انتبه للتفاصيل: تساعد الرسوم الإضافية المدارس الدولية والخاصة على تجاوز الحدود القصوى للزيادة السنوية للمصروفات التي تفرضها وزارة التعليم ومواجهة التضخم: تسعى المدارس الدولية والخاصة في مصر بشتى السبل لتخفيف أثر ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الجنيه وزيادة التكاليف على المشغلين، فيما تضع الحكومة سقفا للزيادة السنوية للرسوم الدراسية. تعتمد بعض المدارس جزئيا على الرسوم التي لا تندرج فعليا تحت الرسوم الدراسية، مما يمنحها مساحة أكبر للزيادات، في حين تلجأ مدارس أخرى إلى إبلاغ الوزارة برسوم مبالغ بها لتمنح نفسها مساحة أكبر للحركة فوق السقف المسموح به، بحسب عدد من المصادر التي تحدثت لإنتربرايز.
للتذكير: منذ 2019 تواجه المدارس الخاصة قيودا أكثر صرامة فيما يتعلق بزيادة الرسوم الدراسية بعد أن ضغط أولياء الأمور على وزارة التعليم لوضع حد للزيادات غير العادلة من وجهة نظرهم. سمحت الوزارة للمدارس الخاصة والدولية برفع الأسعار بنسبة 7% فقط كل عام، انخفاضا من 14% سابقا. وبات مسموحا للمدارس التي تفرض رسوما سنوية تزيد عن 10 آلاف جنيه سنويا بزيادة المصروفات سنوية تبلغ 7% من رسوم عام 2016/2015 التي اعتبرتها الوزارة عام الأساس، مما يعني أن الزيادة الفعلية ظلت ثابتة كل عام. أما المدارس الخاصة التي تقل رسومها الدراسية عن 10 آلاف جنيه سنويا فلديها حد أقصى للزيادة السنوية قدره 10-25%. وفي العام الماضي، وافقت وزارة التعليم على السماح للمدارس باحتساب الزيادة السنوية بناء على العام الدراسي السابق مما وفر لهم مساحة أكبر للحركة.
الثغرة الكبرى: وضع رسوم دراسية أعلى كثيرا من المستهدف وإبلاغ الوزارة بها. تحاول بعض المدارس التحايل على سقف الزيادة الذي وضعته الحكومة بأن تحدد من البداية رسوما أعلى مما كانت تخطط لتحصيله بالفعل، مما يمنحها مساحة لزيادة الرسوم الدراسية بقيمة أكبر، حسبما ذكرت عدة مصادر تحدثنا إليها. على سبيل المثال، إذا كانت الرسوم الدراسية الفعلية لمدرسة ما 70 ألف جنيه سنويا، فإنها تبلغ الوزارة بأن رسومها تصل إلى 300 ألف جنيه، حسبما قال المعلم ومستشار المدارس الدولية محمد رزق الله لإنتربرايز.
تفتح مدارس أخرى فروعا وأقساما جديدة لوضع رسوم جديدة: يمكن للمدرسة أن تختار إضافة قسم جديد يقدم المناهج الأمريكية أو البريطانية – على سبيل المثال – وإبلاغ الوزارة بقائمة جديدة من الرسوم تكون أقرب للرسوم التي تحتاجها للحفاظ على هامش ربحها، على حد قول رزق الله. تحصل بعض المدارس أيضا على قدر من الحرية عندما تنفق إنفاقا استثماريا لإنشاء فرع جديد. على سبيل المثال حصلت الألسن على استثناء لمرة واحدة من سقف زيادة الرسوم الدراسية في السنوات الأخيرة بعد شراء مقر جديد على أرض مرتفعة التكلفة وتكبد تكاليف بناء مرتفعة، حسبما قال كريم روجرز المدير التنفيذي لمدارس الألسن لإنتربرايز في تصريحات سابقة.
وهناك مجموعة من الرسوم الأخرى بخلاف المصروفات الدراسية يتكبدها أولياء الأمور: تفرض العديد من المدارس الدولية رسوم طلب غير قابلة للاسترداد عندما التقديم لأبنائهم للقبول بالمدارس، وتتراوح هذه الرسوم من بضع مئات إلى بضعة آلاف من الدولارات. وقالت سمر رفعت، إحدى أولياء الأمور الذين تحدثنا معهم، إنها تقدمت بطلبات لعدة مدارس لقبول ابنها وكان عليها دفع هذه الرسوم غير القابلة للاسترداد في كل مدرسة. وبمجرد قبول الطلاب، تفرض المدارس الدولية أيضا رسوم تسجيل أخرى غير قابلة للاسترداد لتأمين مكان للطالب في المدرسة، وهو المبلغ الذي يشير رزق الله إلى أنه قد يكون “كبيرا”.
ولا تنس الزي المدرسي والمستلزمات الأخرى: على الرغم من أن هذه المدفوعات لا تدفع بالضرورة للمدارس مباشرة، ولكن غالبا ما يطلب من أولياء الأمور شراء زي موحد لأبنائهم إذا كان لدى المدارس متطلبات محددة للزي المدرسي، حسبما تشير مصادرنا. ويقول رزق الله أن بعض المدارس تفرض رسوما على أولياء الأمور مقابل الكتب الدراسية بتكلفة قد تتراوح بين 20 ألف و70 ألف جنيه.
رسوم الامتحانات: إلى جانب الدفع مقابل بعض الامتحانات الخارجية مثل امتحانات البكالوريا الدولية أو امتحانات سات أو امتحانات كامبريدج البريطانية التي تدفع مباشرة للمؤسسات الأجنبية، ذكر بعض أولياء الأمور أنهم يدفعون للمدارس مقابل الامتحانات السنوية الداخلية. وقالت رضوى طلعت، إحدى أولياء الأمور، إنها اضطرت هذا العام لدفع 600 جنيه لكل طفل من أبنائها الأربعة في الامتحانات السنوية، وهي رسوم لم تكن تدفعها من قبل. وأضاف رزق الله: “في حين أن الدفع مقابل دخول امتحانات التخرج من المدارس الثانوية مثل سات أمرا معتادا، لكن ليس هناك ما يبرر دفع رسوم مقابل دخول امتحانات للسنوات الأساسية أو الإعدادية”.
بعض هذه الرسوم مقبولة ومتفهمة من جانب كثير من أولياء الأمور، لكن بعضها يواجه رفضا واسعا: المدارس محدودة في خياراتها للحفاظ على استدامتها المالية، ما يجعل بعض هذه الإجراءات “مبررة”، حسبما يقول رزق الله ومصدر آخر بمدرسة دولية طلب عدم الكشف عن اسمه. ويرى المصدر أن تحديد رسوم دراسية ضخمة وإبلاغ وزارة التعليم بها – على سبيل المثال – ثبت أنه كان ضروريا للمدارس لتجنب تكبد خسائر. ومع ذلك، فإن فرض رسوم إضافية مثل رسوم التسجيل والاختبارات واستمارات القبول يتعارض مع التعليمات الحكومية، والتي تمنع فرض تلك الرسوم، حسبما قال رزق الله.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- سجلت شركة سيرا للتعليم صافي ربح معدل بقيمة 353.1 مليون جنيه في التسعة أشهر الأولى من عام 2023، بانخفاض 21% على أساس سنوي على خلفية ارتفاع تكاليف التمويل.
- تعاون مصري بريطاني في التعليم العالي: التقى وزير التعليم العالي أيمن عاشور مع نظيره البريطاني روبرت هالفون لبحث التعاون المشترك في مجال التعليم العالي بين البلدين.