تستعد شركات المقاولات المصرية للمشاركة في مشروعات شبكة الكهرباء الأردنية، تزامنا مع تأهب القاهرة وعمان لمضاعفة قدرات خط الربط الكهربائي بينهما إلى أربعة أمثالها، وفق ما قاله مصدر في الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء لنشرة إنتربرايز. وأكد المصدر أن هناك كثيرا من الفرص المتاحة ضمن خطط تحديث شبكة الكهرباء الأردنية، تتصدرها محطة محولات جديدة في العقبة بجهد 132/400 كيلوفولت وبقيمة تقديرية تبلغ 45 مليون دولار، كانت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية (نيبكو) طرحتها في مناقصة، وحددت 10 نوفمبر موعدا نهائيا لتلقي العطاءات الخاصة بها.
يشمل مشروع العقبة حزمة أعمال متكاملة تتضمن التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والأعمال المدنية للمحطة، إلى جانب محطة معزولة بالغاز بجهد 400 كيلوفولت (وهي محطة مدمجة تُعزل معداتها بالغاز لتشغل مساحة أقل بكثير)، فضلا عن الكابلات التي تربطها بالشبكة الحالية، وفقا للمصدر، الذي أشار أيضا إلى أن هناك عددا آخر من المشروعات المتوقعة في الفترة المقبلة.
تأتي هذه التحركات في إطار خطة أكبر لتحديث خط الربط بين شبكتي البلدين؛ إذ تبدأ مصر والأردن دراسات الجدوى الشهر المقبل لرفع قدرة خط الربط الكهربائي بينهما من 500 ميجاوات حاليا إلى ألفي ميجاوات، بحسب ما كشفه مصدر حكومي بقطاع الكهرباء لإنتربرايز. ويمول الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي هذه الدراسات، بتكلفة تبلغ نحو 300 ألف دينار كويتي (نحو مليون دولار). وستتيح هذه التوسعة للشبكتين تبادل المزيد من الكهرباء وتبادل الدعم بين الجانبين في أوقات نقص الإمدادات لدى أي منهما، ضمن مساع أوسع لربط أسواق الكهرباء العربية.
وقد يمتد هذا الربط إلى أبعد من ذلك؛ نظرا إلى أن الأردن يمثل بوابة مصر نحو الشمال الشرقي؛ إذ يمكن أن ينقل كابل بحري مقترح الكهرباء التي تنتجها مصر إلى العراق وسوريا ولبنان. ويأتي هذا بالإضافة إلى خط الربط مع السعودية بقدرة 3 جيجاوات، الذي بدأ التشغيل التجريبي في سبتمبر الماضي، ومن المقرر بدء تشغيله رسميا في منتصف نوفمبر.
سوريا ولبنان أيضا على رادار شركات المقاولات. يأمل الاتحاد في اقتناص حصة من مشروعات إعادة الإعمار في كلا البلدين (بما في ذلك شبكات الكهرباء) عبر وكالات التنمية، مما سيعزز أيضا الطلب على مواد البناء المصرية، وفقا لمصدر اتحاد المقاولين. وتواجه سوريا وحدها فاتورة إعادة إعمار تقارب 216 مليار دولار، وقد بدأت الشركات المصرية بالفعل في التحرك نحو السوق السورية. ففي يناير الماضي، التقى وفد من الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية برئاسة أحمد الوكيل بالرئيس السوري أحمد الشرع (شاهد 11:16 دقيقة)، ووقع اتفاقيات تعاون مع نظيره السوري. وفي أعقاب هذا اللقاء، عقد حسن علام ونجيب ساويرس اجتماعات منفصلة مع الشرع في دمشق الصيف المنصرم، في خطوة تمثل تطورا كبيرا مقارنة بمؤتمر إعادة إعمار سوريا الذي عُقد العام الماضي، والذي شهد حضور شركة مصرية واحدة فقط.
كما يشهد المسار الدبلوماسي زخما ملحوظا؛ إذ التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي بوزير المالية السوري يوم الجمعة لمناقشة تعزيز العلاقات الاقتصادية والمالية، وأيضا من أجل التحضير لزيارته المرتقبة إلى دمشق، حسبما أعلن عبر منصة إكس، دون أن يحدد موعدا للزيارة.
لكن السعودية تتفرد بأنها السوق التي حقق اتحاد المقاولين بداخلها أكبر تقدم له حتى الآن. فقد نجح في تسجيل عدد كبير من الشركات الأعضاء لتنفيذ مشروعات سعودية وفقا لشروط متفق عليها مع الجانب السعودي، وذلك بحسب ما أورده مصدر اتحاد المقاولين، بعدما أتاحت الرياض مسارا سريعا لشركات المقاولات المصرية الكبرى في أبريل الماضي للمنافسة على مشروعات بنحو 200 مليار ريال.
سر الاندفاع نحو الخارج: تحصل شركات المقاولات حاليا على حصة أقل من مشروعات البنية التحتية المحلية مقارنة بالسنوات الماضية، بحسب المصدر. وتؤكد الأرقام هذا الادعاء. فقد خفضت وكالة فيتش توقعاتها لنمو القطاع إلى 0.4% خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 5.6% سابقا، بالتزامن مع توجيه إنفاق الدولة نحو إدارة الديون، ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي، فضلا عن انكماش نشاط البناء بنسبة 0.3% خلال النصف الأول من العام المالي. ويوجه الاتحاد أعضاءه نحو التركيز على عقود الصيانة والتشغيل محليا، فيما يمثل تصدير خدماتهم إلى الخارج النصف الآخر من هذه الخطة.
ما هي الخطوة التالية: تبدأ دراسات الربط الكهربائي الشهر المقبل، بينما يحل الموعد النهائي لتلقي العطاءات الخاصة بمحطة العقبة في 10 نوفمبر.