رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع يوسف رزق (لينكد إن) المؤسس المشارك لمنصة "مون شوت" لتمويل لاعبي التنس المحترفين.

اسمي يوسف رزق، وأنا المؤسس المشارك لشركة مون شوت المدعومة من مسرعة الأعمال واي كومبينيتور. مون شوت متخصصة في تمويل لاعبي التنس المحترفين من خلال عدد من الداعمين، مقابل حصة من أرباحهم في المستقبل. التنس من الألعاب الرياضية المكلفة، ولذلك رأينا أهمية إنشاء منصة تساعد الرياضيين على تحقيق طموحاتهم، بغض النظر عن إمكانياتهم المادية. لا ننوي التوقف عند التنس والألعاب الرياضية، بل ننوي الاتجاه إلى قطاعات أخرى في المستقبل مثل الموسيقى، والتعليم، والأفلام، وصناعة المحتوى.

عشت في لندن لتسع سنوات. جئت إلى لندن لدراسة الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وعملت مهندسا في شركة تدعى بالانتير تكنولوجيز، حيث توليت مهام التحدث إلى العملاء، وهو وظيفة تحمل مسمى Forward Deployed Engineer. التقيت هناك بشريكي المؤسس ديميتريس نيكولاو. بدأنا العمل على بالانتير في نفس اليوم، وغادرنا في نفس اليوم أيضا، لأن كل منا كانت لديه الرغبة في سلوك طريق ريادة الأعمال.

تأسيس شركة يتطلب التخلي عن كل "الضوضاء" غير الضرورية في الحياة: عندما تكون على رأس شركة، لن تمتلك مساحة لأي ضغوط غير ضرورية في حياتك، لذلك يصبح لديك منهج غريزي بشأن الأشياء التي تقضي وقتك فيها. الأوقات الصعبة تكون قاسية جدا والأوقات الجيدة تكافئك حقا، وهو ما يولد لديك صلابة معينة تتمثل في الالتزام بالأكل جيدا والنوم جيدا وممارسة الرياضة، مما يترك القليل من الوقت لأي شيء آخر.

تتخلى أيضا عن راحة بالك، عن الطمأنينة الناجمة عن معرفة ما سيحدث غدا. ربما تكون الشركة موجودة في الغد وربما لا، وعليك أن تتصالح مع تلك الحالة من عدم اليقين.

يمكن أن تشعر أيضا بالوحدة الشديدة، فأنت تعلم أن أحدا لن يأتي لإنقاذك. أنت المالك الوحيد لهذه الشركة، وإذا توقفت عن المضي قدما، سيتوقف كل شيء عن الحركة. لذلك يتطلب الأمر الكثير من المرونة النفسية، والحرص على توفر الدعم من الأشخاص الذين تثق بهم.

أفضل جزء في عملي هو أنني أؤسس كيانا من الصفر، وأؤمن به وأحل مشاكله بشكل مباشر، وهذا وحده يستحق التخلي عن الوظيفة الثابتة. هذه القدرة على تنفيذ الأفكار التي لديك، ودفع العالم قليلا إلى الاتجاه الذي تحلم به.

النصيحة التي أقدمها لرواد الأعمال هي التأكد من أن لديك شبكة أمان. قد يستلزم ذلك أن تعمل في مكان ما لفترة من الوقت لتوفير بعض المال. يكفي التوتر والقلق الذي يصاحب بناء شركتك، لا داعي لمضاعفة ذلك بأن تقلق بشأن المال. تحتاج كذلك إلى تحسين عائد المخاطرة، وهو أساس بناء شركتك الخاصة. التمويل الذاتي اتجاه محترم، لكن جمع التمويلات يمكن أن يمنح رواد الأعمال بعضا من راحة البال ويسهم في تعزيز أعمالهم. عليك أيضا قبل تأسيس الشركة أن تكون ملما بالتجارب التي تنتظرك قبل خوضها.

الإيرادات هي أهم مؤشرات الأداء الرئيسية التي أراجعها كل يوم. وهذا هو مؤشر الأداء الأهم في 99% من الحالات، لأن مؤشرات الأداء الأخرى مثل عدد المستخدمين قد تمنحك شعورا غير حقيقي بتحقيق إنجاز. أي شركة تعتمد بشكل أساسي على استعداد المستخدمين للدفع مقابل المنتج أو الخدمة التي تقدمها. لدينا مؤشرات أداء رئيسية أخرى تشمل عدد الرياضيين المسجلين على المنصة مثلا، ولكن الإيرادات هي الأهم.

في ظل مناخ الاستثمار الحالي، عليك أن تستخدم التمويل بحكمة بحيث يدوم لأطول فترة ممكنة. من غير الواضح الآن كيف سيبدو المشهد في المستقبل القريب، ولهذا يجب أن تستهدف توفير ملاءة مالية تغطي الشركة لمدة ثلاث سنوات.

هدفنا قصير المدى هو تثبيت مفهوم شركتنا بشكل متدرج في التنس، وبعد ذلك التوسع إلى رياضات أخرى مثل الجولف وسباقات السيارات. بعدها نريد أن نتجه إلى الرياضات الجماعية، وربما إلى ما هو أبعد من الرياضة.

رغم أن الآباء والأمهات يميلون إلى تجنب المخاطر، كان والداي داعمين للغاية في قرار إنشاء شركتي الخاصة. لكن هذا يعود أيضا إلى حقيقة أننا جمعنا التمويل من وايكومبينيتور، ما أدى تقليل المخاطر في العملية.

آخر عمل جيد قرأته كان Greenlights لماثيو ماكونهي، والذي استمعت إليه ككتاب صوتي. يحكي ماكونهي سيرة ذاتية تركز على كل "الأضواء الحمراء" في حياته، أو كل الأشياء السيئة التي حدثت له، وكيف تحولت في النهاية إلى أضواء خضراء. يقول الممثل الشهير إنك لو توقفت عند الضوء الأحمر فلن تصل أبدا إلى الأخضر، ويعطي القراء نظرة إيجابية على الحياة بشكل عام.

في أوقات فراغي أؤدي الكثير من تمارين الجمباز وألعب التنس، وبين الحين والآخر أسافر أو أقضي بعض الوقت بصحبة الأصدقاء.