رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع مريم الشافعي (لينكد إن)، مؤسسة هاوس بابيلون.
اسمي مريم الشافعي، وأنا مؤسسة ومديرة كل من هاوس بابيلون وبابليون ستوديو. حصلت على ماجستير القانون الدولي العام من كلية الحقوق بجامعة سيتي في لندن، ودبلوم الدراسات العليا في القانون من جامعة بي بي بي لندن. على مستوى البكالوريوس، تخصصت في العلوم السياسية والقانون بجامعة كونكورديا وجامعة دالهاوزي في كندا.
بدأت مسيرتي المهنية حين عملت في المساعدة القانونية للشركات والهجرة مع مكتب جيرسون للمحاماة في لندن. توليت هذا الدور خلال عملي على الماجستير، وبمجرد إتمام دبلومة التخرج التحقت بشركة ديلويت كمستشارة قانونية لمدة 3 سنوات، حتى بدأت عملي الخاص.
أسست هاوس بابيلون مدفوعة بشغف إعادة تعريف الرفاهية في صناعة الأدوات المنزلية والمنسوجات. أدركت أن هناك فجوة بين الجودة والقدرة على تحمل التكاليف، وكان هدفي ولا يزال تمكين العملاء من الوصول إلى المنسوجات المتميزة دون الحاجة إلى إنفاق الكثير من المال. بدأ الإحباط من صناعة الأدوات المنزلية بالنسبة لي شخصيا عندما اشتريت شقتي الأولى في لندن. حينها، كنت أمام خيارين إما اقتناء فراش عالي الجودة بأسعار باهظة أو عناصر متوسطة الجودة وبسعر متوسط أيضا، لكنها ستكون بحاجة إلى الاستبدال سنويا على الأقل.
إطلاق هاوس بابيلون والتعرف على كيفية دخول السوق كان يعني التعمق في بحث شامل لفهم ما يتوق إليه العملاء حقا - وهو التزام لا يزال صحيحا حتى اليوم. يستند التركيز المتواصل إلى تقديم منتجات من الدرجة الأولى والطبيعية والمستدامة بأسعار في المتناول. كل يوم بمثابة تجربة تعليمية، لكن قيمنا الأساسية الثابتة لا تزال قائمة: تقديم أقصى درجات جودة الإنتاج مع الابتكار المستمر للتصميمات مع كل موسم جديد.
قناعتي الراسخة أن صناعة الأدوات المنزلية عالميا لا تزال متمسكة بالمعايير التقليدية. وهاوس بابيلون مختلفة لأننا نقدم منظورا حديثا، ومنتجات استثنائية مصممة للجيل القادم.
عندما أفكر في النجاح، فهي ليست لحظة فريدة بل مجموعة من الاحتفالات لكل إنجاز صغير. كمؤسسة لشركة ناشئة، يؤكد التعامل مع التحديات على أهمية الاعتراف بالاحتفال بكل تقدم. كان أحد النقاط الفارقة بالنسبة لي هو التعاون مع كيانات مشهورة مثل ديور وفنادق أمان، وعرض العمل الذي قمنا به بالشراكة مع بابليون ستوديو.
في غضون خمس سنوات، أتصور هاوس بابيلون كعلامة تجارية عالمية، مرادفة للتصميم المبتكر والاستدامة في صناعة الأدوات المنزلية. ولتحقيق ذلك، سنواصل دفع الأعمال من خلال الشراكات الاستراتيجية، وتوسيع خطوط إنتاجنا، والاستفادة من التقنيات الناشئة. كما سيظل التركيز على ملاحظات العملاء واتجاهات السوق أمرا محوريا، بما يضمن تطور هاوس بابيلون مع الاحتياجات الديناميكية لقاعدة المستهلكين المتنوعة لدينا.
نشهد بالتأكيد بعض الصعوبات الاقتصادية مؤخرا. من خلال العمل في المملكة المتحدة على مدى السنوات الخمس الماضية، نجحنا في مواجهة تحديات مثل البريكست، وتداعيات الجائحة، والحرب في أوكرانيا. إدراكا للإمكانات في الشرق الأوسط، استكشفنا إنشاء مركز في مصر. في البداية، تعرضنا لانتكاسات، مثل فقدان حاوية بسبب صعوبات الاستيراد، ترددت ولكني قررت المثابرة. هذه العقبة دفعتنا إلى توسيع شبكة القيمة، عبر الربط مع مصنعين واستوديوهات متنوعة في جميع أنحاء البلاد.
وبالتالي، فإننا نصنع حاليا غالبية منتجاتنا في مصر. استكشاف السوق المصرية يحمل كما كبيرا من التحديات، لا سيما بالنسبة لأولئك غير المعتادين على ثقافة العمل هنا. ومع ذلك، بمرور الوقت، أصبحت أقدر الجانب الإنساني للأعمال في بلدنا. في حين أنه يضيف المزيد من التعقيدات، إلا أنه يجلب أيضا إحساسا بالدفء والمتعة للتجربة الشاملة.
هناك بعض الأشياء التي أطمح إلى تغييرها في الصناعة. تعمل صناعة المنسوجات العالمية بأقل قدر نسبي من التنظيم. كمستهلكين، نفتقر إلى المعلومات الأساسية حول المحتوى وممارسات العمل والمواد الكيميائية المستخدمة في المنسوجات التي نشتريها. والجدير بالذكر أن منصات مثل أمازون أو وول مارت غالبا ما تصنف الفراش غير المكلف على أنه قطن مصري دون إشراف كاف بسبب هذه الفجوة التنظيمية. وهنا أدعو إلى انتهاج الحوكمة العالمية لتنفيذ لوائح أكثر صرامة مثل تلك التي تنظم صناعة الأغذية. وانطلاقا من مصر كمثال، حيث نظمت الحكومة زراعة بذور قطن جيزة 45، الأفضل بالنسبة لكل أنواع القطن المصري، لمنع تدهور السلالة، أعتقد أنه من الضروري تطبيق لوائح صارمة بشكل متزايد لحماية زراعة وتصنيع وتصدير القطن المصري.
لكن العمل مثمر. أجد الرضا الكافي في التعاون مع بابليون ستوديو. بدء مشروع مفصل مع عميل ومشاهدة رؤيتنا تتحول إلى حقيقة بمثابة تجربة لا مثيل لها وهي مرضية للغاية بالنسبة لي. ينطبق الشيء نفسه عندما ننتقل من التصميم إلى الإنتاج مع هاوس بابيلون.
رغم استمتاعي بما أعمل لكن تظل هناك تحديات. بصفتي شخصا لا يحب الأرقام، أجد صعوبة في تتبع التدفقات المالية والبقاء في حدود الميزانية. لحسن الحظ، لدينا شخص في فريقنا يعتني بهذا الجزء من العمل، ولكن الأرقام لا تزال تطاردني (تضحك).
ينبغي أيضا تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والعمل. عبر سنوات من الخبرة وتوسيع فريق العمل، أدركت أهمية التفويض المتسق وأعضاء الفريق الموثوق بهم. في البداية، كان من الصعب التخلي عن المهام بالكامل، لكنني حاليا أعهد بثقة إلى الفريق بالسيطرة على الأمور، مما أدى إلى تحسين التوازن بين العمل والحياة بشكل كبير. ينبغي علي الاعتراف بأن قضاء نصف العام في مصر ساهم بشكل أكبر في الاسترخاء. ثقافة العمل المليئة بالتوتر التي جربتها في المملكة المتحدة غائبة بشكل ملحوظ هنا، وهذا رائع حقا.
آخر ما قرأت، كتاب "إجابات موجزة للأسئلة الكبيرة" لستيفن هوكينج، والذي حصلت عليه من أحد الأصدقاء، الذي لم يستطع التوقف عن الحديث عنه طوال عطلتنا الصيفية. واتضح أنه كتاب رائع، يوسع مدارك القارئ. ونظرا لأنني مهتمة جدا بالبساطة والانسجام ولا أمتلك الكثير من الأشياء، فإن استعارة الكتب من الأصدقاء هو ما أتطلع إليه. إنها طريقة موثوقة للتأكد من أنك تتعمق في شيء جيد.
إذا لم أكن قد أسست شركتي الخاصة، فربما كنت سأصبح من المصممين. على الرغم من أنني لست مصممة بشكل رسمي ولم أدرس هذا النشاط بشكل احترافي مطلقا، إلا أن عملية التصميم تغمرني بالسعادة في كل موسم.
لو أن بإمكاني تقديم نصيحة لنفسي عندما كنت أصغر سنا، ستكون: "لا تتردد". بالنظر إلى السنوات الماضية، أقر بارتكاب العديد من الأخطاء في بداية العمل بسبب إحجامي عن الاستثمار بشكل كبير أو التعاون على نطاق واسع مع الوكالات. وبالخبرة، أصبحت من أشد المؤمنين بأن اختيار بدائل أرخص قد يكون في النهاية أكثر تكلفة. ومن الحكمة الاستثمار في القيام بالأشياء بشكل صحيح، حتى لو كان ذلك يعني دفع مبلغ إضافي قليلا.
..ولو أن بإمكاني تقديم نصيحة لرواد الأعمال الجدد، سأقول لهم إن جيلنا يركز بشكل مفرط على النجاح السريع. غالبا ما نتغاضى عن الرحلة، ونسعى بفارغ الصبر للوصول إلى وجهتنا النهائية سريعا. في متابعة شغفنا، من الضروري التعامل مع الأشياء بقلب مرهف، وأن نكون لطفاء مع أنفسنا، ونتعلم باستمرار من أخطائنا.