المدارس الخاصة والدولية تتراجع عن “الرسوم القطعية” وسط الأوضاع الاقتصادية الصعبة: مع إنشاء العديد من المدارس الخاصة والدولية الجديدة فروع لها في مصر خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، عرضت بعض المدارس الخاصة “الرسوم القطعية” – وهي تخفيض خاص يسمح لأولياء الأمور بدفع رسوم ثابتة ومحددة لأبنائهم حتى تخرجهم. وطرحت فكرة “الرسوم القطعية” في البداية كوسيلة لجذب طلاب جدد، لكن غالبية هذه المدارس لم تأخذ في حسبانها الضغوط الناجمة عن تخفيض قيمة الجنيه أو ارتفاع التضخم كما هو الوضع حاليا، لذلك بدأت في التخلي عن نموذج عمل الرسوم القطعية بعد أن بدأت تظهر عيوبها المالية، وفقا لما قالته مصادر لإنتربرايز.
ما هي “الرسوم القطعية”؟ عرضت بعض المدارس الجديدة على أولياء الأمور دفع رسوم دراسية ثابتة ومخفضة، في محاولة لجذب الطلاب من المدارس القائمة بالفعل. وتقدم هذه المدارس رسوما ثابتة بأشكال مختلفة: يقدم بعضها نسبة مئوية من التخفيض، بدلا من الرسوم الدراسية الثابتة؛ ويقدم البعض الآخر تخفيض لأول سنتين إلى خمس سنوات كحافز أولي؛ وتقدم مدارس أخرى رسوما دراسية مخفضة للطلاب الذين لديهم أشقاء ملتحقين بالفعل بتلك المدارس.
أصبح من المعروف في قطاع التعليم أن المدارس الجديدة تستخدم نموذج الأعمال هذا، لا سيما بين المدارس التي أُنشئت في المدن التي تقع حول القاهرة، مثل الشيخ زايد والسادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة. إلا أن نموذج العمل هذا غالبا ما يكون غير مستدام، بحسب ما قالته المصادر.
“لقد لاحظت خلال سنوات عملي كمعلمة أن هذه المدارس الجديدة التي تفتتح سنويا تضخ الكثير من المال في البداية، فهي تجتذب معلمين جيدين برواتب كبيرة، كما أنها تقدم الرسوم القطعية لجذب الكثير من الطلاب لشغل المقاعد بسرعة والحصول على الاعتماد من الأنظمة البريطانية أو الأمريكية”، بحسب ما قالته رويدا رزق، العميد الأكاديمي في مدارس نيرمينإسماعيللإنتربرايز. وأضافت أنه، عندما تبدأ هذه المدارس في تحقيق أهدافها، فإنها في بعض الأحيان تقلص من عملياتها، “وهذا هو سبب ارتفاع معدل الدوران في هذه المدارس بالنسبة للإدارة والمعلمين والطلاب”، وفقا لما قالته رزق.
لماذا تعرض المدارس “الرسوم القطعية” في المقام الأول؟ إحدى المدارس التي استخدمت “الرسوم القطعية” لجذب الطلاب في أيامها الأولى هي المدرسة البريطانية في مصر، وهي مدرسة دولية تقع في الشيخ زايد. وقال مدير المدرسة البريطانية في مصر وليد عسكر لإنتربرايز: “عندما بدأنا قبل 15 عاما، كان لدينا مبنى واحد، وكنا مدرسة جديدة، لذلك أردنا جذب الطلاب”. واختارت المدرسة البريطانية في مصر تقديم “الرسوم القطعية” والتي تسمح لأولياء الأمور بدفع نفس الرسوم لأطفالهم بدءا من التسجيل وحتى التخرج.
لكن سرعان ما تغير الوضع مع تطورات المشهد الاقتصادي: بعد تخفيض قيمة الجنيه عام 2016، حاولت إدارة المدرسة البريطانية في مصر مراجعة عقودها مع أولياء الأمور لتعديل الرسوم كي تعكس سعر الصرف الجديد، لكن غالبية أولياء الأمور رفضوا التراجع. “يجب أن أعترف أنه كان خطأنا. لقد كنا وما زلنا في مأزق شديد”، وفقا لما قاله عسكر. وقال إن المدرسة بدأت في خفض التكاليف، لكن لم يمنحها هذا متنفسا كبيرا. وأضاف: “ما الذي يمكننا أن نخفضه؟ لا يمكننا المساس برواتب المعلمين لأنهم أهم عنصر في العملية التعليمية – إن وجود معلمين سعداء يعني وجود طلاب سعداء. لكن وجود الرسوم القطعية خلال فترة شهدت ثورتين وثلاثة تخفيضات للعملة كان أمرا صعبا للغاية بالنسبة لنا اقتصاديا. الأموال التي حددناها في البداية خسرت 67% من قيمتها”.
أحد الحلول: فتح المزيد من المدارس. افتتحت المدرسة البريطانية في مصر مدرسة شقيقة جديدة، وهي المدرسة الأمريكية في مصر (يجب عدم الخلط بينها وبين المدرسة الأمريكية الدولية في مصر، أو AIS Egypt)، والتي فتحت أبوابها أمام الطلاب في العام الدراسي الحالي، حسبما أخبرنا عسكر. وقال: “لقد تعلمنا من خطأنا وعرضنا تخفيض قطعي بدلا من الرسوم القطعية، مما يسمح بنموذج عمل أفضل”.
الرسوم القطعية ليست الشيء الوحيد الذي يضغط على المدارس ماليا: منذ عام 2019، واجهت المدارس الخاصة قيودا أكثر صرامة فيما يتعلق بزيادة الرسوم الدراسية بعد أن ضغط أولياء الأمور على وزارة التربية والتعليم لوضع حد لما وصفوه بالزيادات غير العادلة في الرسوم. بعد السماح في البداية فقط بزيادة الرسوم بنسبة 7% كل عام على سنة أساس محددة، وافقت الوزارة منذ ذلك الحين على السماح للمدارس الخاصة بحساب الزيادة السنوية على أساس رسوم العام الدراسي السابق، بدلا من رسوم العام الدراسي 2016/2015.
في محاولة لتغطية نفقاتهم، خفض مشغلو المدارس التكاليف بالفعل، لكن هناك الكثير بإمكانهم القيام به في هذا الصدد. “في عام 2010 بدأنا في التحول الرقمي، كان ذلك قبل خفض قيمة الجنيه أو انتشار الوباء، ولكن لأننا كنا نسعى إلى التحول الأخضر، الذي ثبت أنه استراتيجية اقتصادية وفرت لنا الكثير من المال”، وفق ما قالته رزق، مضيفة أن هذه الاستراتيجية أيضا دعمت نشاط المدرسة بشكل جيد في النهاية عندما بدأت المدارس في تعليم الطلاب عبر الإنترنت خلال ذروة “كوفيد -19” لأنهم “تدربوا رقميا بالفعل” وكانت المدرسة مستعدة أيضا.
الوضع الاقتصادي الحالي يجعل من الصعب على المدارس العاملة في البلاد المنافسة مع أسواق مثل دبي والمكسيك وتايلاند، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة إيديوهايف للتعليم كريم مصطفى لإنتربرايز، مضيفا أن “الطلب الدولي لجذب معلمين جيدين ليس في صالحنا. يمكن للأسواق الأخرى أن تقدم حزما أكثر جاذبية ولديها اقتصادات أكثر استقرارا”.
سقف الزيادة المقرر من قبل الوزارة لا يساعد أيضا: حتى مدارس إيديوهايف – التي لم تتأثر بالرسوم القطعية – تعاني، حسبما أوضح مصطفى، الذي وصف السقف المقرر على زيادة الرسوم من قبل الحكومة بأنه “مقيِّد”، إذ يفوق التضخم بكثير تلك الزيادة السنوية البالغة 7% المسموح للمدارس بإضافتها. ولا تزال المدارس الدولية تضغط على وزارة التربية والتعليم لرفع سقف الزيادة إلى 10%، والذي يعتبر حل وسط بين سقف الزيادة و[تأثير] خفض قيمة الجنيه بالنسبة لأولياء الأمور، وفق ما قاله مصطفى.
من ناحية أخرى، يشعر أولياء الأمور باستنفاذ قدراتهم – ولكن يرون أيضا تحولات على مستوى جودة الخدمات: من الصعب مواكبة النفقات المرتفعة لأن كل شئ أصبح أكثر تكلفة، بينما دخل الأسر لا يواكب ذلك، وفق ما قاله أحد أولياء الأمور الذي لديه ثلاثة أبناء بالمدرسة البريطانية في مصر، طالبا عدم الإفصاح عن هويته. وأضاف: “إذا كانت مجرد رسوم مدرسية، سيكون الأمر على ما يرام، لكنني أدفع للدروس الخصوصية والتمارين الرياضية والعديد من النفقات الأخرى”، فيما سمح إقرار “الرسوم القطعية” بإجراء قدر من التخطيط المالي طويل الأجل، لذا فإن تعديل التعاقد على هذا النمط من الرسوم يقلب هذه الأرقام. وأشار ولي أمر آخر لديه طفلين في مدرسة دولية أخرى، طلب أيضا عدم الإفصاح عن هويته، إلى وجود فرق ملموس في نوعية التعليم والأنشطة المتاحة في المدرسة مع تغير الأوضاع الاقتصادية، إذ انخفض عدد المعلمين الوافدين، وقلصت المدارس أنشطتها. وقال إنه في البداية عندما كان لدى المدرسة الكثير من الأموال، كانت الأنشطة ممتعة ومبدعة حقا وكان الأطفال يبتكرون أفكارا رائعة. كما كانت هناك أنشطة متاحة للجميع – لأولئك الذين يحبون الكتابة أو غيرهم ممن يفضلون الغناء أو اللوحات والنقوش الجدارية – توجه مواهب الأطفال للنشاط المناسب، وحاليا تشعر حقا بالوضع المالي الصعب.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم الدعم لمصر لمساعدتها في تطوير التعليم الفني، وفق ما قاله نائب رئيس المفوضية الأوروبية مارجريتس سكيناس الأسبوع الماضي.
- الوكالة الأمريكية” تمول خمس مدارس للتكنولوجيا التطبيقية: وقعت وزارة التربية والتعليم خمس مذكرات تفاهم مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لإنشاء خمس مدارس دولية للتكنولوجيا التطبيقية في إطار مشروع “قوى عاملة مصر” الممول من الوكالة.
- المدارس الحكومية تبدأ تدريس اللغة الإيطالية العام المقبل: ستبدأ المدارس الحكومية تدريس اللغة الإيطالية كلغة ثانية اختيارية في العام الدراسي 2025/2024.