سيف صالح مساعد وزيرة التخطيط للسياسات العامة والاستثمار: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع سيف صالح (لينكد إن) مساعد وزيرة التخطيط للسياسات العامة والاستثمار وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي سيف صالح، مساعد وزيرة التخطيط للسياسات العامة والاستثمار. بعد حصولى على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من كينجز كوليدج بلندن عام 2020، التحقت بوزارة التخطيط كمتدرب لمدة ثلاثة أشهر. وبعدها أصبحت محللا للسياسة الخارجية في المكتب الفني للوزيرة هالة السعيد، حيث عملت لمدة 30 شهرا حتى صدر قرار بتعييني في منصبي الحالي في يناير الماضي.
أثناء دراستي في لندن عملت في شركة أبحاث واستشارات تركز أعمالها على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث قدمت المشورة للعملاء الرئيسيين حول استراتيجياتهم وخطط أعمالهم في المنطقة. وركزت على البحوث السياسية والاقتصادية مستعينا بخبرتي الشخصية ومهاراتي اللغوية لنقل صورة واضحة للشركات متعددة الجنسيات عما يحدث في مصر والدول المجاورة. كما حصلت على تدريبا داخليا لدى عدد من المؤسسات المالية في دبي والقاهرة والمملكة المتحدة.
مهمتي تتمثل في إدارة عدة ملفات داخل الوزارة، حيث أشارك في وضع السياسات بجانب عملي كخبير للمحتوى. الاستثمار يعد أحد الملفات التي أركز عليها، وتحديدا جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر. ومن خلال هذا الدور أجتمع مع المستثمرين لدرء مخاوفهم، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتنسيق مع صندوق مصر السيادي.
أركز أيضا على دعم رواد الأعمال بشكل كبير ومساعدتهم في الترويج لمشروعاتهم. وهناك ملف آخر يتمثل في دعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر، الأمر الذي نشهده في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، بما في ذلك عمل الصندوق السيادي في مجال الانتقال إلى الهيدروجين الأخضر.
أعمل كذلك مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة داخل وخارج الوزارة. ويشمل ذلك التواصل مع المؤسسات الدولية وتنسيق مشاركة الوزارة في المحافل الاقتصادية والمالية الكبرى حول العالم. حضرت مع الوزيرة العديد من الفعاليات مثل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين والمنتدى الاقتصادي العالمي.
أبدأ يومي عادة بعصير منعش غني بالطاقة، لاقناعي بأن نوعية ومقدار ما أتناوله يؤثر على مستويات الطاقة والمزاج والأداء العام. وقد أواصل يومي مكتفيا بهذا المشروب حتى السابعة أو الثامنة مساء، على الرغم من أنه من المستحسن أن أتناول وجبة غداء صغيرة قبل ذلك الحين. بعد تناول مشروبي الخاص، أستحم بمياه باردة نظرا للفائدة الصحية والنفسية لذلك، ثم أتصفح الأخبار بما في ذلك نشرة إنتربرايز الصباحية بالطبع، وبعدها أبدأ الرد على رسائل البريد الإلكتروني والمخاطبات. عادة ما أمارس الرياضة مساء لأن يوم عملي لا يمكن تخطيطه، ما يجعل الأمر مثيرا.
أكثر ما يعجبني في العمل الحكومي لقاء أشخاص جدد، وعمل أشياء جديدة، والتعرض للكثير من المستجدات. ومع ذلك، هناك أيضا الكثير من الضغوط نظرا للقيام بأعمال رفيعة المستوى والتعامل مع أصحاب المصلحة. في البداية، عندما التحقت بالوزارة كان الأمر مرهقا لكنني اعتدته في النهاية. وتعلمت التأقلم مع الضغوط واستحسانها أيضا، لمحاولة تصور الفرص التي تحصل عليها بتحقيق النتائج.
القراءة هي العادة الثابتة في يومي، إذتعد جزء من وظيفتي وتساعدني على البقاء على دراية بالمستجدات وتضمينها في السياسات والأعمال بالوزارة. باختصار، اكتساب المعرفة أمر ضروري لعملي.
عطلات نهاية الأسبوع مهمة للغاية لأن كيفية قضائها تؤثر على الأسبوع التالي. إذا كنت تعمل خلال عطلة نهاية الأسبوع، فستشعر بالإرهاق، وإذا حدث ذلك، فإنه سيؤثر على أدائك الأسبوع التالي. وباختصار، كلما كانت عطلة نهاية الأسبوع أفضل، كان أسبوعي المقبل أفضل.
أمضي عطلة نهاية الأسبوع منخرطا في العديد من الأنشطة، مثل القراءةوالتواصل مع الاصدقاء وركوب الخيل في سقارة، حيث يمكنني الاستمتاع بالطبيعة الساحرة للأهرامات، الرائعة التي لا مثيل لها. ويغمرني ركوب الخيل بالفرح كما يمنحني فرصة للتأمل ويمدني بالطاقة لبداية أسبوع جديد. ولا أنسى بالطبع، أهمية الراحة والنوم وقت كاف أيضا.
التأمل ضروري جدا، لأنه يساعدني على الاحتفاظ بتركيزي. كما أكتب كل ما يدور في ذهني للتأكد من معالجته وإمكانية الرجوع إليه دائما وقت الحاجة. إنجاز المهام وتحديد الأولويات وكتابة قائمة المهام الجديدة يساعدني أيضا على تنظيم يومي.
أحب الأشياء إليّ، ترك أثر إيجابي. يسعى الكثير من الناس إلى خدمة مجتمعهم أو شركتهم أو بلدهم بالطبع، لكن كل ذلك يبدأ من شخصك. لا يمكن لأي شخص تغيير العالم من حوله دون تطوير نفسه باستمرار وتحدي الوضع الراهن. عبر تطوير ذاتك، يمكن أن تصبح متميزا في أي مجال، سواء كانت مهارات تقنية أو قيادية أو حتى الحفاظ على صحتك ورفاهيتك. هدفي الاستمرار في اكتساب الكفاءات والمعرفة والمهارات مع بناء شخصية أقوى.
من أفضل الكتب التي أرشحها للقراء “The Leader Who Had NoTitle” لروبن شارما. وهو كتاب لتطوير المهارات الشخصية والمهنية يفرّق بين كونك قائدا أو صاحب منصب، كما يؤكد على أن القيادة أسلوب حياة وعملية مستمرة، لا تقتصر على كونك صاحب قرار. ومن الكتب التي أفضلها أيضا “The Infinite Game” لسايمون سينك، والذي يدور حول كيفية أن تصبح قائدا لمسيرة تحولية.
كما أنني شغوف بكتب الاقتصاد والتميز في الأعمال. يروج “Freakonomics” و”Super Freakonomics” لستيفن ليفيت و ستيفن دوبنر للاقتصاد الجزئي ويوفران رؤية مثيرة للاهتمام حول سلوكيات الناس. ويؤكد “Misbehaving” لريتشارد ثالر على أهمية مراعاة تحيزات الناس وإعادة صياغة السياسات والتواصل مع الجمهور لإحداث تغيير حقيقي.
أفضل نصيحة تلقيتها في حياتي، المبادرة. قال لي مدير في إحدى المؤسسات سابقا: لا تنتظر توجيهك لما عليك فعله، بل ابحث بنفسك عن الإضافة التي يمكن أن تقدمها. حتى من دون أي سلطة، يمكنني إحداث تغيير بمبادرة بسيطة.