رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع فريدة الشربيني ، مؤسسة شركة بيَدي.

اسمي فريدة الشربيني، وأسست شركة بيَدي المتخصصة في الأعمال اليدوية الفنية والزخرفية منذ أربع سنوات. افتتحنا أول منفذ بيع فعلي في أكتوبر الماضي، حيث نبيع المنتجات المزخرفة والمزينة بأنماط تدور حول النقاط. أستمد الإلهام من مفهوم النقطة، وأستخدمها لصناعة تصميمات أكثر تعقيدا.

درست الأعمال التجارية الدولية في هولندا، ولم أستمتع بتلك الفترة على الإطلاق رغم أنها كانت اختياري. لطالما كنت مهتمة بالعديد من المجالات المتنوعة، لكن دراستي لا علاقة لها بعملي الحالي.

لم أشعر أني "في بيتي" سواء في مصر أو هولندا، لكن حين أعمل على واحدة من القطع التي نبيعها، وبغض النظر عن مكان وجودي، أشعر وكأنني في بيتي، ولهذا أصنف نفسي باعتباري صانعة. أحب صنع الهدايا للآخرين، لما يحمله ذلك من معان كثيرة. وهكذا بدأت "بيدي"، بالتركيز على المعنى والقصة الكامنة وراء المنتج.

منتجات بيدي تحمل قطعة من روح صانعتها وقلبها، وتعكس الجهد الذي بذلته فيها. منتجاتنا مصنوعة يدويا بنسبة 100% على يد نساء يعتبرنها مصدر دخلهن الأساسي. اطمئن قلبي لإطلاق علامة بيدي لأنها طابقت جميع معاييري. عندما كنت طالبة في 2018، أطلقت بيدي لفترة تجريبية استمرت شهرا لأعرف ما إذا كان واقع العمل يطابق ما أريده بالفعل، ولحسن الحظ كانت النتيجة إيجابية.

بدأت الإطلاق الفعلي عام 2019. كنت محظوظة بفرصة العمل على شيء أحبه، وبدأت أفكر في كيفية ترجمة هذه الفرصة لخدمة الناس حولي. تضم مصر أكثر من 110 ملايين مواطن لديهم مواهب متنوعة ولا تنقصهم سوى الفرصة. بدأت بتعليم النساء بنفسي، لكن لم أحقق النجاح المتوقع، لذا أعمل الآن مع منظمتين غير ربحيتين لديهما شبكة من النساء عبر القرى المصرية، وكذلك مع صغار الحرفيين والصناع.

السيدات تتعلمن الغرز والرسومات من بعضهن البعض، وهذا بالنسبة لي يشعرني بتحقيق الغاية، لأني أساعدهن على توفير دخل ثابت. كما نساعدهن على التكيف، فمثلا بعض المنتجات لا تحقق مبيعات كافية، لذا نشترك معهن في التفكير في منتجات وتصميمات جديدة من أجل مواكبة الموضات الأحدث. دائما ما أبحث عن منظمات غير ربحية جديدة للمشاركة معها، بالإضافة إلى بحثي عن الحرف التي على شفا الاندثار، مثل النحت اليدوي ونفخ الزجاج. أعتقد أنني غرقت تماما في حب الإمكانيات الحرفية المصرية، وهذا ما أعيش من أجله الآن.

لا أعتقد أني تخليت عن أي شيء خلال رحلتي، لكني أشعر أحيانا أنني منغمسة في عملي لدرجة نسيان الاعتناء بنفسي. لذا تعلمت تخصيص بعض الوقت للتواصل مع الآخرين والتركيز على اللحظة الحالية.

أسوأ جزء في عملي هو عدم اليقين. اعتدت أن أكون منظمة للغاية، ولهذا السبب أشعر أحيانا بالإحباط بسبب المدة التي تستغرقها المنتجات أو الخطوط الجديدة حتى تخرج للنور. الموازنة بين البقاء هادئة والتعامل مع عدم اليقين هو الجزء الأكثر إرهاقا بالنسبة لي. كما أن السوق متقلبة للغاية في الوقت الحالي، لذلك يصبح من الصعب التنبؤ بما هو آت.

أعتقد أن تأسيس الشركات الناشئة رحلة عليك أن تخوضها وحيدا. أنا في العادة أميل إلى ال انطوائية، لكن حظي قادني إلى تأسيس الشركة التي فتحت لي آفاقا جديدة. لكن في النهاية، يقع العبء على كاهلي وحدي.

لم نجمع أي تمويلات لصالح شركة بيدي، ولا نخطط لفعل ذلك. لا أشعر بالحاجة إلى جمع التمويل، لأننا نريد التأكد من قدرة الأعمال التجارية على دعم نفسها.

آخر كتاب رائع قرأته كان Shoe Dog من تأليف فيل نايت مؤسس شركة نايكي. تأثرت بهذا الكتاب للغاية لأنني كنت أقرأه خلال مرحلة عصيبة، لذا كان من المريح معرفة أن مؤسسي نايكي مروا بصعوبات ونجحوا في تجاوزها.

في أوقات فراغي، التي لا أحصل على الكثير منها، أحب الاستغراق في العمل داخل المطبخ. لو لم أؤسس شركة بيدي، أعتقد أني لربما ذهبت إلى مدرسة للطهي. كما أني أحب التنقل والنشاط.