بالأمس تحدثنا عن كيف (قد) يتجه (بعض) أفراد جيل الألفية إلى التخلي عن عالم الإنترنت،واليوم نقدم لكم أفكارا لتحسين هذا العالم وجعل الإنترنت مكانا أفضل.
كلنا نحلم بعالم أفضل على الإنترنت، بوسائل تواصل اجتماعي لا مركزية مفتوحة المصدر، وكلنا أيضا نعتقد أن هذا بعيد المنال. لكن هناك بروتوكول يسمى أكتيفيتي بب يسعى لتمكين المستخدمين على الإنترنت، وفق تقرير ذا فيرج.
منصات التواصل الاجتماعي صارت عالما يصعب التعامل معه، وتكتظ بالمعلومات المضللة وخطابات الكراهية والمضايقاتوالاستقطاب. كما أنها مركزية، إذ يسيطر عليها عدد قليل من الشركات القوية التي تملي القواعد والخوارزميات التي تشكل تفاعلاتنا عبر الإنترنت. وهي تسبب الإدمان كذلك، ومصممة لجذبنا إليها لأطول فترة ممكنة على حساب صحتنا العقلية ورفاهيتنا.
هذا ليس مفاجئا، فتلك المنصات مصممة خصيصا من أجل المعلنين وليس المستهلكين.
ماذا لو كانت لديك فرصة اختيار من تتابعه وما تراه، دون أن تتلاعب بك خوارزميات مبهمة؟ ماذا لو كانت بياناتك الخاصة ملك لك وحدك، وصار بإمكانك الانتقال بين أي نظام مختلف دون فقدان معلوماتك المسجلة على النظام السابق؟ هذه هي رؤية أكتيفيتي بب، وهو بروتوكول إنترنت جديد يهدف إلى إنشاء شبكة اجتماعية موحدة.
ليست فكرة جديدة: خرج الإصدار الأول من أكتيفيتي بب إلى النور عام 2018، ولكن في الأشهر الأخيرة أنفق بعض شركات التكنولوجيا مواردها على البروتوكول وكذلك ما يعرف باسم " فيديفيرس ".
أكتيفيتي بب ليس منصة، بل مجموعة من القواعد التي تسمح لمنصات مختلفة بالتواصل مع بعضها البعض. فكر في الأمر كلغة مشتركة تتيح لك إرسال الرسائل واستقبالها عبر تطبيقات وخدمات مختلفة، تماما مثل البريد الإلكتروني.
البروتوكول مستخدم من قبل بضعة ملايين من الأشخاص على مستوى العالم، وخاصة مستخدمي منصات مثل ماستودون (تشبه تويتر). المنصات متنوعة ومستقلة، ولكنها يمكن أن تتفاعل مع بعضها البعض بسلاسة وتشكل شبكة عبر البروتوكول. يمكن للمستخدمين متابعة المحتوى والإعجاب به والتعليق عليه ومشاركته عبر منصات مختلفة دون الحاجة إلى إنشاء حسابات متعددة أو التخلي عن خصوصيتهم.
كيف يعمل؟ فكر في الأمر كأنك تنشر صورة على إنستجرام، فيشاهدها والدك أو والدتك على فيسبوك، ويظهر إعجابهم بها أو تعليقهم عليها على إنستجرام مرفقا بمنشورك الأصلي. تماما مثل البريد الإلكتروني، لا يهم التطبيق الذي تستخدمه.
يمكن لأي شخص تنفيذ البروتوكول والانضمام إلى "الشبكة"، خصوصا أنه يعتمد على برامج مفتوحة المصدر وتقنيات ويب مفتوحة، كما أنه معتمد من رابطة الشبكة العالمية، وهي المنظمة التي تضع معايير الويب. أكتيفيتي بب ليس مملوكا أو خاضعا لسيطرة أي كيان منفرد، بل يديره مجتمع من المطورين والمستخدمين الذين يتعاونون ويبتكرون معا.
أكتيفيتي بب ليس علاجا لكل الأمراض، بل يواجه تحديات وقيود أيضا: لا يزال البروتوكول شابا وينقصه التطوير، ويحتاج إلى المزيد من التبني والدعم والتمويل لينمو ويتحسن. كما أنه لن يحل جميع مشاكل التواصل الاجتماعي مثل الاعتدال والحوكمة بمفرده، إلا أنه يقدم بديلا واعدا للوضع الراهن، وطريقة لاستعادة استقلال المستخدمين على الإنترنت.
العديد من الجهات لن يعجبها انتشار بروتوكول أكتيفيتي بب، وعلى رأسها عمالقة التواصل الاجتماعي الذين سيتعين عليهم التكيف مع الوضع الجديد المفترض، وكذلك المنصات التي تعتمد على محتوى تغذيه الإعلانات، في ظل إمكانية مطالعة هذا المحتوى بعيدا عن تلك المنصات بحرية. هذه الميزة متاحة الآن بالفعل، إذ يمكن متابعة مدونات ووردبريس دون الالتزام بالاشتراك فيها وذلك عبر تطبيقات "فيديفيرس" مثل ماستودون، بحسب تك كرانش.
حصل فيديفيرس على دفعة كبيرة من شركة ميتا، التي أعلنت قبل أسبوع تجربة دمج منشورات عدد محدود من مستخدمي تطبيق ثريدز بحيث يمكن التفاعل معها عبر ماستودون ومنصات أخرى تستخدم أكتيفيتي بب.
هل يكون أكتيفيتي بب مستقبل التواصل الاجتماعي؟ الإجابة بنعم ستكون مشروطة بأن يتحول عدد كاف من المستخدمين إلى استخدام البروتوكول. الأمر لا يزال معقدا وبعيدا عن تبنيه عالميا بشكل كامل، لكن أكتيفيتي بب يعد بأن يكون وسيلة لإنشاء شبكة ويب أكثر تنوعا وديمقراطية ولامركزية، حيث يمكن للناس التواصل مع بعضهم البعض وفقا لشروطهم الخاصة.