هل يتحول تيك توك إلى معلم أجيال؟ دخل تطبيق تيك توك الشهير عالم التعليم الرقمي في يونيو 2020، عندما تعهد باستثمار 15 مليون دولار لإطلاق مبادرة طويلة المدى لإنشاء نظام متكامل للمحتوى التعليمي. كما أطلق تيك توك في مارس الماضي هاشتاج schoolready# ليكون بمثابة ملتقى يدمج الترفيه مع التعليم، ويركز على المناهج الدراسية للمرحلة الثانوية والتحضير للاختبارات. ودخل كذلك في شراكات مع منصات للتعليم الإلكتروني مثل أبواب ونون أكاديمي ونفهم في مصر والسعودية، لتحديث عملية التعليم من خلال مواكبة الجيل الجديد وتوفير تجربة تعليمية تفاعلية. الآن وبعد مرور قرابة أربعة أعوام، ما الأثر الذي صنعته المبادرة حتى الآن؟
إقبال تاريخي: جمع هاشتاج LearnOnTiktok# الذي يساعد مستخدمي تيك توك على متابعة المحتوى التعليمي حتى اليوم أكثر من 870 مليار مشاهدة، كما جمع هاشتاج TipsAndTricks# الذي يضم المحتوى المتاح بلغة المستخدم ما يتجاوز 61 مليار مشاهدة، وهي زيادة كبيرة منذ عام 2021 (1.9 مليار مشاهدة للهاشتاج الأول، و113 مليون فقط للثاني).
كلمة السر؟ التعليم المصغر: تتبع مبادرة تيك توك استراتيجية التعليم المصغر، أي أنها تركز على تقديم المحتوى التعليمي في مدة تتراوح ما بين 3-5 دقائق، وهو ما يتناسب مع الجيل الناشئ الذي لا يتحمل متابعة كل ما تجاوز 15-20 دقيقة طولا. كما يتناسب هذا مع موظفي الشركات الذين لا يجدون متسعا من الوقت لتلقي التدريب.
ولكن، ما هي طبيعة المحتوى المقدم؟ تتنوع مقاطع الفيديو على الهاشتاج بين تعليم طريقة الرسم بخطوط بسيطة، وكيفية تحضير أنواع الأكلات المختلفة، وبعض التفاعلات الكيميائية المسلية ونصائح النجاح، بالإضافة بالطبع إلى مجموعة من مقاطع بيل ناي الشهير برجل العلوم. يعني هذا أن المحتوى التعليمي الحقيقي لا يسهل العثور عليه ويحتاج إلى كثير من التطوير، ‘لى جوار الحاجة لمراجعة الحقائق المعروضة في مقاطع الفيديو.
تيك توك لا يقل ضررا عن منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، الفارق فقط أنه يستحوذ على اهتمام الأجيال الأصغر سنا، حسبما تؤكد معلمة اللغة الإنجليزية لين هوارد ميتشل لإنتربرايز، مشيرة إلى اعتقادها أن تيك توك يبدو جذابا إلى حد ما الآن، لكن هذا لن يستمر طويلا.
محرك البحث على تيك توك يتضمن بعض المميزات، لكنه لا يخلو من العيوب. تعمل الخوارزميات على إبقاء المستخدمين داخل التطبيق، وهو ما يحد من قدرتهم على مراجعة الحقائق والمعلومات التي يستقونها منه، مما يثير مخاوف بشأن انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة على المنصة.
لكنهم يؤكدون أن الأمور تحت السيطرة: تؤكد المنصة أنها لا تسمح بالمعلومات الخاطئة أو الضارة وتعمل على إزالتها، كما دخلت في شراكة مع مدققي الحقائق والمراجعين المستقلين للمساعدة في تقييم دقة المحتوى.
هل اتفقنا على ألا نتفق؟ خلص تقرير بحثي تناول 540 مقطع فيديو على تيك توك، إلى أن نحو 20% من نتائج البحث على التطبيق تحتوي على معلومات خاطئة ومضللة حول موضوعات مثل لقاحات كوفيد-19 واستفسارات صحية أخرى.
هناك تهديدات للنظام التعليمي والمستخدمين على المدى الطويل: ليس من الغريب أن يكون لكل فرد طريقته الخاصة في التعلم، إذ يوضح بحث أن التعلم المرئي فعال أكثر من الأساليب النصية بنسبة 83%، بينما تشير دراسة أخرى إلى انخفاض مدى انتباه الإنسان إلى ثمان ثوان، ما دفع بالعديد من منصات الترفيه إلى التكيف عبر اختصار المدة الزمنية للمحتوى قدر الإمكان.
وهو ما يفسر انخفاض مدى الاهتمام بين الأطفال والمراهقين الذين يعانون للتركيز والانتباه في الفصول الدراسية، وذلك نتيجة لارتفاع فترة استخدامهم للهواتف الذكية والشاشات بشكل عام خلال فترة الجائحة، الذي انعكس على قصر فترات الانتباه وزيادة تفاقم مشاكل الصحة النفسية.
ورغم هذا، بدأت بعض المؤسسات في دمج أدوات تيك توك داخل عملية التعليم. فمثلا، صنعت إحدى الأساتذة المساعدات في قسم المحاسبة بكلية هيريوت وات جلوبال الماليزية مقاطع على تيك توك لفصليين دراسيين، غطت عبرها عددا من النقاط الرئيسية في دروس مختلفة. ومن بين 56 طالبا شاهدوا المقاطع، وجد نحو 80% أنها مفيدة واقترحوا استخدامها كأدوات تعليمية.