قرر البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في أول اجتماع للسياسة النقدية لهذا العام يوم الخميس، وفق بيان لجنة السياسة النقدية (بي دي إف). وتهدف هذه الزيادة في أسعار الفائدة - والتي تعد الأولى منذ أغسطس - إلى الحفاظ على المسار الهبوطي للتضخم مع تصاعد الضغوط في ظل التوترات الجيوسياسية، واضطرابات حركة الملاحة في البحر الأحمر، وانتكاسات سلاسل التوريد، مما أدى إلى "ارتفاع حالة عدم اليقين حول توقعات التضخم"، بحسب البيان.
معدلات الفائدة حاليا: ارتفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 21.25% و22.25% على الترتيب، في حين يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي حاليا 21.75%.
قليلون هم من توقعوا ذلك:توقع اثنان فقط من من التسعة محللين الذين شملهم استطلاع إنتربرايز الدوري لأسعار الفائدة، الذي نشرناه قبل أيام الزيادة. وتوقع رئيس قطاع البحوث لدى بلتون القابضة أحمد حافظ زيادة قدرها 150-200 نقطة أساس، وقال إن المناقشات الجارية مع صندوق النقد الدولي تشير إلى تحول في الأولويات نحو استهداف التضخم، "مما يشير إلى تشديد نقدي محتمل في الأشهر المقبلة"، فيما رأت الخبيرة الاقتصادية منى بدير أن تشديد السياسة النقدية "بات ضرورة ملحة في المرحلة الحالية".
خطوة أخرى من أجل حزمة أكبر: قال حافظ لإنتربرايز: "بالنظر إلى المحادثات والمناقشات الجارية مع صندوق النقد الدولي واقترابنا الشديد من التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، أنا متأكد من أن جزءا من (الشروط) يشمل مزيدا من التشديد النقدي". "لا أعتقد أن الزيادة البالغة 200 نقطة أساس هي نهاية الأمر. توقعاتنا الأولية كانت زيادة بمقدار 300 نقطة أساس خلال النصف الأول من 2024.. زيادة أخرى تتراوح بين 100-200 نقطة أساس ستكون كافية لتثبيت توقعات التضخم"، بحسب حافظ.
..هناك المزيد من الزيادات في الطريق؟ يرجح المحللون أن يقترن الخفض المتوقع لقيمة الجنيه برفع إضافي لأسعار الفائدة. قبيل قرار المركزي قال اثنان من المحللين لإنتربرايز إن البنك المركزي قد يقرن تخفيض الجنيه بزيادة كبيرة في أسعار الفائدة دون تحديد موعد لذلك. وتوقعت حينها رئيسة قسم البحوث لدى زيلا كابيتال آية زهير أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 300-500 نقطة أساس بالتوازي مع خفض متوقع لقيمة الجنيه، فيما توقع حينها علي متولي الاستشاري الاقتصادي لدى أي بي أي إس للاستشارات، رفع سعر الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، بالتزامن مع خفض قيمة الجنيه قريبا، ليصل سعر الصرف إلى ما بين 40-55 جنيها مقابل الدولار. وقالت مونيكا مالك من بنك أبو ظبي التجاري لرويترز إن رفع أسعار الفائدة يأتي على الأرجح قبل تخفيض قيمة الجنيه المتوقع على نطاق واسع والإعلان عن حزمة أكبر من صندوق النقد الدولي.
الأمر كله يتعلق بالتوقيت، وفقا لما قاله فاروق سوسة من بنك جولدمان ساكس. "الاستراتيجية المفضلة لدى السلطات هي السيطرة على سعر الصرف بالسوق الموازية قبل توحيد سعر الصرف"، بحسب ما قاله سوسة لبلومبرج. "هذا يعني خفض الطلب على الدولار من خلال تشديد السياسات وزيادة المعروض من خلال الاقتراض الخارجي. عندما يكون سعر الصرف بالسوق الموازية عند مستوى أكثر معقولية، يصبح توحيد سعر الصرف أسهل من خلال تخفيض قيمة العملة. ويمكن اعتبار رفع سعر الفائدة بمثابة خطوة أولى في هذه العملية، بحسب بلومبرج.
سوسيتيه جنرال يتوقع خفض قيمة الجنيه إلى 40-45 جنيها للدولار، مقارنة مع سعر الصرف الرسمي الحالي عند 30.9 جنيه للدولار، بحسب موقع اقتصادالشرق نقلا عن مذكرة بحثية من البنك.
وحظيت القصة بتغطية من الصحافة الدولية، بما في ذلك رويترز وبلومبرج.