رملة.. الرهان على الاستدامة: على مدار سنوات، صنعت ريم حامد الحقائب والأحذية الجلدية لعلامتها من الجلود التي لا تصدرها المصانع المصرية إلى الخارج، إذ اعتادت الذهاب بنفسها إلى مدابغ التصدير وطلب قصاصات الجلود من الدرجة الأولى المخصصة للمشترين الأجانب، وتحويل ما يتبقى منها إلى أحذية وإكسسوارات. قد لا يكون هذا النموذج قابلا للتوسع، ولكنه أقرب صورة ممكنة لما يبدو عليه التصنيع المحلي المتكامل في مصر على هذا النطاق.
تعد حامد من القلائل بين مؤسسي العلامات التجارية الفاخرة الحرفية في مصر الذين يصنعون خط إنتاجهم بالكامل محليا، وهو الشكل الأصعب والأكثر ندرة في الصناعة المحلية. تعلق علامة رملة — التي أطلقتها حامد عام 2017 وتديرها بصفتها المؤسسة والمديرة الإبداعية — بين طموحات مؤسستها في بناء علامتها التجارية وبين القيود التي تفرضها سلسلة التوريد المحلية.
درست حامد الهندسة المعمارية في القاهرة قبل أن تتعطل دراستها بسبب ثورة 2011، لتنتقل بعدها إلى فلورنسا، حيث حصلت على بكالوريوس التصميم الداخلي والمعماري عام 2015، ثم أعقبت ذلك بماجستير إدارة الأعمال الفاخرة من مؤسسة سالفاتوري فيراغامو مع مرتبة الشرف الأولى. تدربت حامد كذلك في ورشة أحد أصدقائها المتخصصة في الأحذية الرجالية المصممة حسب الطلب، حيث تعلمت أصول تجارة الجلود من الصفر. عقب ذلك، عادت إلى القاهرة وعملت في مجال التصميم الداخلي: "كان بداخلي صوت يخبرني أنني أريد ابتكار منتج مصري خالص يحمل قصة مصنوع بأياد مصرية"، حسبما قالت لإنتربرايز.
بإجمالي 36 قطعة وصفر توقعات.. انطلقت رملة: تلقت حامد دعوة من زميلة دراسة سابقة من الكويت لإقامة متجر مؤقت هناك في أول انطلاقة تجارية لها، حيث أثمر هذا التعاون عن تحقيق أولى المبيعات، وقدم أول دليل على أن هذه الفكرة لها سوق يتجاوز دائرة الأصدقاء والعائلة. تلا ذلك بناء علاقات مع تجار التجزئة في الخليج، وإن كان بخطى بطيئة، إذ تتذكر حامد إرسال "آلاف الإيميلات" إلى متاجر بعينها قبل أن تتلقى أي رد.
يفرض نقص المعروض نفسه على الواقع التشغيلي للعلامة التجارية في الوقت الحالي، فنظرا لصعوبة الحصول على جلود عالية الجودة باستمرار في السوق المحلية، أسست حامد الشركة اعتمادا على قصاصات الجلود من المصانع التي تصدر أفضل خاماتها، ما يعني أنها منحت تلك القطع استخداما جديدا، فلا شيء يذهب هباء، كما تتعاون العلامة التجارية مع حرفيات من جميع أنحاء مصر لإنجاز أعمالها. أما أكبر المعوقات فتتمثل في عدم قدرة العلامة على الشراء بكميات كبيرة أو إعادة إنتاج منتجاتها الأكثر مبيعا بشكل يضمن استمراريتها، كما لا يمكنها التخطيط لإطلاق مجموعة جديدة دون التأكد من توفر الخامات عند بدء الإنتاج.
"الاتساق هو أساس الجودة العالية، لكنني أخشى دائما ألا أجد هذه الخامات مرة أخرى"، وفقا لحامد، مضيفة: "لا يمكننا الشراء بكميات كبيرة إن لم تكن السيولة النقدية في أفضل حالاتها".
يمكن لحامد التحكم في جانب التصميم، أما بقية الجوانب — الشؤون المالية والتسويق والتوزيع والعلاقات العامة — فقد تعلمتها بنفسها على مدار 10 سنوات منذ انطلاق رملة. الآن يبقى التساؤل الرئيسي: هل يمثل هذا النهج نموذجا مستداما يمكن البناء عليه وتطويره أم أنه يمثل أقصى حد يمكن للشركات الناشئة في هذا المجال الوصول إليه؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في بقية أجزاء السلسلة.