هل تدفع ضغوط التكلفة وتشديد الأوضاع الاقتصادية إلى التوسع في شراكة القطاعين العام والخاص في التعليم؟ مع تزايد ضغوط التمويل وسط ارتفاع التضخم وضعف قيمة الجنيه، أوقف اللاعبون في قطاع التعليم الخاص خططهم التوسعية تقريبا، بينما يشعر المستثمرون الجدد بالقلق من التكاليف الأولية الباهظة. هذه الندرة في الاستثمارات الجديدة في القطاع تخلق فجوة في العرض، لا سيما بين شريحة الطبقة الوسطى، الذين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون طالب، وفقا للمشاركين في القمة السنوية الثانية للاستثمار في التعليم التي انعقدت الأسبوع الماضي. ينبغي على الجهات الفاعلة في القطاع الخاص النظر إلى فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص والبحث عن خيارات تمويل بديلة للمساعدة في سد تلك الفجوة، وفق ما قاله لاعبون في الصناعة.

الوضع الحالي باختصار: تعاني المدارس التي تتطلع إلى توسيع وجودها بفروع جديدة أو إضافة مرافق جديدة إلى مدارسها القائمة لتغطية تكاليف البناء الجديدة، التي قفزت بسبب التضخم وارتفاع أسعار مواد البناء. دفعت هذه الزيادات البعض إلى تسريع تنفيذ مشاريعهم لتجنب الزيادات المستقبلية في التكاليف، بينما اضطر البعض الآخر إلى وقف مشاريعهم الجديدة بالكامل. وبالإضافة إلى تكاليف البناء، تواجه المدارس تحديات أخرى مثل الحد الأقصى الذي تفرضه الحكومة على الزيادات السنوية في الرسوم الدراسية، وعبء استيعاب رواتب المعلمين.

يمثل التمويل أكبر تحدي في طريق الاستثمارات الجديدة في قطاع التعليم، إذ يصعب على الكيانات الخاصة الحصول على التمويل اللازم لنفقاتها الرأسمالية على المرافق وشراء الأراضي وسط ارتفاع أسعار الفائدة، وفق ما قاله عضو مجلس إدارة مجموعة مدارس سانت فاتيما سيف سامح خلال القمة. وأشار سامح إلى اعتماد التعليم واستدامة جودته على الوصول إلى رأس المال الكافي للتوسع لتغطية فجوة الطلب في السوق. وتعد الثقة في نموذج التشغيل المتبع في المدارس الخاصة والدولية إلى جانب إعداد الدراسات الفنية الكافية المدخل الرئيسي للحصول على التمويل من البنوك، وفق ما قالته غادة مصطفى مساعد العضو المنتدب ورئيس قطاع الاستثمار في المصرف المتحد.

ينبغي أن يكون التمويل المصرفي أكثر يسرا للمدارس الخاصة والدولية، لأنها استثمار طويل الأجل: "يجب على البنوك تخفيف معايير الإقراض الخاصة بها وتيسير إجراءات منح القروض لدعم النمو المالي للمؤسسات التعليمية التي تقوم باستثمارات طويلة الأجل لا تتحقق عوائدها المربحة إلا بعد سنوات من التشغيل"، وفق ما قاله مصطفى الشنيطي، الشريك الإداري لشركة زيلا كابيتال، لإنتربرايز.

..وبالفعل، كانت فجوة التمويل هذه السبب الرئيسي وراء توقف برنامج طرح المدارس بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفق ما قاله عاطر حنورة، رئيس وحدة الشراكة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، موضحا أن الحكومة وجدت أن العديد من اللاعبين التعليميين المهتمين بالبرنامج لم يتمكنوا من تأمين التمويل المصرفي، مما دفع الحكومة إلى إعادة النظر في آلية الطرح الخاصة بالبرنامج وتقديم المزيد من الحوافز للمستثمرين المحتملين.

اتفاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص تتطلب نظاما تعاقديا واضحا يحقق مصالح جميع الأطراف، وفق ما أجمع عليه المشاركون في القمة. يأتي ذلك بينما تفتقر وزارة التربية والتعليم إلى الكوادر القادرة على إدارة عقود الشراكة مع القطاع الخاص من الناحية الفنية والقانونية والمالية، الأمر الذي يحد من مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار بقطاع التعليم، وفق ما كشفه بعض المتحدثين في القمة، مشيرين إلى أن توفير نظام تعاقدي مربح لجميع الأطراف يضمن إقبال المزيد من المستثمرين على الشراكة مع الحكومة، على غرار الجهود التي يقودها صندوق مصر السيادي في هذا القطاع.

يمضي صندوق مصر السيادي قدما في المزيد من شراكات القطاع الخاص في قطاع التعليم: نظرا لأن الاستثمارات العامة لا تكفي لمواكبة الطلب في قطاع التعليم، يعمل صندوق مصر السيادي على تقديم المزيد من فرص الشراكة مع الجهات الفاعلة في القطاع الخاص لخلق "فرص مواتية لاستدامة ضخ استثمارات مباشرة فى قطاع التعليم الذي يوفر عوائد مجزية للمستثمرين"، وفق ما قاله الرئيس التنفيذى للصندوق السيادي أيمن سليمان.

لكن، جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لقطاع التعليم يتطلب إعادة النظر في التشريعات المنظمة للقطاع حاليا، بما في ذلك الحد الأقصى لحصة المستثمر الأجنبي في المدارس الخاصة والدولية والبالغ 20% فقط من رأس المال، وفق ما قاله الشنيطي. إعادة النظر في تلك القوانين قد يفتح الباب أمام المزيد من استثمارات القطاع الخاص في التعليم، والتي تمثل 11% فقط مقابل 89% للاستثمارات العامة بالقطاع ، حسبما تعتقد مصطفى.

يريد اللاعبون في القطاع الخاص أيضا إعادة النظر في نماذج تسعير الأراضي:تخصص قطع الأراضي للمدارس بسعر موحد دون مراعاة الأنظمة التعليمية المختلفة وتكاليفها الاستثمارية المتفاوتة، وفق ما قاله الرئيس التنفيذى لمنصة مصر للتعليم أحمد وهبي، مشيرا إلى ضرورة تحديد أسعار الأراضي بنظام الشرائح، لا سيما وأن تكلفة شراء الأرض لمدرسة جديدة في مناطق سكنية راقية تشكل عبئا كبيرا على المستثمرين المحتملين.

وفي الوقت نفسه، يحتاج لاعبو قطاع التعليم إلى إرساء مبادئ الحوكمة: ما يعيق معظم المؤسسات التعليمية حقا هو "افتقارها إلى الحوكمة الإدارية، خاصة وأن معظمها ملكيات عائلية، والعديد منها يديره غير متخصصين"، بحسب الشنيطي، موضحا أن هذا "يحد من فرص تأمين تلك المؤسسات للتمويل اللازم للتوسع أو جذب استثمارات جديدة، كما يقيد أيضا نشاط الاندماج والاستحواذ في القطاع".

هناك حلول تمويلية مقترحة: يمكن للمدارس الخاصة والدولية استغلال الأدوات التمويلية الأخرى المتاحة في السوق، بما في ذلك توريق الحقوق المالية المستقبلية، كما فعلت شركة سيرا للتعليم، المدرجة في البورصة المصرية، والتي أتمت أول إصدار لسندات توريق الحقوق المالية المستقبلية في السوق بقيمة 800 مليون جنيه، بحسب شريف سامي عضو مجلس إدارة البنك التجاري الدولي، والرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية. توفر إصدارات توريق الحقوق المالية المستقبلية بديلا أرخص للقروض المصرفية مرتفعة التكلفة، لا سيما وأن أسعار الفائدة على السندات المورقة عموما أقل من أسعار الفائدة على السندات غير المورقة. وقد تمنح أداة الدين هذه الشركات التي عانت لتأمين نمو رأس المال الوصول إلى الأموال بشكل أسرع. كما يمكن للكيانات المقبلة على الاستثمار في التعليم والتي تعاني من تكلفة دخول السوق في الوقت الحالي، الاستفادة من صناديق الاستثمار العقاري للمساعدة في المضي قدما في خطط التوسع الخاصة بهم، حسبما اقترح سامي.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • تخطط منصة لايتهاوس للاستثمار في التعليم لصفقات استحواذ بعد إتمام إغلاقها الأول: تخطط منصة لايتهاوس للاستثمار في التعليم للاستحواذ على حصص في اثنتين على الأقل من المدارس الخاصة في سنوات التعليم الأساسي قبل بداية العام الدراسي المقبل.
  • أدرجت 37 جامعة مصرية في تصنيف التايمز البريطاني لأهداف التنمية المستدامة للعام 2023، الذي يقيم نحو 1600 مؤسسة في جميع أنحاء العالم وفقا لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، كما أدرجت أربع مؤسسات - جامعة الوادي الجديد وجامعة سوهاج والجامعة البريطانية في القاهرة وجامعة سفينكس - في التصنيف لأول مرة.
  • "السويدي للتعليم التكنولوجي" تعتزم إنشاء جامعة جديدة: تخطط شركة السويدي للتعليم التكنولوجي لإنشاء جامعة "السويدي للتكنولوجيا - بوليتكنك مصر"، والتي ستقدم مجموعة واسعة من التخصصات الجامعية، وفق ما أعلنته الشركة في بيان لها (بي دي إف) أمس.
  • شراكة بين سيرا وثينكبيج و"سي إي أيه" لتقديم برامج تعليم الفنون البصرية: وقعت شركة سيرا للتعليم شراكة مع شركة ثينك بيج للإنتاج الإعلامي بقيادة المخرج رامي إمام، ومركز الفنون الترفيهية (سي إي أيه) ومقره كندا، لتقديم برامج الفنون البصرية المعتمدة للطلاب عبر عدد من فروعها في كل من شرق وغرب القاهرة.
  • سيساعد الاتحاد العربي للتعليم الخاص الأكاديمية المهنية للمعلمين في مصر على توفير برامج التأهيل والتدريب للمعلمين والقادة التربويين، بموجب بروتوكول التعاون الموقع بين الجانبين الأسبوع الماضي، بحسب بيان مجلس الوزراء.