استطلاع إنتربرايز – من المرجح أن يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس على الأقل عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس، بينما يحاول تحجيم التضخم المتصاعد وسط ضغوط مستمرة على الجنيه، بحسب استطلاع أجرته إنتربرايز الأسبوع الماضي. يعتقد ستة من سبعة محللين وخبراء اقتصاديين شاركوا في الاستطلاع زيادة جديدة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي بمقدار 200 نقطة أساس بينما يرجح اثنان آخرين اتجاه المركزي لزيادة أكبر بمقدار 300 نقطة أساس.

المعدلات الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة حاليا 16.25% و17.25%، على الترتيب، بينما يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي 16.75%. كان المركزي قد رفع أسعار الفائدة بإجمالي 800 نقطة أساس على مدار العام الماضي، بما في ذلك 300 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر الماضي. ولكن في خطوة مفاجئة فضل المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير في فبراير.

يرجع ذلك إلى الضغوط التضخمية: من المتوقع أن يواصل البنك المركزي تشديد سياسته النقدية برفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في اجتماعه المرتقب يوم 30 مارس لكبح معدلات التضخم المتصاعدة، والمتوقع أن تواصل ارتفاعها، بحسب محللة الاقتصاد الكلي في إتش سي هبه منير. كما يتوقع رئيس قطاع البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية عمرو الألفي، أيضا زيادة بمقدار 200 نقطة أساس.

يأتي ذلك بينما ارتفع التضخم إلى مستوى قياسي جديد في فبراير على خلفية الارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية. تسببت الآثار اللاحقة لخفض قيمة الجنيه في يناير في ارتفاع التضخم الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ يوليو 2017، بينما وصل التضخم الأساسي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.

الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة ليست مستبعدة: تتوقع الخبيرة الاقتصادية منى بدير، زيادة في أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، لكنها “لن تكون متفاجئة إذا فضل المركزي زيادة أكبر ورفع معدل الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس”، بالنظر إلى الضغوط على الجنيه والمسار المتوقع للتضخم. كما يتوقع الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح الذي عمل لدى كلا من سي آي كابيتال وبنك المؤسسة العربية المصرفية وبنك إتش إس بي سي، زيادة بمقدار 200-300 نقطة أساس.

التضخم لن ينحسر قريبا: تتوقع بحوث إتش سي لتداول الأوراق المالية استمرار ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة، ليبلغ ذروته عند مستوى 36% تقريبا بحلول يوليو قبل أن ينحسر إلى 30.3% بحلول نهاية العام. وستأتي الزيادة في بيانات التضخم استجابة للارتفاعات الأخيرة في أسعار الوقود، واستمرار انخفاض قيمة الجنيه، واستمرار نقص الدواجن، والارتفاع المتوقع في أسعار الكهرباء اعتبارا من أول يوليو، وفق ما قالته منير. كما تتوقع بحوث إتش سي لتداول الأوراق المالية انخفاض التضخم إلى 21.5% في مارس 2024، فيما ترجح بحوث برايم لتداول الأوراق المالية أن يبلغ في المتوسط 27% خلال هذا العام.

الكثير من ذلك مرهون بمستجدات برنامج الطروحات الحكومية: تعتمد مخاطر الارتفاع في هذا التقدير بشكل كبير على مقدار تحرك سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، وفق ما قالته بدير، مضيفة أن التأخير في الإصلاحات التي يدعمها صندوق النقد الدولي، أو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، أو تدفقات المستثمرين الخليجيين ستضع ضغوطا على العملة والتضخم.

تبدو أهداف المركزي للتضخم بعيدة المنال: يستهدف البنك المركزي الآن معدل تضخم 7% (± 2%) بحلول الربع الرابع من عام 2024، لكنه يسعى إلى خفض التضخم إلى 5% (± 2%) بحلول الربع الأخير من عام 2026.حتى مع تباطؤ التضخم في وقت لاحق من العام، فإنه من المستبعد أن يعود إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري البالغ 7% (± 2%) حتى منتصف عام 2024 على أقرب تقدير، وفق ما ذكره جيمس سوانستون، اقتصادي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة حديثة.

هناك صوت واحد يرجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير: كان هشام الشبيني رئيس البحوث لدى شركة فيصل الإسلامي لتداول الأوراق المالية الوحيد الذي رجح أن يبقي المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير. وقال الشبيني: “نرى أنه لن يكون هناك أية زيادات أخرى في أسعار الفائدة من قبل المركزي في الفترة المقبلة. نرى أيضا أنه قد يكون هناك خفض لأسعار الفائدة خلال عام 2024 أو نحو ذلك”.