? على ضوء الأباجورة -

شبكة الإنترنت صارت مصدر معلوماتنا - فهل هي محل ثقة؟ مع انتشار المحتوى الزائف على الإنترنت كالنار في الهشيم وتأثيره على حياتنا اليومية، يتماهى الحد الفاصل بين الحقيقة والزيف حتى يكاد يختفي. يأخذنا كتاب A History of Fake Things on the Internet لأستاذ الحاسبات والتر شراير في رحلة لتتبع كيف أوصلتنا التكنولوجيا إلى مرحلة يكاد يستحيل فيها التمييز بين المعلومات الصحيحة والخاطئة.

أخبار زائفة: تداول الإنسان نظريات المؤامرة وأنباء الحوادث الخارقة للطبيعة منذ قديم الزمان، كما أن التلاعب بالصور صار ممكنا منذ القرن التاسع عشر مع اختراع غرف التحميض المظلمة، لكن الإنترنت صنع بيئة صالحة لازدهار الأخبار الزائفة. يحقق شراير في جذور الخداع على الإنترنت، بدءا من الشائعات التي سطع نجمها على المنتديات العتيقة وتحولت إلى خرافات واسعة الانتشار عبر البريد الإلكتروني، الذي كان أحدث التطورات التقنية في عالم المراسلة آنذاك.

شراير من الخبراء في مجال تعلم الآلة، ويتناول في كتابه التفاصيل الدقيقة لعمليات تزييف المعلومات والتلاعب بها رقميا. كما يطرح سؤالا مثيرا للاهتمام: هل هي مشكلة الإنترنت أم السلوك الإنساني؟ مشيرا إلى أن الأدلة تصب في صالح أن سلوكنا هو المشكلة. ويستعرض المؤلف من خلال الحكايات التاريخية قدرة البشر غير المحدودة على الإبداع والتدمير أيضا.