تستهدف وزارة البترول حفر 14 بئرا استكشافية جديدة في البحر المتوسط بحلول نهاية العام المالي الحالي، باحتياطيات محتملة تصل إلى 12 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وفق ما صرح به مسؤولان حكوميان لنشرة إنتربرايز الصباحية. وتأتي هذه الآبار ضمن حملة أوسع تستهدف حفر 101 بئر بالتعاون مع شركات عالمية، وتتزامن مع بدء المرحلة الأولى من المسح السيزمي البحري الجديد في نوفمبر المقبل.
خريطة الحفر: تستحوذ الصحراء الغربية على النصيب الأكبر من عمليات الحفر، بواقع 67 بئرا من إجمالي 101 بئر. ويليها البحر المتوسط بواقع 14 بئرا بحرية، ثم خليج السويس بواقع 9 آبار، ودلتا النيل بواقع 6 آبار، وأخيرا الصحراء الشرقية بواقع 5 آبار. ويعد هذا البرنامج جزءا من خطة بقيمة 5.7 مليار دولار تستهدف حفر 480 بئرا استكشافية على مدار 5 سنوات، وقد وسعتها الوزارة لاحقا لتشمل 580 بئرا بحلول عام 2030. وتهدف الخطة المتفق عليها مع الحكومة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول عام 2029، والتوقف تماما عن استيرادها بحلول عام 2030، وفقا لأحد المسؤولين. وأوضح المصدر أن الصحراء الغربية تسهم بنحو 18% من إنتاج مصر من الزيت الخام، ولا تزال تتمتع باحتياطيات واعدة غير مكتشفة.
الشركات المشاركة ومواقع الحفر: تعتزم شركة أركيوس إنرجي، المشروع المشترك بين "بي بي" و"إكس آر جي" التابعة لأدنوك، حفر بئر "نورث 6" وأيضا بئر أتول، التي تقع في منطقة امتياز شمال دمياط المملوكة لها بالكامل. في حين تجهز شركة شل بئرا في منطقة امتياز مرنيث التابعة لها، حسبما أكده المسؤولان. كما أضافا أن شركة إكسون موبيل تخطط لبدء الحفر في منطقة امتياز كايرو خلال الربع الأول من عام 2027، بعدما كانت تتطلع للبدء في الربع الأول من عام 2026 منذ أوائل العام الماضي.
ومن المتوقع أن يساعد المسح السيزمي في تحديد مواقع الجولة المقبلة من الحفر. وقد أوضحت الوزارة في بيان أن المرحلة الأولى من المسح ستغطي مساحة تقارب 18 ألف كيلومتر مربع. وتعتمد هذه المرحلة على تقنية المسح السيزمي بقاع البحر (OBN)، التي تضع أجهزة استشعار مباشرة على قاع البحر للحصول على صور أكثر وضوحا للتكوينات الصخرية السفلية. كذلك تدير الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) هذا البرنامج بالتعاون مع التحالف الذي يضم شركتي "إس إل بي" وفيريديان، والذي فاز بمناقصة العام الماضي، لإجراء مسح يغطي ما يصل إلى 95 ألف كيلومتر مربع من المياه المصرية على 3 مراحل خلال 7 سنوات. وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى 117 مليون دولار. وعقب معالجة البيانات، ستُحول إلى فرص استثمارية تُعرض على الشركات العالمية، وفقا لوزير البترول كريم بدوي.
وقد بدأت سفن المسح في التوافد بالفعل؛ إذ رست سفينة الأبحاث كوماندر في ميناء بورسعيد، ومن المقرر أن تنضم إليها سفينتان أخريان. وتبدأ الأعمال في منطقتي دينيس قبالة سواحل بورسعيد ورأس البر، وتستمر فيهما حتى نهاية عام 2026، بينما لا يزال التحالف يستكمل ترتيبات المرحلة المقبلة من الأعمال لعام 2027، وفقا للبيان.
في السياق: تبدو الأسباب الكامنة وراء هذا التحرك العاجل واضحة ومباشرة. فقد تراجع إنتاج الغاز المحلي من نحو 59 مليار متر مكعب في 2023 إلى 42 مليار متر مكعب في 2025، بانخفاض قدره 29%، في حين تراجع إنتاج الزيت الخام بنحو 10%. وبلغت تكلفة واردات الغاز 7.9 مليار دولار العام الماضي، وأضيفت إليها 2.5 مليار دولار أخرى في الربع الأول من عام 2026 وحده، ومن المتوقع أن تقفز الفاتورة بنسبة 26% خلال العام المالي الحالي. وتهدف الحكومة إلى خفضها بنحو 500 مليون دولار شهريا، حسبما أكد المسؤولان. وأوضح أحد المسؤولين أن إضافة نحو 90 مليون برميل إلى إنتاج الزيت الخام يمكن أن تخفض فاتورة استيراده بما يتراوح بين 1.5 و2.3 مليار دولار سنويا، رغم أن ارتفاع أسعار الغاز دفع إلى زيادة الاعتماد على المازوت لتوليد الكهرباء في الوقت الحالي.
الوقت يداهم الحقول الحالية: تفقد الحقول الحالية نحو 120 مليون قدم مكعبة من إنتاجها شهريا بسبب التناقص الطبيعي، ومن المتوقع ألا تضيف الآبار الخمس المقرر دخولها على خطوط الإنتاج في أكتوبر سوى 100 مليون قدم مكعبة يوميا تقريبا، حسبما ذكرنا في أغسطس الماضي.
مشروع مليحة يدخل حيز الإنتاج بالفعل: بدأت شركة إيني تشغيل المرحلة الثانية من مشروع محطة معالجة الغاز بمنطقة مليحة في الصحراء الغربية، وذلك من خلال شركة عجيبة للبترول، وهي مشروع مشترك بين إيني والهيئة المصرية العامة للبترول، وفق بيان الوزارة. وتتضمن المرحلة الثانية آبارا تنموية وشبكات تجميع وخطا جديدا لتصدير الغاز، مما يتيح للمحطة معالجة ما يصل إلى 100 مليون قدم مكعبة يوميا. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنتاج من المنطقة إلى نحو 125 مليون قدم مكعبة يوميا خلال العام المالي الجاري.
ويمكن أن تضيف أنشطة الاستكشاف الناجحة ما يتراوح بين 1.5 مليار وملياري قدم مكعبة يوميا إلى الإنتاج المحلي على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ليعود الإنتاج إلى مستوى يقارب 7 مليارات قدم مكعبة يوميا، وفقا لأحد المسؤولين. ومن المتوقع أن يرفع البحر المتوسط وحده الإنتاج البحري إلى نحو ملياري قدم مكعبة يوميا، مقابل 1.5 مليار قدم مكعبة حاليا.