مبادرة جديدة لمساعدة المصنعين على الانضمام للاقتصاد الرسمي: أطلقت غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية الشهر الماضي مبادرة "ساعد الصناع"، بغرض تذليل العقبات أمام المصنعين المحليين وتسهيل انضمامهم إلى الاقتصاد الرسمي. تشهد المبادرة مساعدة الغرفة للمصنعين غير الرسميين في تجهيز المستندات والحصول على التراخيص اللازمة وتبسيط الإجراءات. وتخطط الغرفة أيضا لتعميم المبادرة على 17 غرفة صناعية أخرى ضمن اتحاد الصناعات.

الوضع الحالي للاقتصاد غير الرسمي: تشير التقديرات الأخيرة إلى أن اقتصاد الظل يمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة 2.6 مليار جنيه. وشرعت الحكومة في تنفيذ العديد من السياسات الهادفة إلى تحفيز دمج القطاع غير الرسمي في نسيج الاقتصاد القومي، بما في ذلك بدء تطبيق نظام ضريبي رقمي جديد لتوسيع القاعدة الضريبية وتقليل فرص التهرب الضريبي. يأتي ذلك أيضا في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تقليل الاعتماد على الواردات مع تشجيع توطين الصناعة.

الهدف من المبادرة: بجانب جهود الحكومة لجذب الاقتصاد غير الرسمي من خلال مجموعة من الحوافز، قامت غرفة الصناعات الهندسية بتشكيل لجنة بهدف مساعدة المصنعين على الدخول لمنظومة الاقتصاد الرسمي، حسبما قال رئيس غرفة الصناعات الهندسية محمد المهندس لإنتربرايز. وتأمل الغرفة في أن تلك الإجراءات ستسهم في إتاحة منتج صناعي متميز يستطيع المنافسة، خاصة المكونات الأصغر المطلوبة للإنتاج، بسهولة أكبر في السوق، حسبما أوضح المهندس. الهدف الرئيسي من المبادرة هو تضافر الجهود لمساعدة الصناع وضمهم للمنظومة الرسمية دون الإضرار بهم ثم تطويرهم وتشبيكهم مع الصناعات المختلفة لزيادة الإنتاج المحلى بالمواصفات وتلبية معايير الجودة المطلوبة عالميا، حسبما وقالت شيماء عليبة رئيسة اللجنة المشكلة لمتابعة المبادرة لإنتربرايز.

التوقيت:لعبت أزمة الواردات دورا مهما: أدت السياسات التي دخلت حيز التنفيذ العام الماضي وألغيت بعد ذلك إلى تراكم السلع في الموانيء المصرية ونقص في المواد الخام ومدخلات الإنتاج، وفقا للمهندس. والعديد من هذه المواد والمنتجات المستوردة لها بالفعل بدائل محلية، لكنها ليست معروفة على نطاق واسع أو يسهل الوصول إليها لأنها مصنوعة من قبل مصنعين غير رسميين، أوضح المهندس. وبالتالي، فإن تضمين هؤلاء اللاعبين إلى الاقتصاد الرسمي من شأنه أن يساعد الشركات المصنعة الكبرى على الوصول إلى منتجاتهم، الأمر الذي سيكون مفيدا لكلا الجانبين والاقتصاد بشكل عام.

تستهدف مبادرة "ساعد الصناع" ضم 100 مصنع في المرحلة الأولى من خلال تقديم حزمة حوافز، إذ تستهدف المبادرة استقدام جهات حكومية وبنوك، حسبما أخبرنا المهندس. وستركز المبادرة مبدئيا على المصانع الصغيرة في منطقة مؤسسة الزكاة بالمرج وبسوس بالقليوبية وإمبابة، وفقا لعليبة. وتعرف منطقة بسوس على نطاق واسع بإنتاج منتجات مقلدة وتنتشر في بقية محافظات الجمهورية لذا فإن مساعي توفيق أوضاع تلك الصناعات سينعكس على الجودة، وفقا لما قاله عضو اتحاد الصناعات بسيم يوسف لإنتربرايز.

طريق وعر: بالإضافة إلى التحديات في تحديد أماكن هؤلاء اللاعبين غير الرسميين، يتوقع المهندس بعض الصعوبات والتراجع بسبب المخاوف بشأن العبء الضريبي من الدخول للاقتصاد الرسمي، بالإضافة إلى النفقات مثل المدفوعات التأمينية. لا يستوفي العاملين بالاقتصاد غير الرسمي بالضرورة معايير الجودة الدولية، ما يسمح لهم بالتقليل النفقات وعرض منتجاتهم بأسعار تصل إلى 50% أقل من اللاعبين الرسميين، وفقا ليوسف.

الحوافز هي المفتاح: سيقاوم المصنعون في الاقتصاد غير الرسمي التحول إلى الاقتصاد الرسمي ما لم تعرض عليهم حوافز كبيرة وعملية سلسلة للاندماج في الاقتصاد الرسمي، حسبما ذكرت عدة مصادر لإنتربرايز. هذه الحوافز يمكن أن تشمل مسارا سريعا للحصول على التراخيص الصناعية، بالإضافة إلى شرائح ضريبية مخفضة، حسبما قال المهندس حسن مبروك رئيس شعبة الأجهزة المنزلية في اتحاد الصناعات لإنترابريز. وستشجع التعديلات التشريعية لتكريس التخفيضات الضريبية والحوافز الأخرى القطاع غير الرسمي على التحول للمنظومة الرسمية، وفقا للمهندس. وأجرى اتحاد الصناعات مفاوضات مع البنوك لتقديم قروض منخفضة الفائدة أو ميسرة للمصنعين الذين ينضمون إلى مبادرة ساعد الصناع.