نظرة على الحوافز الجديدة التي قدمت للمشاريع الصناعية وتأثيرها على المصنعين: في الشهر الماضي، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بتنفيذ حزمة جديدة من الحوافز لدعم النشاط الصناعي وتسريع عملية توطين الصناعات، تتضمن إعفاءات ضريبية جديدة واسترداد نسبة من قيمة الأراضي المخصصة. دعا الرئيس أيضا إلى التوسع في منح الرخصة الذهبية ذات الموافقة الموحدة في محاولة لتسريع المشروعات في القطاعات ذات الأولوية، والتي تتضمن صناعة الكيماويات والمعادن ومواد البناء والمنسوجات. رحب لاعبو القطاع الصناعي بهذه القرارات، مؤكدين أنها قد تدعم زيادة الاستثمارات الجديدة، بينما يأملون في اتخاذ الحكومة الإجراءات المناسبة لتنفيذ تلك الحوافز.
بتوجيهات من الرئيس السيسي، أصدرت الحكومة قرارا بدعم جميع المشاريع الصناعية ذات الأولوية بما فيها الكيماويات والمعادن ومواد البناء والمنسوجات من خلال إعفاء ضريبي من الضرائب كافة فيما عدا ضريبة القيمة المضافة، وذلك لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات أخرى بحسب مدى تحقيق الشركة لأهدافها الاستثمارية. تأتي هذه الإعفاءات الضريبية شريطة تنفيذ وتشغيل المشاريع المستفيدة في مدة أقصاها ثلاث سنوات. وسيعتمد تجديد الإعفاءات لصناعات محددة حسب حجم الاستثمارات الأجنبية، ووفقا للضوابط التي لم تعلن بعد والتي يحددها مجلس الوزراء. ذلك إضافة إلى حافز يتعلق بإنهاء المشاريع قبل الوقت المحدد لها، إذ سيكون بإمكان الشركات استرداد ما يصل إلى 50% من قيمة الأراضي المخصصة لها، حال تنفيذ مشاريعها في نصف الإطار الزمني المحدد لها.
ولكن ما معنى ذلك بالنسبة للاعبي القطاع الصناعي؟ تساهم تلك الحوافز بشكل كبير في تخفيف العبء الضريبي على الصناعة، حسبما صرحت مصادر بوزارة المالية لإنتربرايز، مقدرا أن لاعبي الصناعة قد يشهدون انخفاضا ملحوظا في التزاماتهم الضريبية بنحو 10% في المتوسط مقارنة بنحو 42% حاليا.
وماذا عن الصناعات المستفيدة؟ تعد الحكومة حاليا قائمة بالصناعات ذات الأولوية، والتي قد تشمل الصناعات الدوائية والأغذية والمشروبات والصناعات الهندسية إلى جانب الصناعات التحويلية، حسبما ذكرت مصادرنا، التي أَضافت أن الحوافز تستهدف المشروعات الجديدة أو توسعات المشاريع القائمة بالفعل، مؤكدة على أن الهدف يتمثل في تحسين المناخ الاستثماري ودفع عجلة النمو الصناعي لتشجيع التصدير. يترقب المصنعون توضيحا من الحكومة بشأن الصناعات التي تعتبرها ذات أولوية، إذ قال عضو اتحاد الصناعات المصرية بسيم يوسف إنه يأمل في أن تتماشى القطاعات المختارة مع أهداف الاستراتيجية الحكومية لخفض الواردات.
بعض الصناعات تأمل في الحصول على معاملة تفضيلية: يأمل اللاعبون في قطاعي المقاولات ومواد البناء في التواجد ضمن "القطاعات ذات الأولوية"، لدورهم في مشروعات البنية التحتية في البلاد وما قد يعنيه ذلك من تأثيرا إيجابيا على الأسعار، حسبما أخبرنا رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة كونتراك للتنمية العمرانية داكر عبد اللاه. ويأمل قطاع الطاقة المتجددة أيضا في الاستفادة من حزمة الحوافز، والتي من شأنها تشجيع الاستثمارات الجديدة المحلية والأجنبية بالقطاع، حسبما قال المدير التنفيذي لجمعية تنمية الطاقة أيمن هيبة.
كيف ستطبق الحوافز؟ من المقرر أن تدخل الحكومة تعديلات عل ى قانون الاستثمار لإضافة حزمة الحوافز الجديدة، والتي تسمح للشركات التي سبق تأسيسها إعلان قانون الاستثمار لعام 2017 بالاستفادة من الحزمة وتعزيز أهليتها للحصول على الرخصة الذهبية.
كيف تؤثر الإعفاءات الضريبية على الخزانة العامة؟ من المتوقع أن تعزز تلك الحوافز الإيرادات الضريبية للدولة لمساهمتها في تشجيع الاستثمارات، وفقا للدراسات التي أعدتها وزارة المالية، حسبما قالت مصادرنا. وأي انخفاض في مساهمة القطاع الصناعي في الإيرادات الضريبية، ستعوضه الزيادات المتوقعة من المصادر الأخرى في الحصيلة الضريبية، مثل دمج الاقتصاد غير الرسمي، وحصيلة الضريبة على القيمة المضافة، وتنفيذ الفواتير الإلكترونية للقضاء على التهرب الضريبي.
يأمل اللاعبون في قطاع الصناعة في تنفيذ الحوافز سريعا، كونها خطوة مهمة تقدرها الصناعة وستكون مؤشرا واضحا على أن الحكومة تعمل على تلبية احتياجات القطاع وتحدياته، حسبما قال أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية ورئيس مجلس إدارة شركة مشرق لتنمية الأعمال، لإنتربرايز. تنفيذ تلك الإجراءات قد يمثل دفعة كبيرة للصادرات المصرية نظرا لقدرتها على تحفيز الصناعة وتشجيع الشركات على استكشاف أسواق تصديرية جديدة. بعض الصناعات، مثل الأغذية والمشروبات، والتي يقدر الجزايرلي إمكاناتها التصنيعية بقيمة 500 مليار جنيه، تنتظر إجراءات الدعم من الحكومة للتوسع، حسبما أضاف.
يُمكن (أو بالأحرى يُفترض) أن نشهد تقدما في وقت قريب: صاغت الحكومة وثيقة السياسات الضريبية للدولة، والتي ستحدد خطة وزارة المالية للإصلاح الضريبي وتظل دون تغيير لمدة خمس سنوات، ومن المتوقع مناقشتها ضمن جلسات الحوار الوطني قريبا، وفق مصادرنا. الوثيقة، التي أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في مايو الكشف عنها خلال ثلاثة أشهر، ستشمل مزيدا من الحوافز وتقدم حلولا لمخاوف المستثمرين المتعلقة بالضرائب، وفق مصادرنا.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- شركة كورية رائدة في صناعة شفرات الحلاقة تؤسس مصنعا في مصر: بدأت شركة دوركو الكورية المتخصصة في تصنيع شفرات الحلاقة تأسيس مصنعا لها على مساحة 12 ألف متر مربع في المنطقة الصناعية بالسادس من أكتوبر، بالشراكة مع شركة مصرية لم يعلن عنها، حسبما نقلت جريدة المال عن المدير العام لمكتب الوكالة الكورية للترويج والاستثمار والتجارة في مصر (كوترا) سوخو لي (لينكد إن). ولم تعلن الشركة إجمالي حجم استثمارات المشروع، الذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج الشهر المقبل.
- مجمع جديد لإنتاج الصلب: تخطط الحكومة لافتتاح مجمع لإنتاج مسطحات الصلب باستثمارات مليار دولار بالتعاون مع شركة عالمية لم يكشف عن اسمها.
- منطقة صناعية جديدة بالصحراء الشرقية: تجري عدد من شركات القطاع الخاص محادثات مع الحكومة لإنشاء منطقة صناعية بملياري دولار في المثلث الذهبي بالصحراء الشرقية.
- جهاز الخدمة الوطنية يستحوذ على حصص أقلية في عدد من شركات الصلب: استحوذ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة على حصص أقلية في ثلاث شركات خاصة للصلب تابعة لمجموعة بشاي للصلب.