ماذا يعني الحد الأدنى للأجور الذي طبقه القطاع الخاص مؤخرا؟ رفع المجلس القومي للأجور الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص بنسبة 11% بداية من يوليو الماضي، في محاولة لتقليل الفجوة مع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع العام. وبموجب الزيادة التي تعد الثانية هذا العام، تلتزم شركات القطاع الخاص بدفع 3000 جنيه على الأقل لموظفيها شهريا، بدلا من 2700 جنيه. القطاع الخاص بشكل عام كان مستعدا لهذه الزيادات، وهو ما ظهر في إشادة المصادر التي تحدثت إلى إنتربرايز بالخطوة.
لم يكن سهلا في البداية: يعد الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص جديد نسبيا على مصر، إذ بدأت الحكومة تنفيذه مطلع يناير 2022 بقيمة 2400 جنيه شهريا. وكانت شركات القطاع الخاص في البداية تعارض متطلبات الحد الأدنى الجديد للأجور، إذ تقدمت آلاف الشركات بطلبات للإعفاء من تطبيقه، بداعي ارتفاع أعداد العمالة وزيادة تكاليف الإنتاج إلى جوار الإغلاق المصاحب لجائحة كوفيد-19.
زيادة جديدة في الطريق؟ من المنتظر أن يجتمع المجلس الأعلى للأجور قبل نهاية العام للنظر في احتمال رفع الحد الأدنى لأجور العاملين لدى القطاع الخاص، استجابة للزيادات الأخيرة في الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع العام، وفقا لما قاله عضو المجلس مجدي البدوي لإنتربرايز.
لا شيء مؤكد: اتجاه المجلس الأعلى للأجور إلى إقرار زيادة أخرى يعتمد إلى حد كبير على قدرة القطاعات المختلفة على تحمل النفقات الإضافية المرتبطة بمتطلبات الحد الأدنى الجديد، بحسب بدوي. في الوقت الحالي، ليست جميع شركات القطاع الخاص على قدم المساواة عندما يتعلق الأمر بنطاقات الرواتب، وفقا لما قاله بدوي، مشيرا إلى أن بعض الشركات يدفع رواتب تتجاوز الحد الأدنى، وبعضها يلتزم بالحد الأدنى، بينما يعاني البعض الآخر من أجل مواكبة ذلك.
زيادات متتالية للقطاع العام: ارتفع الحد الأدنى لأجور القطاع العام للمرة الثالثة خلال 12 شهرا إلى 4000 جنيه شهريا، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي. وبهذا يكون الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع العام قد ارتفع بنحو الثلثين منذ دخوله حيز التنفيذ في يناير 2022 عند 2400 جنيه، إذ زاد إلى 2700 جنيه في فبراير 2022، ثم 3000 جنيه في أكتوبر 2022، قبل أن يقفز إلى 3500 جنيه و4000 جنيه في مارس وسبتمبر 2023.
زيادات الرواتب لا بد أن تتوافق مع مستويات التضخم: “كان هناك نقص في التوازن بين الرواتب المصروفة للعاملين ومستويات التضخم قبل تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص”، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز.
ورغم إلزامه الشركات بمزيد من المصروفات، يعتبر الحد الأدنى للأجور مفيدا إذا نظرنا للصورة الأكبر، لأنه يساعد في زيادة الإنفاق الاستهلاكي الذي يلعب دورا رئيسيا في إنعاش الاقتصاد، بحسب البهي، الذي يشير إلى أن “كل زيادة في الرواتب تنعكس على الإنفاق في السوق المحلية”.
القطاع الصناعي في الصدارة: يحصل موظفو المجالات الصناعية بالقطاع الخاص على ضعف أو ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور في المتوسط، طبقا للبهي، مشيرا إلى أن القطاع يمنح الأولوية لراحة العاملين ورفاهيتهم. ويركز القطاع الصناعي على رضا العمال الذين يلعبون دورا كبيرا في عملية الإنتاج، وفق البهي، موضحا أن الصناعة تقر زيادات منتظمة في الرواتب خصوصا للعمال المدربين. وبالإضافة إلى الرواتب التنافسية، يقدم القطاع الصناعي مزايا أخرى للعمال تشمل النقل والرعاية الصحية.
تفاوت بين القطاعات: يعتمد دخل العاملين ببعض الصناعات مثل قطاع الخدمات على الإكراميات التي يتلقونها من العملاء، بينما تعد الرواتب الشهرية مصدر الدخل الأساسي للعاملين بمجالات أخرى، وفق البهي.
الاستثناءات ضرورية: في بعض الحالات، يكون عدد الموظفين أكثر أهمية من المبلغ الذي يتقاضاه كل موظف على حدة، حسبما يعتقد البهي. ويلفت إلى أنه في صعيد مصر مثلا، قد تضم الأسرة الواحدة أربعة أو خمسة أفراد ضمن القوى العاملة، مما يقدر إجمالي دخلها الشهري بأكثر من 10000 جنيه، وهو مبلغ كاف لإعالة عائلة كاملة تسكن قرية تقل تكلفة المعيشة فيها بكثير عما هي عليه في المناطق الحضرية. يضرب البهي مثلا بالشركات التي تعمل في مجالات تعتمد بشكل أساسي على العمالة غير المدربة، والتي “ستضطر للتخلي عن عدد من موظفيها في حالة فرض الحد الأدنى للأجور عليها”.