رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع نجوى خضر، المؤسسة المشاركة لمركز "اتواصل".

اسمي نجوى خضر، وأنا واحدة من ثلاث مؤسس ات لمركز " اتواصل " للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يعانون من تأخر النمو. لدي طفلان، ودرست الفنون وعلم النفس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأعمل أخصائية للتدخل المبكر منذ عام 2010. كنت أرغب في أن أعمل بمجال العلاج بالفن، حتى سافرت إلى إثيوبيا مع منظمة غير حكومية بعد التخرج، وهناك عملت مع الأطفال الفقراء والمحرومين في مراكز الشباب ودور الأيتام، ما ساعدني على اكتشاف شغفي بالعمل مع الأطفال ومساعدتهم على التواصل بشكل أفضل. في عام 2014، بدأت تعلم منهج DIRfloortime (النمو، والفروق الفردية، والعلاقات). وفي 2017 عملت مع منظمة أي سي دي إل للتنمية والتعليم، وأصبحت المدربة الوحيدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قبل أن أنتقل إلى لندن عام 2019، وهناك واصلت تدريس الدورات التدريبية ومساعدة الأسر عن بعد.

عدت في النهاية إلى مصر عام 2021، وأدركت أنني لا أرغب في العمل مع مراكز التواصل والالتزام ببيئة عمل وفلسفة مختلفة. أردت العمل وفقا لفلسفتي الخاصة، ومن ثم مشاركتها مع العالم بشكل مستقل، لذا شاركت في تأسيس اتواصل مع رانيا (لينكد إن) وليان (لينكد إن)، اللتين تعملان في نفس المجال أيضا.

الفكرة الشائعة بشأن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هي محاولة تعديل سلوكياتهم، إذ يرغب الآباء في الحصول على تشخيص للمرض ثم العمل على علاج الأعراض بهدف تعديل السلوك أو إيقافه تماما، كي يتمكن الأطفال من التجانس مع المجتمع والثقافة التي نعيش فيها. ما أردت تقديمه هو نموذج يعتمد على فهم السلوكيات والأسباب الكامنة وراء تصرف الأطفال بهذا الشكل، وبعدها التعامل مع الفروق الفردية ومحاولة بناء علاقات أقوى مع الأطفال، ومن ثم دمجهم بشكل أفضل في المجتمع ومنحهم صوتا ومهارات منطقية، ليصبحوا مفكرين منطقيين وليسوا أتباعا لأحد.

لا أشعر أني تخليت عن أي شيء مهم على المستوى المهني عندما قررت تأسيس اتواصل. ليس لدي خلفية مؤسسية، لذلك لم أشعر بوجود تحول ضخم في ثقافة العمل. كما أني معالجة نفسية، لذا اعتدت تلقي راتبي على أساس كل جلسة على حدة، ما يعني عدم وجود المخاوف المعتادة الموجودة بشأن الدخل الثابت، والتي يشعر بها العديد ممن يعملون في الشركات.

ضحيت ببعض الوقت الذي أقضيه مع عائلتي، لأنني يجب أن أكون منخرطة في كل تفاصيل المركز، وهو ما يستنفد الكثير من وقتي، بما في ذلك عندما أكون في المنزل. إلا أنني لا أعتبر هذا تخليا عن أي شيء أو عبئا بشكل ما.

عائلتي لم تفهم ما الذي أفعله بالضبط حين بدأت مسيرتي المهنية، لكن هذا كان منذ نحو 10-14 عاما. أعتقد أنني الآن أتطور وأتعلم كيفية التعبير عن فلسفتي بشكل أكبر، خاصة مع وجود الشركة الخاصة بي، وهو ما يعد إنجازا كبيرا. أصبحت أكثر قدرة على توصيل فكرة عملي ولماذا أؤديه، وهو ما يغير كثيرا من وجهات النظر. عائلتي تدعمني الآن كثيرا، وتفتخر بكل الخطوات التي أقطعها.

أفضل جزء في عملي هو مساعدة الآخرين بالطريقة التي أرى أنهم يحتاجون إليها ويؤمنون بها. كل طفل يختلف عن الآخرين، لذا فإن مشاركة هذه الفكرة أو الفلسفة ومساعدة أولياء الأمور على الوصول إلى نفس النتيجة أمر رائع. لست بحاجة إلى تغيير طفلك، بل تحتاج إلى فهمه والتلاقي معه في منتصف الطريق. رؤية الناس يتلقون الرسالة ويفهمونها يمنحني شعورا رائعا بالرضا.

أسوأ ما في عملي هو حداثة ما نفعله نسبيا، فنحن نحاول تغيير الطريقة المتبعة للعلاج في مصر، وعادة ما ينظر الناس إلى أي شيء جديد باعتباره غريبا أو خاطئا. وهناك أيضا حقيقة أن لدي مسؤوليات أكبر بكثير حاليا مما كنت عليه عندما بدأت العمل لأول مرة. عندما كنت معالجة نفسية فقط، اقتصر دوري على الجلسات، أما الآن فأنا مسؤولة عن الصيانة والألعاب والمعدات والتقييمات وغيرها الكثير، وكل هذا يضاف أيضا إلى العبء المالي.

نصيحتي لكل من يفكر في تأسيس شركة جديدة أنه أمر محفوف بالمخاطر، ولكن إذا كنت شغوفا بهذا العمل، لا تتردد.

أهم مؤشرات الأداء التي نتابعها باستمرار هي التوصيات الجديدة والعملاء الجدد ومعدل الاحتفاظ بالعملاء الحاليين. إذا فارقنا أحد العملاء، ننظر إلى الباقين ونقيّم نسبتهم إلى أولئك الذين يغادرون.

كثيرا ما ألجأ إلى زوجي حين تواجهني عقبات في العمل. أعلم أن هذا يبدو كأنه "كليشيه"، لكني لم أدرس إدارة الأعمال على الإطلاق، وليست لدي أي خبرة في البيزنس، حتى أني تعلمت أشياء مثل مؤشرات الأداء أثناء العمل [تضحك]. زوجي لديه القدرة على النظر إلى الصورة الأكبر، كما أنه يساعدني في معالجة المشكلات الصغيرة. زوجي يدعمني عن طريق دفعي إلى تجارب جديدة، والتعامل معي قلقي والأشياء التي تدور في رأسي.

تمويل اتواصل كان ذاتيا بالكامل. قررنا نحن الثلاثة أن نبذل قصارى جهدنا ونخاطر، وقلنا: "فلنجرب". لم ينضم إلينا أي مستثمرين من خارج الشركة، لأنه في هذا المجال بالتحديد غالبا ما يرغب المستثمرون في تغيير بعض الأمور لأغراض تجارية.

أتطلع إلى توسيع المركز وافتتاح فروع جديدة، لكن الأهم أني أحلم بفرصة تقديم برامج توعية في المدارس والحضانات، إذ أسعى لتشكيل فريق متعدد التخصصات والانخراط داخل المدارس. في الوقت الحالي، ليس لدينا خطط للتوسع خارج مصر.

الكتاب الذي أعود لقراءته باستمرار هو Beyond Behaviors، لأنه يصف حقا أن ما نراه في سلوكيات الناس مجرد غيض من فيض، ونحن بحاجة إلى التعمق أكثر، وهي الفلسفة التي تتطابق مع ما أفعله وما يدور حوله اتواصل.