راؤول فاسواني العضو المنتدب لشركة بافرا المتخصصة في صناعة المنتجات الجلدية الفاخرة والمالكة لشركة مومنتس كوليكشن: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع راؤول فاسواني (لينكد إن)، العضو المنتدب لشركة بافرا للصناعة - المتخصصة في تصنيع المنتجات الجلدية الفاخرة - والمالكة لشركة مومنتس كوليكشن. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

اسمي راؤول فاسواني، وأشغل منصب العضو المنتدب لشركة بافرا للصناعة. بافرا هي شركة عائلية مقرها الإسكندرية أسسها والدي وتقوم بتصنيع الحقائب والمحافظ الجلدية الفاخرة، إضافة إلى المنتجات المطبوعة وأخرى مخصصة للشركات.

أستيقظ من نومي لأجد أقدام أطفالي بين ضلوعي وزوجتي تحثني على الذهاب لإعداد القهوة، وأحب تلك اللحظات لأنها تعني أن لدي عائلة سعيدة وبصحة جيدة. بعد تجهيز ابنيَّ للذهاب إلى المدرسة، أمارس بعض التمارين الرياضية، سواء مع مدرب خاص أو في صالة الألعاب الرياضية. وأمضي الكثير من الوقت في السفر بين الإسكندرية والقاهرة، لذلك عادة ما أستغل ذلك الوقت في الاطلاع على بريدي الإلكتروني وإجراء بعض المكالمات وقراءة نشرة إنتربرايز.

يسير يوم عملي في اتجاهات مختلفة، لذا أجد من المفيد أن يكون لدي ورقة وقلم دائما لأضع بعض الخربشات المتناثرة وأكتب ملاحظتي. وربما لا أنظر في تلك الأوراق مرة أخرى أبدا ولكن وضع الأفكار على الورق يجعلها تترسخ في ذهني. أبدا يومي بكتابة مهامي لهذا اليوم وأقسمها لأنني إذا جلست وفكرت بها كلها دفعة واحدة سأشعر أن إتمامها سيكون أمرا مرهقا.

أحاول الموازنة بين حل المشكلات اليومية والتخطيط لمستقبل الشركة: إذا كنا نفكر دائما في أحداث اليوم الذي نعيشه فقط، فسنجد أن الزمن قد عفا علينا في لحظة ما. سأحضر الأسبوع المقبل معرضا تجاريا في دبي لاستكشاف إمكانية إعادة فتح بعض أسواق التصدير. فنحن نبيع حاليا 100% من منتجاتنا في مصر، وإذا لم نتمكن من استئناف التصدير في العام أو العامين المقبلين سيكون صعبا علينا أن نحافظ على استدامة أعمالنا، ليس في شكلها الحالي على الأقل.

نعتبر شركتنا بمثابة مركز للتعليم: نقوم بتدريب الموظفين بدءا من المهارات الأساسية حتى يصبحوا مؤهلين إلى تعلم مهارات متقدمة ثم يتمكنوا بعد ذلك من صناعة المنتج من الصفر بأنفسهم.

لكن الأمر يزداد صعوبة بمرور الوقت، فلم نعد نجد في مصر جيلا مستعدا ومتحمسا لتعلم حرفة معينة، خاصة وأن العمل باليد لا يزال وصمة عند الكثير من الناس. وحتى عندما توصف حرفة معينة بالبراعة، تظل قيمتها عند البعض أقل من عمل موظف يجلس أمام الحاسوب في مكتب.

أعتقد أن ثمة شعور يبعث على الرضى في صناعة شيء ما: حين ترى شيئا شاركت في صناعته، تشعر بارتباط عاطفي على كل المستويات. والدي عمره 74 سنة ولا يزال يذهب أحيانا إلى المصنع، وإن كان في مزاج سيئ يبدأ في العمل بيده ويقطع الجلود.

حاولنا زيادة عدد النساء اللاتي نوظفهن ضمن دورة الإنتاج الخاصة بنا، فهن أكثر استعدادا وحرصا على التعلم. ولكن بسبب الضغوط المجتمعية عادة ما ينقطعن عن العمل بعد الزواج.

جيل الشباب يقبل على المنتجات المصرية: لم يعد هذا الجيل يميل إلى الحقائب ذات العلامات التجارية المشهورة، بل يبحث عن منتج يرى فيه رابط مشترك. يرغب الكثير من العملاء في مصر في اقتناء منتجات مصرية لأنهم يرون أن ذلك يدعم الصناعة المحلية ويعتبر مصدر فخر لهم لأنه ببساطة يحمل علامة "صنع في مصر". وبالنظر إلى كوننا علامة تجارية تقليدية، يجب علينا أن نحافظ على التوازن فلا نستبعد أو نهمل قاعدة عملائنا الحاليين والتي تقع في الفئة العمرية من 40-50 سنة.

العملاء يدعمون الاستدامة: ترزح صناعة الجلود على مستوى العالم تحت الضغط بزعم أنها ليست صديقة للبيئة بسبب كميات المياه الكبيرة المستخدمة في الدباغة، فضلا عن كونها تعتمد على جلود الحيوانات في النهاية. ولكن لدينا عملاء بشكل يومي يخبروننا أنهم يستخدمون نفس الحقائب منذ 20-30 سنة، أو أنهم ورثوها عن أمهاتهم ولا تزال حالتها ممتازة. ثمة كثير من الأمور التي يمكن أن اللجوء إليها من أجل تحسين عمليات الإنتاج من منظور بيئي، ولكن الناس يحبون المنتجات المستدامة والمعمرة.

الحياة هي العمل والعكس صحيح، لا اختلاف بين هذا وذاك فكلاهما واحد: لا أعتقد أنها طريقة تفكير سليمة لتعمل من أجل أجازة لمدة أسبوعين، فيصبح العمل مجرد شئ تحاول الانتهاء منه. أحاول أن أضع الأولويات في يومي وأن أكون منتجا قدر الإمكان، واعتقد أن السعادة تكمن في السعي وراء معنى أو غاية محددة.

شاهدت مؤخرا الفيلم الوثائقي لأرنولد (شوارزنيجر) على نتفلكس، وأنا معجب به وبآخرين مثل تيم جروفر الذين لديهم هذا النوع من عقلية النخبة. لا أستطيع الجزم بأنني أود أن أعيش حياتي على هذا النحو، ولكني أعتقد أنه من الرائع أن يكون هناك أشخاص مهيئين لتحقيق النجاح. كما أحب متابعة بودكاست " Three Little Words " الذي يقدمه جون بيشوب وتوني بيتس.

أفضل نصيحة في رأيي هي أن الإدراك يخلق الواقع، وأن كل شخص في العالم مختلف عن الآخر وتشكلت شخصيته وفقا لطريقة تفكيره.أعتقد أن هذه الفكرة تحرر الإنسان من القيود، فلست بحاجة إلى إقناع الناس أو مجادلتهم حين تدرك أن أغلب الأمور نسبية إلى حد بعيد.