بنك جديد يفتح أبوابه أمام العملاء في مصر: أطلق بنك ستاندرد تشارترد مصر - الذراع المحلية الجديدة للبنك البريطاني متعدد الجنسيات ستاندرد تشارترد - أعماله رسميا كبنك متكامل في مصر بعد أن حصل على الموافقة النهائية من البنك المركزي، حسبما أعلن في بيان صحفي(بي دي إف) أمس.

تحدثت إنتربرايز إلى محمد جاد الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد مصر، حول سبب إطلاق ذراع محلية للبنك متعدد الجنسيات بمصر في الوقت الحالي، وخطط البنك لعامه الأول في البلاد. يتمتع جاد بخبرة مصرفية تمتد إلى 22 عاما، فيما انضم لبنك ستاندرد تشارترد في عام 2012، ليتقلد العديد من المناصب القيادية منذ ذلك الحين آخرها الرئيس التنفيذي لوحدة البنك البريطاني في قطر. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: لماذا مصر؟ والآن تحديدا؟

محمد جاد: مصر سوق مهمة جدا لشبكة فروعنا العالمية، كما تكتسب أهمية كبيرة من وجهة نظر ستاندرد تشارترد العالمية والإقليمية. نسعى لدعم عملائنا بشكل مباشر في مصر. فأغلب عملاء ستاندرد تشارترد الدوليين في أنحاء العالم لديهم أعمال هنا.

ستاندرد تشارترد يعمل في مصر منذ عام 2007 عبر مكتب تمثيلي. لكن، حاليا تطورت أعمالنا في البلاد إلى مستوى بنك تجاري بالكامل. تمتلك مصر ثالث أكبر ناتج محلي إجمالي في العالم العربي، مع تركيبة سكانية شابة وديناميكية للغاية، لذلك نرى فرصا كبيرة للنمو فيها.

مصر حاليا عضو في تحالف بريكس، الذي نتمتع بتواجد قوي في بلدانه الأعضاء منذ عقود. والتواجد المناسب في مصر سيفيدنا أكثر بسبب فرص الاستثمار والتجارة التي ستوفرها عضوية البريكس للبلاد.

إنتربرايز: كيف سيختلف الأمر بحصول ستاندرد تشارترد على رخصة بنك تجاري كاملة؟

محمد جاد: أصبحنا حاليا فرعا أجنبيا لستاندرد تشارترد في مصر، بموجب رخصة ممارسة النشاط التي حصلنا عليها من البنك المركزي. سنركز على الخدمات المصرفية للشركات والخدمات الاستثمارية. وليس لدينا نشاط حالي في قطاع التجزئة المصرفية بعد، لكنه ضمن خططنا طويلة الأجل.

بامتلاك ستاندرد تشارترد مصر العلامة التجارية للبنك متعدد الجنسيات يمكننا دعم جميع عملائنا في التجارة والأسواق المالية، ومساعدتهم في التحوط من المخاطر، سواء المرتبطة بالسلع أو سعر صرف العملات الأجنبية. كما يمكننا أيضا تمويل المشروعات، وهيئات ائتمان الصادرات، وما نسميه "التمويل المهيكل للصادرات" - لمساعدتهم في حشد التمويل من البنوك التنموية متعددة الأطراف.

إنتربرايز: لكن، ما خططكم لعملاء قطاع الثروات؟

محمد جاد: لدينا مراكز إدارة الثروات في مختلف أنحاء العالم، ما يمكننا من تقديم الدعم والخدمات بالكامل لأي عميل إدارة ثروات في مصر أو عميل مصرفي خاص من خلال شبكتنا العالمية، ومن ضمنها سنغافورة وهونج كونج والإمارات ونيويورك ولندن.

إنتربرايز: لماذا الحصول على رخصة جديدة، بدلا من الاستحواذ على كيان قائم؟

محمد جاد: نعتقد أنه البديل الأمثل لبناء علامتنا التجارية والأنظمة والسياسات والإجراءات الخاصة بـ"ستاندرد تشارترد". نعلم بالفعل أنه من الصعب تأسيس بنك من الصفر، لكن أخذنا الأمر على عاتقنا. على الرغم من تأسيسنا البنية التحتية والتكنولوجيا والسياسات والإجراءات الخاصة بنا من الصفر، إلا أنها طريقة سلسة للانطلاق.

إنتربرايز: كيف حصلتم على الرخصة من البنك المركزي؟

محمد جاد: البنك المركزي كان يدعم تواجدنا في مصر بشكل كبير، أعتقد أنه الوقت المناسب على الإشادة بذلك للمحافظ وفريق العمل بأكمله. تعاملنا مع الكثير من الأطراف المعنية في البنك المركزي - جميعهم كانوا داعمين جدا - بحرصهم الشديد على إزالة أي عقبات أو تحديات تواجه ستاندرد تشارترد، ولا أظن أننا كنا سننجح في إطلاق أعمالنا في السوق دون دعم وتوجيه البنك المركزي.

إنتربرايز: ما هي الميزة التنافسية لـ "ستاندرد تشارترد مصر"؟

محمد جاد: نتميز بقدرتنا على حشد التمويل المطلوب من البنوك والمؤسسات التنموية متعددة الأطراف لدعم الإنفاق الرأسمالي أو مشروعات البنية التحتية والمرافق أو تمويل المشروعات الخضراء للحكومة المصرية وهيئاتها. كما نمتاز أيضا بقدرتنا على حشد وتيسير تدفق الاستثمارات والتجارة ورؤوس الأموال لدعم الأهداف الاقتصادية لمصر.

ستاندرد تشارترد مصر بنك تجاري في الأساس، لذا يوفر الدعم للعملاء ويساعدهم أيضا في إدارة ثرواتهم على نحو أفضل، فضلا عن المساعدة في أنشطة الاستيراد أو التصدير.

يمتلك البنك خبراء صناعيين أيضا، الذين نسميهممصرفيو الصناعة المتخصصين في قطاعات الطاقة والمرافق والبنية التحتية - ويشمل هذا كل المجالات من الطيران إلى النفط والغاز. ولا يقتصر دور مصرفيو الصناعة لدينا على تقديم الحلول المالية العامة فقط للعملاء، بل يقدمون أيضا المشورة على مستوى الصناعة.

إنتربرايز: ما القطاعات التي تركزون عليها؟ ومن تستهدفون من العملاء؟

محمد جاد: بالنسبة للقطاعات، يمكن القول إننا محايدون. وبالنسبة للعملاء، نركز على أربعة أنواع من العملاء: القطاع الخاص، والجهات الحكومية، والمؤسسات المالية، والشركات متعددة الجنسيات التي تمارس نشاطها في مصر - ونأمل في إحداث أثر إيجابي من خلال دعمها.

إنتربرايز: هل سيركز البنك على تمويل المشاريع أم التجارة؟

محمد جاد: سنوازن بين تمويل المشاريع طويلة الأجل وتمويل التجارة قصير الأجل، لكن مصر بطبيعتها دولة مستوردة، لذا فإن تمويل التجارة بالغ الأهمية للبنوك العاملة في البلاد.

إنتربرايز: نلتقي اليوم في مقركم بكايرو فيستيفال سيتي، ماذا عن خطط التوسع الجغرافي؟

محمد جاد: سنبدأ بمقر كايرو فيستيفال سيتي، حيث نسعى بالفعل إلى التواجد في السوق رقميا. فالمسألة ليست في تأسيس شبكة واسعة من الفروع، بل في الحرص على التواصل الرقمي الصحيح مع العملاء لإتمام معاملاتهم. لدينا منصتنا الرقمية للخدمات المصرفية " إس تو بي " التي تتيح معاملات سهلة ومناسبة وأكثر أمانا للعملاء. التحول الرقمي جزء لا يتجزأ من ستاندرد تشارترد، ومع ذلك نخطط لإطلاق 3-4 فروع إضافية لخدمة الشركات.

إنتربرايز: ما الذي سيعتبره ستاندرد تشارترد نجاحا بعد عام من الآن؟

محمد جاد: إطلاق عملياتنا في مصر إنجاز كبير بالفعل، لقد كانت رحلة طويلة. بعد عام من الآن، أرى النجاح في اكتساب وضع جيد للغاية في القطاعات الأربعة التي ذكرتها سابقا.

بصفتنا بنك متعدد الخدمات، نحرص على دعم العملاء ماليا واستشاريا أيضا، كما نساعدهم في إدارة الموازنات العمومية وهيكل رأس المال وكذلك إدارة المخاطر. فنحن أكثر من بنك للمعاملات، إذ نسعى لبناء علاقات مثمرة طويلة الأمد مع العملاء.

إنتربرايز: كيف ستحققون انطلاقة قوية في ظل أزمة النقد الأجنبي وارتفاع أسعار الفائدة وعوائق التجارة.

محمد جاد: هناك دائما جانب مشرق. أرى أنه بالنسبة لنا كبنك دولي، الخطوة الأولى هي دعم عملائنا من الشركات متعددة الجنسيات العاملة في مصر. وأغلبهم متحمس للتعامل مع ستاندرد تشارترد في مصر.

لا يوجد وقت مثالي لدخول دولة ما. فإن نظرنا إلى ما يحدث على الصعيد الجيوسياسي وما يجري في الاقتصاد العالمي، يمكن القول إن هذا ينطبق على كل الأسواق الناشئة. ونحن لا ننظر إلى مصر في العام أو العامين المقبلين، بل بعد خمسين عاما. لدينا نظرة استراتيجية لمصر ونعتزم البقاء فيها. تواجدنا في الشرق الأوسط لما يزيد عن القرن، لذا شهدنا الكثير من الدورات الاقتصادية والصعود والهبوط، وحافظنا على التزامنا لعملائنا في شبكتنا العالمية.

إنتربرايز: هل لديكم مستهدفات لمحفظة البنك في العام الأول؟

محمد جاد: لسنا منشغلين بالأرقام في حد ذاتها. تركيزنا الرئيسي منصب على تجهيز البنية التقنية وإتاحة أكبر عدد من المنتجات لعملائنا في مصر.

إنتربرايز: وماذا عن خططكم للتوظيف خلال العام؟

محمد جاد: الدرس الذي تعلمته من كل المشروعات التي قمنا بها هو أن سر النجاح يكمن في العنصر البشري لدينا في ستاندرد تشارترد. قمنا بتعيين أغلب فريق الإدارة في مصر ومستمرون في بناء الفريق هذا العام والعام المقبل.

إن الخبرات والمهارات التقنية والفنية بالغة الأهمية، لكن الشخصية والعقلية والسلوك والمرونة مهمة أيضا. نحن نبحث عن أشخاص لا يستسلمون. وإن واجهتهم عقبة يفكرون في الحلول.

إنتربرايز: هل تخططون لأي عمليات استحواذ أو شراكات هذه العام؟

محمد جاد: لا نخطط حاليا لأي عمليات استحواذ، لكن نستهدف بالتأكيد عقد شراكات مع أطراف معنية رئيسية مثل شركة بنوك مصر لتقديم خدمة أفضل لعملائنا. ونبحث أيضا عن شراكات مع شركات التكنولوجيا المالية الأخرى. ونحن منفتحون على أي شراكة مثمرة تقدم قيمة إضافية لعملائنا.

إنتربرايز: أخيرا، ما توقعاتك للاقتصاد المصري والجنيه في 2024؟

محمد جاد: أعتقد أن الحكومة ستتخذ كل الإجراءات المناسبة لحل أزمة النقد الأجنبي. وأرى أننا إذا حصلنا على الدعم اللازم من صندوق النقد الدولي إلى جانب تسريع برنامج الطروحات، فسنسمع أخبارا سارة قريبا عن الجنيه.