تعتمد الدول في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط التقنيات الذكية لإنشاء الجيل القادم من المدن المستدامة، كما تتكيف الشركات والمؤسسات بسرعة للاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا التحول.

ومع زيادة عدد سكان المناطق الحضرية، تتزايد مشاكل مثل التلوث والطلب على الموارد. وينظر إلى المدن الذكية على نحو متزايد باعتبارها وسيلة لإنشاء النظم البيئية الحضرية باستخدام التكنولوجيا الرقمية لتحسين الخدمات وجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش، مع حلول تمتد من الحد من الاختناقات المرورية إلى إدارة النفايات بشكل أفضل.

وبحلول عام 2050، من الممكن أن يعيش ما يقدر بنحو 80% من سكان العالم، أو 6.3 مليار شخص، في المناطق الحضرية. وهذه فرصة واضحة لتطوير مدن المستقبل الخضراء والموفرة للموارد، وإنشاء بنية تحتية وخدمات حضرية تتسم بالمرونة والاستدامة.

ومن المتوقع أن تتضاعف سوق المدن الذكية العالمية تقريبا إلى نحو 873.7 مليار دولار بحلول عام 2026، من 457 مليار دولار في عام 2021 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 13.8% خلال هذه الفترة. ومن المرجح أيضا أن تتضاعف قيمة سوق المباني الذكية ثلاث مرات تقريبا لتصل إلى 229.1 مليار دولار بحلول عام 2026، مقارنة بـ 82.6 مليار دولار في عام 2020، بينما من المتوقع أن ترتفع سوق خدمات التنقل العالمية إلى 40.1 مليار دولار بحلول عام 2030، من 3.3 مليار دولار فقط في عام 2021.

وتوفر الحاجة المتزايدة لأشكال مختلفة من التكنولوجيا الخضراء الكثير من الفرص للشركات، مثل شركات تركيب ألواح الطاقة الشمسية ومصنعي البطاريات ومنصات الذكاء الاصطناعي التي تعمل على تحسين استخدام الطاقة، بالإضافة إلى الشركات التي يمكنها إيجاد طرق مبتكرة لإعادة استخدام المياه.

وفي مصر، تخطط الحكومة لبناء 15 مدينة مستدامة جديدة خلال السنوات المقبلة لتزويد السكان بمرافق وخدمات عالية الجودة، وخلق فرص الاستثمار والعمل وتقليل الضغط على المدن الحالية.

وتعتبر مدن "الجيل الرابع" هذه مشاريع عقارية حضرية تدمج بين البنية التحتية المتقدمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما يساعد على مواكبة تحديات التغير المناخي.

ولسوف تستوعب العاصمة الجديدة الذكية بالقرب من القاهرة 6.5 مليون شخص، وستدمج البنية التحتية لمراقبة حركة المرور، بالإضافة إلى المباني التي تحدد أكثر الطرق فعالية لتوفير الموارد بشكل تلقائي.

ومع استمرار نمو مستويات التحضر والاستهلاك وتضاعف الضغوط البيئية، يدرك المستثمرون الأذكياء بسرعة أن التقنيات الذكية ستكون أداة حيوية لمدن المستقبل للمساعدة في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وجعل المناطق الحضرية المزدحمة بشكل متزايد أكثر ملاءمة للعيش.