لا تزال هناك فجوة في تعليم متحدي الإعاقة في المدارس الخاصة والدولية: من بين 93 مدرسة دولية في مصر، عدد قليل منها فقط لديه برامج للطلاب متحدي الإعاقة، وهذه البرامج لديها معدل قبول ضئيل. ويمارس أولياء الأمور ضغوطا من أجل رفع معدلات الدمج والالتحاق بهذه البرامج، وتعمل المدارس على توفير خدمات كافية لتلبية الاحتياجات التعليمية لمتحدي الإعاقة، وفقا لمصادر تحدثت معها إنتربرايز. تستثمر العديد من المدارس في البرامج المتخصصة وتوظف معلمين مدربين وتقدم خدمات دعم إضافية لتلبية الاحتياجات الفريدة للطلاب متحدي الإعاقة.
التفاصيل – في عام 2018، منعت التعديلات التشريعية على قانون الإعاقة (بي دي اف) المدارس العامة والخاصة من رفض قبول الطلاب متحدي الإعاقة وفرضت حدا أدنى لقبولهم يبلغ 5% من الهيكل الطلابي.
تجد العديد من المدارس صعوبة في قبول “الحالات الشديدة” من متحدي الإعاقة ، إذ قالت بعض المصادر لإنتربرايز إنها تحدد معدلات قبولها لتتمكن من استيعاب هؤلاء الطلاب. “في جميع مدارسنا نقدم تقييما للاحتياجات التعليمية الخاصة، وهناك نقوم بتقييم حالة مقدم الطلب وينتهي بنا الأمر بقبول حالة أو حالتين لكل مرحلة عمرية. والحالات التي نستقبلها هي في الأساس حالات صعوبات تعلم خفيفة إلى المستوى الأول المتقدم”، وفق ما ذكره مصدر في منصة مصر للتعليم لإنتربرايز.
يشكو أولياء الأمور من الافتقار إلى مناهج دراسية مصممة خصيصا لهم وتوقع تخصيص مبالغ إضافية مقابل دعم محدود: غالبا ما تواجه أسر الطلاب متحدي الإعاقة نفقات إضافية لتغطية تكاليف تعيين معلمي الدمج أو الترتيب لجلسات تعليمية إضافية داخل المدرسة، وفقا لأولياء أمور تحدثت معهم إنتربرايز. وقال أحد أولياء الأمور إن إحدى المدارس فرضت ضعف الرسوم الدراسية العادية لإلحاق طفلهم بالمدرسة، مضيفا أن المدرسة لم تقدم “أي خدمات خاصة على الإطلاق” مقابل التكاليف الإضافية. وأشار أولياء أمور آخرون أيضا إلى أن المدارس غالبا ما تفشل في تكييف مناهجها مع قدرات التعلم المحددة للطلاب متحدي الإعاقة وتفتقر إلى المساعدة داخل المدرسة أو خدمة الاستشارة، مما يعيق التقدم التعليمي.
على الجانب الآخر، المدارس مقوضة: كان للحد الأقصى الذي فرضته وزارة التربية والتعليم على قدرة المدارس الدولية لرفع الرسوم الدراسية كل عام تأثير كبير على قدرة المدارس على توفير الموارد والخدمات للطلاب متحدي الإعاقة، وفقا لمصادرنا.
هناك قيود على شهادات الاعتماد أيضا: تفتقر بعض المؤسسات إلى الاعتماد اللازم من وزارة التعليم لتكون مدرسة كاملة مع برامج مدمجة لمتحدي الإعاقة، ولكنها قادرة على تقديم شهادة مهنية معتمدة من وزارة التضامن الاجتماعي. “على الرغم من أننا نقدم المساعدة والتطوير في التعلم، إلا أننا نؤمن بأن الطلاب متحدي الإعاقة بحاجة إلى الالتحاق بالمدارس العادية لتعزيز مهاراتهم الاجتماعية والتواجد في المجتمع”، حسبما قالت مديرة أكاديمية هوب نجلاء أحمد لإنتربرايز.
بخلاف المدارس التقليدية: تقدم أكاديمية هوب خدماتها للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة من مختلف الأعمار، بدءا من ثلاثة أعوام وحتى 30 عاما. وتركز الأكاديمية على تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية والأكاديمية اللازمة للطلاب للالتحاق بالمدارس العادية، حسبما قالت أحمد. وأوضحت أن الأكاديمية صممت لتبسيط المناهج الدراسية لجعل التعلم في متناول هؤلاء الطلاب، كما تقدم الشهادات المهنية، وتوفر للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة التدريب والدعم الذي يركز على الحياة المهنية، مما يمكنهم من تحقيق تطلعاتهم.
لكن هناك أيضا العديد من المدارس الدولية القائمة التي لديها برامج ومبان ووحدات مخصصة للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ، مثل مدرسة بر يتش كولومبيا الكندية الدولية، ومدرسة دوفر الدولية، ومدارس القدس، ومدارس منصة مصر للتعليم. وافتتحت منصة مصر للتعليم مدرستين، هما مدرسة ويست فيو الدولية للغات ومدرسة سكولارز الدولية للغات، وتحتويان على وحدات “متخصصة” للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وفقا لما قاله مصدر في منصة مصر للتعليم لإنتربرايز. وتركز الوحدات بشكل خاص على التدريس وتطوير المهارات الحركية والاجتماعية والعاطفية المهمة، والمصممة لتعزيز التكامل للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. كما جرى تجهيز الفصول الدراسية بأدوات مساعدة بصرية ومواد داعمة أخرى لتسهيل تجربة التعلم الخاصة بهم.
يوجه البعض أولياء الأمور نحو معلمي الظل: تقدم مجموعة من المدارس – مثل مدرسة بريتش كولومبيا الكندية الدولية، ومدرسة دوفر الدولية، ومدارس القدس، ومدارس منصة مصر للتعليم – توصيات للاستعانة بمعلمي الظل الذين يتم التحقق منهم بعناية من قبل إدارة المدارس ويتم تقديمهم لأولياء الأمور كمورد. ويضمن معلمو الظل هؤلاء حصول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة على الاهتمام والتوجيه الشخصي. “لا نَعين من قبل المدرسة، بل تقوم بالتوصية بنا لأولياء الأمور، ويتم دمجنا مع الأطفال بناء على تقييم المراقبة”، حسبما نقلت إنتربرايز عن أحد معلمي الظل الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
الخطط المستقبلية: على الرغم من التقدم الذي أحرز في إدراك أهمية تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر، إلا أنه لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه. ومن المهم أن تعطي المدارس الدولية الخاصة الأولوية وتستثمر في توفير أفضل تعليم ممكن للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. وتخطط هوب أيضا لإنشاء أكاديميتها كمدرسة رسمية أو افتتاح جامعة توفر للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة مسارا مشابها لتلك الموجودة في الجامعات العادية.