوقفة، إذ تحاول الدولة تخفيض فاتورة الاستيراد والعمل على زيادة الصادرات المصرية من الملابس والمنسوجات.

نظرة على الواقع: تضم مصر حاليا 4200 مصنع للغزل والنسيج مشكلة لدى غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات المصرية. وقد تأثر عدد كبير من هذه المصانع بظروف الاقتصاد الكلي على مدار العامين الماضيين، بما فيها أزمة العملات الأجنبية وما نتج عنها من نقص في المواد الخام ومدخلات الإنتاج الأخرى نتيجة صعوبات تمويل الواردات، وفقا لمصادرنا داخل القطاع. واجه اللاعبون المحليون أيضا منافسة شديدة من الشركات السورية في المناطق الصناعية، وفقا لما قالته مصادر لإنتربرايز.

إحياء ركيزة صناعية كبيرة: تعمل الحكومة منذ 2020 على برنامج بقيمة 20 مليار جنيه لإعادة إحياء صناعة الغزل والنسيج في كفر الدوار والبحيرة، حسبما صرح مصدر بوزارة قطاع الأعمال العام لإنتربرايز. وإلى جانب شركات الغزل والنسيج، قررت الحكومة تطوير مصنع كبير للحرير والبوليستر في كفر الدوار أيضا، وفقا لمصدرنا.

منذ تعويم الجنيه مطلع الشهر الجاري، تلقت الحكومة "عددا كبيرا من العروض الاستثمارية" من مستثمرين لتطلعون إلى الشراكة في المصنع، طبقا لما قاله المصدر. "هذه الاستثمارات ستساعد في تعزيز صادرات القطاع بشكل كبير، مع توفير ما يتراوح بين 600 إلى 800 مليون دولار من الأموال التي كانت الدولة ستنفقها على استيراد الحرير والبوليستر الصناعي"، بحسب المصدر، الذي أضاف أن إعادة تشغيل المصنع ستكون أقل تكلفة من العوائد التي سيحققها، خاصة وأن جزءا من الإنتاج سيوجه للسوق المحلية والآخر للتصدير.

اهتمام تركي: أعرب مستثمرو القطاع الخاص المصريون عن اهتمامهم للحكومة بالاستثمار في مصنع كفر الدوار - الذي تأسس في خمسينات القرن الماضي - والتقت الحكومة بالفعل بالعديد من المستثمرين الذين قدموا عروضا استثمارية للمصنع، وفقا لما كشفه مصدر بوزارة قطاع الأعمال العام لإنتربرايز. لكن استراتيجية الحكومة الحالية تركز على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم الصادرات، مما يعني أنها تمنح الأولوية الآن لاستثمارات الشركاء الأجانب، بما في ذلك المستثمرين الأتراك الذين يضعون أعينهم بالفعل على السوق المصرية. ويأتي هذا بينما تعمل الحكومة على تشغيل مصنعين آخرين بخطوط إنتاج جديدة لإنتاج ألياف نسيجية تلبي معايير الجودة الدولية، مما يجعلها قابلة للتصدير.

المستثمرون الأجانب يعتزمون مشاركة المصنعين المحليين، لكنهم يخططون أيضا لإنشاء مشاريعهم الخاصة للاستفادة من بيئة الأعمال المواتية في مصر، وفقا لما قاله سيد البرهمتوشي رئيس مجلس إدارة شركة إنترناشيونال تكستايل وعضو جمعية مستثمري العاشر من رمضان لإنتربرايز. يرى المستثمرون الأجانب حاليا الكثير من نقاط الجذب في السوق المصرية، بما في ذلك مرونة سعر الصرف واختفاء السوق الموازية وضعف قيمة الجنيه في السوق الرسمية، مما يعني المزيد من الصادرات بتكاليف أقل، حسبما يعتقد البرهمتوشي، مشيرا إلى أنه "منذ تعويم الجنيه تلقينا عدة مكالمات من شركات إنتاج الغزل التركية الكبرى، التي تدرس حاليا إما الاستثمار في مشاريع قائمة أو المساهمة في أخرى جديدة بمصر".

جزء من جاذبية السوق المصرية للمستثمرين الأتراك يتمثل في مشاكلهم الاقتصادية، حسبما يعتقد البرهمتوشي، لافتا إلى معاناة تركيا مع ارتفاع التضخم وضعف العملة، الأمر الذي يدفع المصنعين هناك إلى النظر في نقل أعمالهم للخارج.


أبرز أخبار الصناعة هذا الأسبوع: