رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع حنان عبد المجيد (لينكد إن)، المؤسسة المشاركة لمنصة قنصلية، والمؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة كاميلايزرسبيسز.

اسمي حنان عبد المجيد، وأنا المؤسسة والرئيسة التنفيذية لكاميلايزر سبيسز، وهي مساحة عمل مختلطة مصممة خصيصا للشركات ورواد الأعمال للعمل والتواصل معا. المفهوم الذي نعمل عليه جديد كليا، إذ نوفر المكاتب ومساحات العمل المشتركة كوجهة ذات لمسة ضيافة مميزة.

الأمر كله بدأ حين أسست كاميلايزر، وهي منصة استثمار ملائكي تركز على الشركات الناشئة. وقتها اكتشفت الحاجة إلى تقديم العقارات كخدمة تسمح للشركات الصغيرة بتوسيع نطاق مكاتبها وفقا لاحتياجات أعمالها. وهكذا بدأت إنشاء كاميلايزر سبيسز بالاعتماد على التمويل الذاتي ودون الحصول على أي استثمارات أو تمويلات خارجية.

نعيش الآن في اقتصاد متغير، والتأقلم عنصر أساسي للنجاح. نحاول في كاميلايزر سبيسز بناء وجهات مكتبية يمكن استخدامها لأغراض العمل والتواصل وعقد الاجتماعات وتنظيم الفعاليات. نجمع بين المكاتب الخاصة ومساحات العمل المشتركة والصالات الفاخرة في مكان واحد، لنقدم حلولا متكاملة تسمح لعملائنا بالتركيز على أعمالهم والتمتع بمساحة تدفع شركاتهم إلى الأمام.

أعتبر نفسي واحدة من أقدم رواد الأعمال في القطاع التكنولوجي المصري، إذ كنت جزءا من لينك دوت نت وأوراسكوم تليكوم. بدأت العمل مع لينك دوت نت في شقة صغيرة بمنطقة الدقي وسط فريق مكون من 12 شخصا فقط، ثم كبرنا وتطورنا لنصبح أكثر من 3 آلاف موظف موزعين على 25 مدينة في مختلف أنحاء المنطقة. كنا روادا في مجال تمكين خدمات نمط الحياة الرقمي، وقدمنا للسوق الكثير من منصات خدمات الإنترنت والتواصل مثل مصراوي ويلاكورة واطلب (طلبات الآن) وتي باي، وغيرها الكثير.

لم أختر الاتجاه إلى تأسيس عملي الخاص، بل كنت أتبع حدسي واهتماماتي وأبني شراكات حول المفهوم الذي أؤمن بأن السوق تحتاج إليه، وكأن الأمر ثابت في تكويني الداخلي.

دائما ما أقول مازحة إن الرحلة من الفكرة إلى التنفيذ هي أكثر ما استمتع به. أحب الانغماس في هذه الرحلة التي أحول فيها الأفكار إلى واقع ملموس، حتى أنني أعود أحيانا إلى المفهوم الرئيسي الذي بدأت منه لفحص الافتراضات الأصلية، ما يمنحني رؤية أفضل للمنتج وكيفية استمتاع المستخدمين به.

عملي على يركز تمكين أصحاب الشركات (سواء الناشئة أو المتحققة) من الحصول على مكاتب ومساحات عمل مشتركة، تساعدهم على التركيز وتوفر لهم المساحة اللازمة للإبداع. نعيش الآن في عالم أضحى فيه العمل المختلط والعمل عن بعد واقعا ملموسا، لذا لا بد من تغيير طبيعة الأماكن التي نعمل بها لتلائم هذا الواقع الجديد.

خطتي للنمو تركز على الشراكة مع مطوري القطاع العقاري الملائمين، الذين يشاركونني نفس العقلية والأهداف من حيث تقديم تجربة مكاتب جديدة، بما يتماشى مع طموحي في تمكين مشهد الأعمال بمصر.

هدفي الحالي يتمثل في العثور على تمويلات ومستثمرين يستهدفون مجال العقارات والضيافة، حتى نتمكن من التوسع بسرعة في مواقع متعددة. عملية تحويل العقارات إلى المساحات مكتبية مكلفة، خاصة بالنسبة لمن يقدمون خدمات فاخرة مثلنا. نموذج أعمالنا يركز على إتاحة الخدمات ذات الطابع الفاخر بتكلفة معقولة في نموذج عمل مشترك.

رائد الأعمال يقطع رحلة تأسيس الشركة وحده من حيث المسؤولية، فأنت وحدك من يتحمل عبئها. وبالنسبة لي، أقلل من شعور الوحدة عبر الشعور بأن تطوير المجتمع واجب على رواد الأعمال. بالإضافة إلى أن فرص النجاح تكون أقل بكثير في حالة اعتماد رائد الأعمال على نفسه لإدارة كل شيء.

أنا محظوظة لوجود الكثير من الدعم حولي. أنا وفريقي نحافظ على وجود مساحة آمنة لمناقشة المواقف الصعبة والتغلب على التحديات معا. كما أن زوجي رائد أعمال ناجح، وقد ساعدني في تقييم الاحتمالات خلال المواقف المختلفة، وعلمني ألا أضغط على نفسي في المواقف الصعبة. شعاره الأساسي لعائلتنا الصغيرة هو أننا لا نستسلم أبدا، بل نستمر في السعي. دائما ما أجد أمي وأختي إلى جواري في المواقف الصعبة، ومعهما أعرف أن بانتظاري عناق دافئ وحب غير مشروط.

أحب قراءة الكتب والاطلاع عبر الإنترنت يوميا، وهو ما يمنحني دفعة كبيرة لمواكبة ما يحدث أونلاين، بغض النظر عن أي مشكلة أواجهها. نعيش في عصر لا يقبل الأعذار، لذا فإن إرادتنا هي العضلة التي نحتاج إلى تمرينها.

الحياة سلسلة من الاختيارات، وعلينا اتخاذها بوعي وإدراك وجود تضحيات في الطريق. مصطلح الاستسلام غير موجود في قاموسي، واختياراتي دائما ما تنطوي على مخاطر، لذا ليس بإمكاني تجنب القلق الزائد وساعات العمل الطويلة التي يمكن أن تؤثر على حياتي الشخصية.

أفضل جزء في عملي هو فرصة مقابلة شخصيات جديدة بعقليات مختلفة. أحب التعلم من التجارب الجديدة ووجهات النظر المتنوعة التي يحكيها الآخرون. نحن نعيش في زمن مثير يحفل بالتغييرات السريعة، لذا نحتاج دوما إلى حكمة الجماهير من أجل الاستيعاب وتحقيق أفضل استفادة من الحياة.

أسوء جزء في عملي هو عندما يغمرني شعور بالثقل من كثرة التواصل مع الآخرين. أنا في الأساس شخصية انطوائية محبة للتكنولوجيا، لذا ربما يمثل هذا النوع الجديد من الأعمال تحديا بالنسبة لي، لأنه ينطوي على الكثير من التفاعل الاجتماعي والتشبيك.

نصيحتي لأي رائد أعمال أن يشمر عن ساعده وينشغل بالعمل. إذا كانت لديك فكرة معينة، ابدأ في التنفيذ واتخاذ الخطوات اللازمة في الحال. معظم الناس لا يدركون أن التنفيذ هو مهارة تنمو من خلال العمل والقدرة على التحمل، وليس انتظار الوقت والموارد المناسبة. يجب عليك أن تتقبل أن منتجك الأول لن يكون مثاليا، لكن الأفضل أن تشرع في العمل وتؤجل مسألة التطوير لوقت لاحق، ولهذا أعتمد شعارا يقول: الوقت لن يكون مناسبا أبدا، لذا الأفضل أن تبدأ الآن.