نظرة عالمية على الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية العام الماضي: استمرت التعهدات الاستثمارية في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع البنية التحتية في التسارع خلال عام 2022، مع نمو التعهدات بنسبة 23% على أساس سنوي العام الماضي لتصل إلى 91.7 مليار دولار، وفق تقرير صادر عن البنك الدولي (بي دي إف). وتتضمن الشراكات بين القطاعين العام والخاص التعاون بين جهة حكومية وشركة من القطاع الخاص يمكن استخدامها لتمويل المشاريع وبنائها وتشغيلها.

لا تزال منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ في الصدارة على مستوى العالم، إذ سجلت استثمارات قيمتها 43.4 مليار دولار في الشراكات بين القطاعين الخاص والعام العام الماضي، بارتفاع 54% على أساس سنوي و17% عن متوسط الخمس سنوات الماضية. بينما سجلت منطقة جنوب آسيا استثمارات قيمتها 13.9 مليار دولار خلال عام 2022، وهي أكبر استثمارات في الشراكات بين القطاعين العام والخاص على مدار العقد الماضي، بحسب التقرير.

وسجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجددا أقل استثمارات في الشراكات بين القطاعين الخاص والعام على مستوى العالم، على الرغم من زيادتها بأكثر من ثلاث أضعاف بالمقارنة مع العام السابق. وبلغت التعهدات الاستثمارية في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ملياري دولار، بارتفاع 214% على أساس سنوي، لكن لا يزال هذا الرقم أقل من متوسط الخمس سنوات الماضية البالغ 3.1 مليار دولار، وفقا للتقرير. ومن حيث الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، تحسن أداء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل طفيف عن العام الماضي، حيث شكلت استثمارات الشراكة بين القطاع العام والخاص 0.13% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي. ويزيد هذا بمقدار 0.6 نقطة مئوية عن العام الماضي، لكنه لا يزال من بين أدنى النسب على مستوى العالم.

استحوذت مصر على نصيب الأسد (85%) من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية في المنطقة في عام 2022،تليها المغرب بنسبة 9%، ثم تونس بنسبة 5%.

تعمل الحكومة على تعزيز مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في البلاد، إذ أقرت تعديلات تشريعية العام الماضي تسمح للشركات بالتقدم بعروضها لتنفيذ المشروعات. وترى الحكومة أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعد جزءا رئيسيا من خطة طرح بعض الأصول المملوكة للدولة، والتي تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في اقتصاد البلاد على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

أكبر مشروعات البنية التحتية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص في مصر خلال العام: مزرعة رياح بقدرة 500 ميجاوات في رأس غارب التي تنفذها شركة أميونت، وهي شركة ذات أغراض خاصة مقرها مصر مملوكة بنسبة 60% لشركة إيميا باور و40% لشركة سوميتومو اليابانية. وتتولى إيميا باور عمليات بناء وإدارة وتشغيل المحطة، بعد أن حصلت على تمويل بقيمة 1.1 مليار دولار من الديون وحقوق الملكية لبناء المحطة في ديسمبر الماضي.

استحوذ قطاع الطاقة على نصيب الأسد من استثمارات الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية بمصر العام الماضي،إذ كانت أربعة من أصل خمسة مشروعات بنية تحتية وصلت إلى مرحلة الإغلاق المالي العام الماضي في قطاع الطاقة، وفقا لبيانات البنك الدولي عن كل دولة. جاء المشروع الخامس في قطاع إعادة تدوير المخلفات الصلبة.

عالميا - استحوذ قطاع النقل مجددا على الصدارة من حيث حجم الاستثمارات في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية، "متقدما على القطاعات الأخرى بفارق كبير"، بحسب التقرير. سجل القطاع - الذي يشمل كل شيء بدءا من الطرق والمطارات وحتى السكك الحديدية والموانئ - استثمارات بقيمة 66.2 مليار دولار في عام 2022، وهو ما يمثل 68% من إجمالي استثمارات الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية في العام ذاته. ويمثل ذلك زيادة مقدارها 51% على أساس سنوي مقارنة بعام 2021، والتي "يمكن تفسيرها "بالنمو الكبير الذي شهده إنشاءات الطرق والتي تعد تاريخيا أكبر أنشطة قطاع النقل"، بحسب التقرير.

وانخفضت الاستثمارات في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه والصرف الصحي العام الماضي بنسبة 76% على أساس سنوي، لتصل إلى 2.3 مليار دولار في 25 مشروعا في تسع دول. ويمثل هذا أيضا انخفاضا بنسبة 48% عن متوسط الخمس سنوات الماضية، بحسب التقرير.

ومن المنتظر أن تشهد مصر زيادة محدودة في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال المياه هذا العام، من خلال المناقصة التي طرحها صندوق مصر السيادي لمشاريع تحلية مياه البحر بالطاقة المتجددة، والتي أعلن الصندوق في وقت سابق من العام الجاري التأهيل المسبق لعدد 17 تحالفا لتقديم عروضهم للمنافسة عليها. وتعد هذه المناقصة جزءا من برنامج الحكومة لتحلية المياه، والذي يهدف إلى إضافة 8.85 مليون متر مكعب يوميا بحلول عام 2050. ويخطط صندوق مصر السيادي لطرح ثلاث أو أربع من هذه المحطات بحلول الربع الثالث من عام 2023، على أن توقع عقود المحطات المتبقية ضمن المرحلة الأولى من البرنامج خلال الأشهر الـ 16-22 المقبلة، وفق ما قاله ممثل عن الصندوق السيادي لإنتربرايز في وقت سابق.

على الصعيد العالمي، جاءت غالبية التمويل من القطاع الخاص.. لكن حصته تتضاءل: جاء نحو 35% من التمويل من مصادر حكومية، و15% من مؤسسات التمويل التنموي وتمويل الصادرات، والنسبة المتبقية البالغة 50% من القطاع الخاص. وتظهر الأرقام انخفاضا قدره 15% على أساس سنوي في مصادر التمويل من القطاع الخاص في عام 2022، بينما ارتفعت مصادر التمويل من الجهات الحكومية بنسبة 17% مقارنة بالعام الماضي. ويرجع ذلك إلى "زيادة دور البنوك المملوكة للدولة وارتفاع الدعم الحكومي"، بحسب التقرير.

ولا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتمد بشكل كبير على استثمارات مؤسسات التمويل التنموي وتمويل الصادرات، والتي مثلت نحو 77% من إجمالي الاستثمارات في عام 2022، مقارنة بنحو 55% في عام 2021. وشهدت المنطقة أيضا "ارتفاعا في الديون التجارية، إذ تمكنت ثلاثة مشروعات من الحصول على استثمارات من مقرضين تجاريين"، بما في ذلك مزرعة الرياح التي تنفذها شركة أميونت في مصر، بحسب التقرير.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • 400 مليون دولار من البنك الدولي لإنشاء خط سكة حديد جديد: وافق مجلس النواب نهائيا على اتفاقية قرض بقيمة 400مليون دولار من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل إنشاء خط سكة حديد يربط بين ميناء الإسكندرية وميناء السادس من اكتوبر الجاف.
  • توسعات جديدة في ميناء شرق بورسعيد: أقر المجلس نهائيا أيضا مشروعي قانون بشأن تنفيذ توسعات جديدة في ميناء شرق بورسعيد، بتكلفة استثمارية قدرها 565 مليون دولار.
  • سكاتك تحصل على أرض لإنشاء مزرعة رياح بقدرة 5 جيجاوات: وقعت شركة سكاتك النرويجية للطاقة المتجددة اتفاقية مع وزارة الكهرباء لتخصيص قطعة أرض لإنشاء مزرعة رياح بقدرة 5 جيجاوات في سوهاج.