المساعدات الإنسانية قد تدخل إلى غزة اليوم: من المقرر فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة اليوم أمام كل من الرعايا الأجانب النازحين من القطاع والمساعدات الإنسانية، حسبما ذكرت شبكة إن بي سي نيوز أمس، عقب محادثات رفيعة المستوى في القاهرة. وقال مسؤول فلسطيني للمحطة الإخبارية الأمريكية إنه اعتبارا من الساعة التاسعة صباحا، سيتمكن الرعايا الأجانب من مغادرة القطاع إلى مصر وسيسمح بدخول المساعدات الإنسانية. ونقل موقع اقتصادالشرق الأنباء ذاتها عن مصادر لم يسمها. ولم تعلق الحكومة المصرية بعد على هذه الأنباء.

هل يمكن أن يحدث ذلك؟ لم تعلق الحكومة المصرية بعد علنا على تلك التقارير، كما لم تصدر أية تعهدات من جانب إسرائيل بعد استهداف المساعدات التي ستدخل إلى القطاع. ورفضت مصر نهاية الأسبوع الماضي فتح الحدود أمام الرعايا الأجانب، إلا في حال السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

المحادثات المصرية الأمريكية في القاهرة تطرقت لقضية الحدود: أشار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في تصريحات صحفية أمس إلى إمكانية فتح الحدود، وذلك عقب محادثة “جيدة للغاية” مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة. “سيتم إعادة فتح معبر رفح. نحن نعمل مع الأمم المتحدة ومصر وإسرائيل وآخرين على وضع آلية يمكن من خلالها إدخال المساعدات وإيصالها إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها”. كما اتفق الجانبان المصري والأمريكي على ضرورة معالجة الوضع الإنساني في غزة والعمل على عدم سقوط قتلى بين المدنيين، وفقا للبيان الأمريكي. البيان المصري عقب الاجتماع جاء مقتضبا واكتفى بالتأكيد على “الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية”، مشيرا إلى أنه جرى التباحث حول التصعيد العسكري في قطاع غزة.

رد الفعل الإسرائيلي “تجاوز حق الدفاع عن النفس وتحول إلى عقاب جماعي لـ 2.3 مليون شخص في غزة”، حسبما قال الرئيس السيسي لبلينكن في تصريحات قبل لقائهما (شاهد 11:12 دقيقة). وقال السيسي إن مصر تدين بشكل كامل ما ارتكبته حماس بحق المدنيين، لكنه قال إن جذور الأزمة تكمن في “الغضب والكراهية المتراكمين” الناجمة عن الاحتلال. وبحث اجتماع سابق لمجلس الأمن القومي ضرورة وضع حد للقتلى بين المدنيين وتقديم المساعدات، وأعرب عن دعمه لحل الدولتين، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

الإدارة الأمريكية لن تضغط من أجل إخلاء قطاع غزة: الولايات المتحدة لن تدعم دعوات إسرائيل لإعادة توطين الآلاف من سكان غزة في مصر، حسبما قال بلينكن في مقابلة مع قناة العربية. وقام بلينكن بجولة سريعة في عواصم عربية خلال الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع زعماء المنطقة، الذين أدان معظمهم علنا خطط تهجير الفلسطينيين من غزة. وقال بلينكن: “لقد سمعت مباشرة من رئيس السلطة الفلسطينية [محمود] عباس ومن كل القادة الآخرين الذين تحدثت معهم في المنطقة، أن هذه الفكرة محكومة بالفشل، ولذا فإننا لا نؤيدها”.

لكن لا تزال هناك ضغوط: زار مسؤولون قطريون وإسرائيليون القاهرة في الأيام الأخيرة للضغط من أجل السماح للفلسطينيين بدخول البلاد، بينما تحدث السيسي إلى عدد من القادة الأوروبيين حول هذا الموضوع، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال. وهدد داني أيالون، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، بأن مصر “عليها التعاون” مع هذه الخطط إذا أرادت تجنب كارثة إنسانية.

والنواب يدينون العدوان الإسرائيلي على غزة: ألقى عدد كبير من النواب المصريين، أمس، كلمات في جلسة لمجلس النواب أدانوا فيها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ورفضوا تهجير الفلسطينيين. واتهم رئيس مجلس النواب حنفي جبالي إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، وحذر من أن أفعالها قد تؤدي إلى صراع أوسع في المنطقة.

التطورات على الأرض –

الاجتياح البري لم يبدأ بعد: لم يبدأ بعد الجيش الإسرائيلي هجومه البري المرتقب على القطاع. وفيما يتواصل حشد الجيش الإسرائيلي حول القطاع، يحذر محللون من المخاطر المحتملة للغزو واسع النطاق، بدءا من صعوبة التغلب على حماس في حرب داخل المدينة ذات الأحياء المتقاربة. وفي مقابلة أجريت أمس، أقر الرئيس الأمريكي بايدن قرارا لهزيمة حماس، لكنه حذر من محاولة غزو القطاع مجددا وقال إن ذلك سيكون بمثابة “خطأ كبير”.

والخطاب في إسرائيل يزداد حدة: في الأيام القليلة الماضية، قال وزير الدفاع يوآف جالانت لقواته إن الجيش الإسرائيلي “سيقضي على كل شيء” في غزة، وقال الرئيس الإسرائيلي إن جميع المدنيين في غزة هم بمثابة أهدافا مشروعة، وأشار وزير الدولة جدعون ساعر إلى أنه سيتم الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وقال في مقابلة: “من يبدأ حربا ضد إسرائيل يجب أن يخسر الأرض”. وأضاف: “غزة يجب أن تكون أصغر في نهاية الحرب”.

هناك “كارثة إنسانية غير مسبوقة” تحدث في غزة بعد أسبوع من الحصار الإسرائيلي، حسبما قال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أمس، محذرا من أن زملائه لم يعودوا قادرين على تقديم المساعدة الإنسانية. ويعيش الآلاف من الأشخاص في القطاع دون مأوى، ويقدر عدد النازحين بسبب الصراع بمليون شخص، فر أكثر من 600 ألف منهم من مدينة غزة منذ يوم الجمعة بعد تحذير إسرائيل من هجوم وشيك.

حصيلة القتلى في تزايد: قُتل ما يقرب من 2700 شخص في غزة جراء القصف الإسرائيلي فيما أصيب 9600 آخرين، وفقا للتقديرات الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فيما كانت حصيلة القتلى تزيد قليلا عن 2200 في اليوم السابق. وقُتل حوالي 1300 إسرائيلي وأصيب أكثر من 3 آلاف في هجوم حماس في 7 أكتوبر. وقال الجيش الإسرائيلي أمس إنه أكد أن حماس تحتجز 155 رهينة، وهو ما يمثل زيادة عن تقديراته السابقة البالغة 126 رهينة.

على الصعيد الدبلوماسي أيضا:

  • الولايات المتحدة: في محاولة لإنقاذ محادثات التطبيع بين السعودية وإسرائيل، يتوجه أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي إلى الشرق الأوسط في “الأيام المقبلة” لتشجيع البلدين على مواصلة عملية التطبيع. وذكرت عدة تقارير في الصحافة العالمية، بما في ذلك وكالة فرانس برس ورويترز، الأسبوع الماضي أن السعوديين أوقفوا محادثات التطبيع مع تل أبيب بسبب الحرب على غزة.
  • الأمم المتحدة: دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش حماس إلى إطلاق سراح الرهائن فورا، كما دعا إسرائيل إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، محذرا من أن المنطقة “على حافة الهاوية”.
  • الاتحاد الأوروبي: “نؤكد بقوة على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بما يتماشى مع القانون الإنساني والدولي”، حسبما قال الاتحاد الأوروبي في بيان له دعا فيه حماس إلى إطلاق سراح الرهائن.
  • روسيا: شبّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة بالحصار الذي فرضته ألمانيا النازية على مدينة لينينجراد (سانت بطرسبورج حاليا) خلال الحرب العالمية الثانية، والذي أسفر عن مقتل أكثر من مليون روسي.

إقليميا –

تصاعد الاشتباكات على الحدود الشمالية لإسرائيل: قصفت الطائرات الإسرائيلية أمس عدة أهداف في لبنان بعد أن أطلقت جماعات مسلحة صواريخ على شمال إسرائيل. وهاجم مقاتلو حزب الله عدة مواقع للجيش الإسرائيلي وإحدى القرى، مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص، بينما أصاب إطلاق صاروخي مقر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

وإيران تحذر الولايات المتحدة وإسرائيل: “إذا اتسع نطاق الحرب، فسوف تلحق أضرار كبيرة بأمريكا أيضا” حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان قوله لقناة الجزيرة أمس.