Posted inصنع في مصر

كيف أطلقت موجة خفض الجنيه جيلا جديدا من العلامات التجارية المحلية؟

لطالما اعتمد التسوق في الماضي على الذوق الشخصي قبل كل شيء، فلم يتردد المصريون في شراء بنطال جينز من زارا أو ملابس سباحة من بايمن إلخ، ثم جاء التعويم، فحملت أبرز البراندات العالمية المستهلكين المصريين عبء الزيادة بدلا من استيعابها، ليصبح التسوق لدى فئة واسعة من تلك العلامات رفاهية بعد أن كان سلوكا عاديا. دفع هذا الفراغ السعري المستهلكين نحو موجة من العلامات التجارية المحلية، تعلم مؤسسوها الإنتاج بالممارسة وبنوا مشروعاتهم من الصفر.

السياق: خُفضت قيمة الجنيه في مارس 2022، بعد أن تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في أزمة نقص العملة الأجنبية، رغم أن الأزمة كانت قد بدأت بالفعل على الأرجح قبل ذلك. ثم خفضت مرة أخرى في أكتوبر من العام نفسه مع بدء البنك المركزي المصري محادثاته مع صندوق النقد الدولي، أما خطوة مارس 2024 فقد حررت سعر الصرف تماما، لتنخفض قيمة الجنيه بنحو 38% في يوم واحد، بالتزامن مع رفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس، وقرار المركزي بتحرير سعر الصرف ليخضع لآليات السوق، إلى جانب حصول مصر على حزمة قروض أكبر من صندوق النقد. في كل مرة، كان السعر الرسمي يتغير متأخرا عن السوق الموازية، في الوقت الذي عانى فيه المستوردون من نقص الدولار.

يتداول الدولار حاليا عند حوالي 53.4 جنيه، مقارنة بنحو 15.7 جنيه في بداية عام 2022، ما يعني أن الجنيه فقد أكثر من ثلثي قيمته مقارنة بالدولار. وقد تحملت العلامات المحلية بدورها ثمن تراجع الجنيه، الذي انعكس على تكلفة الخيوط والأصباغ والأقمشة وقطع الغيار المستوردة. غير أن الفارق تمثل في مدى قدرتها على استيعاب هذه التكاليف وحجم ما مررته منها إلى العملاء.

عقول خلاقة

تدربت ملك هاني لدى عدة وكالات بالزمالك قبل أن تنضم إلى ورشة تصميم أزياء في القاهرة، وظفتها في البداية لإدارة حسابات التواصل الاجتماعي، ثم علمتها في النهاية إنتاج الملابس، قبل أن تؤسس علامة ذا فرونت رو ستوديوز في نوفمبر 2023 برأس مال بلغ 250 ألف جنيه، محتفظة في الوقت ذاته بوظيفتها في ميزون بيراميد، وأعادت استثمار إيراداتها في علامتها التجارية.

أما ريم حامد فتدربت في إيطاليا، وأسست علامة رملة عام 2017 بهدية تخرج من جدها، وباعت أول 12 زوجا من الأحذية لأصدقائها. يعمل جزء من عائلتها في صناعة المنسوجات، ولا يزال مصنع العائلة ينفذ أعمال التطريز الخاصة بها، فيما احتفظت بعملها في مجال التصميم الداخلي لسنوات.

بالنسبة لعمرو قوشتي فدرس هندسة الميكاترونكس والروبوتات في الجامعة الألمانية بالقاهرة، وشارك في تأسيس علامة إن يور شو عام 2018 لبيع الجوارب عبر الإنترنت، بتمويل ذاتي بلغ نحو ألفي دولار، لتنجح العلامة في ترسيخ مكانتها محليا مع التطلع إلى التوسع في دول الخليج.

أما فرح العشيري فكانت تصمم فساتين السهرة قبل أن تطلق علامة فوفا في أغسطس 2014، إذ مولت من أرباح عملها السابق أول مجموعة للعلامة ضمت 42 قطعة، لتباع الدفعة الأولى بالكامل فور طرحها.

وأخيرا لدينا أمينة خليل، التي درست تصميم الأزياء دراسة أكاديمية في لندن وتدربت في الخارج قبل أن تعود إلى مصر عام 2009، أي قبل سنوات من تحول هذا المجال إلى موضة رائجة، لتؤسس علامة أمينة كيه بعد حصولها على طلبية من بايمن لعرض منتجاتها، وحاليا، توسعت العلامة وتضم نحو 15 موظفا.

ماذا فعلوا؟

بناء المنظومة أولا: " لم يكن الموردين راغبين في التعاون مع علامة صغيرة تطلب كميات قليلة"، حسبما قالت خليل عندما أسست علامتها قبل حوالي 16 عاما، بيد أن طلبياتها كانت متكررة، ما دفع بعض الموردين إلى التجاوب معها تدريجيا. أما الإنتاج فمثل معضلة أخرى، إذ لم يقبل أي طرف تصنيع الكميات التي تحتاجها، فأنشأت ورشتها الخاصة خطوة بخطوة.

"يوجد حاليا منظومة أفضل من الموردين والورش والمصانع تتعاون مع العلامات الأصغر، ولهذا تظهر الكثير من العلامات التجارية في الوقت الحالي"، حسبما أضافت، وقد تبع ذلك ظهور منسقي الأزياء والمصورين ومنسقي العروض والمتاجر، التخصصات التي لم تكن موجودة تقريبا عندما بدأت في المجال.

الفضل يرجع جزئيا إلى تراجع قيمة الجنيه، إذ قالت خليل إن المصانع الموجهة للتصدير مثل مصانع الجينز والورش البسيطة — التي فقدت شغفها فجأة بالتصدير مع ضعف قيمة الجنيه — اكتشفت سوقا محلية مستعدة لتقديم الطلبيات الصغيرة التي كانت ترفضها في السابق. فيما أكدت العشيري، أن الأمر يعود أيضا إلى حجم الطلب، موضحة أن زيادة العلامات التجارية الصغيرة دفع الورش الأكبر حجما للتكيف مع إنتاج الكميات القليلة، غير أن تكلفة الإنتاج أصبحت أعلى بكثير بالتأكيد.

رأي يشترك فيه الكثير: فشركة حصني للمنسوجات التي تأسست عام 1898، تتعامل مع "عدد متزايد من العلامات المحلية الجديدة" إلى جانب العلامات الراسخة، وفقا لما قالته نايلة طحان، مؤسسة شركة نيلينز للتجزئة التابعة لحصني.

الاعتماد الكامل على المحلي جوهر "رملة": "لا نستورد أي شيء، وهذا تحد من نوع آخر" بحسب حامد، التي أكدت أن شعار علامتها هو "وُلدت في مصر". عندما شحت المواد بعد خفض قيمة العملة ونصحها البعض بالإنتاج في الخارج، لم تغير حامد من نهجها، إذ يتنافى ذلك مع قيم علامتها التجارية.

إنتاج محلي.. ولكن

تستورد شركة حصني كل ما تستخدمه في التصنيع تقريبا، من الخيوط والأصباغ إلى الكيماويات والماكينات وقطع الغيار ومعدات المختبرات، ما يجعلها عرضة للتأثر بتقلبات الدولار: " أي تغير في سعر الصرف له أثر مباشر على تكاليفنا"، بحسب طحان، التي أوضحت أن الاتجاه إلى التصدير الذي بدأته الشركة قبل بضع سنوات، ما زال يمثل الجزء الأصغر من نشاطها.

حتى سجاد شركة أنوال الكحال الذي يصنع من خامات محلية بالكامل وبشكل يدوي يدويا 100%، له تكاليفه الدولارية، فالمصانع التي تورد لها الخيوط تشتري الأصباغ من الخارج لأن مصر لا تنتجها، كما تعمل ماكينات الغزل لديها بقطع غيار مستوردة، حسبما قال الرئيس التنفيذي محمد الكحال لإنتربرايز، مؤكدا أنه رغم أنها مشكلة الموردين، إلا أنها ترفع التكلفة عليهم بطبيعة الحال. وحتى المصانع المحلية تسعر منتجاتها بناء على الدولار، إذ يتوقع الحصول على أسعار أقل عندما تتعامل مع مصنع أقمشة محلي، لكن اتضح أن أحد الأحبار المستخدمة في الطباعة كان مستوردا، وهو ما غير نموذج التسعير بالكامل، كما أدى ذلك إلى تأخر التسليم لعدم توفر الحبر باستمرار، وفقا لما ذكرته العشيري.

بالنسبة لمنتجات "أمينة كيه"، فتقدر خليل أن ما بين 60-70% من خاماتها محلية، لكنها تشتري من موردين مصريين يستوردون الأقمشة من الهند والصين، فيما تأتي الخيوط والأصباغ المستخدمة في الكتان والقطن المحليين من الخارج. كما أن السحابات والإكسسوارات والأزرار ليست كلها مصنوعة محليا.

أما "إن يور شو" فالمحلي في خاماتها يمثل نحو 70% والباقي مستورد من الخارج، وقد رفعت العلامة نسبة المكون المحلي عمدا لأن ذلك "يحسن المرونة ويقلل التأثر بتقلبات العملة ويزيد سرعة التسليم"، وفقا لقوشتي. أما "فرونت رو ستوديوز" فتستورد أقمشة قطعها الرئيسية من تركيا وفرنسا، والهند أحيانا، وهي خامات "باهظة الثمن للغاية"، كما قالت هاني.

هذا الوضع ليس غريبا: "الخامات والمواد لها طبيعة عالمية، ولا يمكن لسوق واحدة أن توفر إمدادات العالم من المواد الخام"، حسبما قالت هبة مخلوف، المديرة المالية لشركة كرييتف إنفستمنتس القابضة، التي تستثمر في قطاعات الأزياء والأغذية والضيافة واللايف ستايل.

الحلو والوحش

لم تحقق رملة أرباحا لمدة عامين على الأقل لأنها اختارت تثبيت أسعارها: "لم أرد تغيير الأسعار تغييرا كبيرا، إذ كنت لا أزال أرغب في جذب العملاء إلى منتجاتي"، بحسب حامد. لكنها لم تستطع الصمود طويلا مع تراكم الخسائر، وفضلت طرح منتجات جديدة بدلا من رفع أسعار المنتجات الحالية، لتضيف الحقائب إلى تشكيلة منتجاتها.

أما "إن يور شو" فرفعت أسعارها بوتيرة أبطأ من تكاليفها: "زادت الأسعار، لكن بمعدل أقل بكثير من ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج"، بحسب قوشتي، مضيفا أن فلسفة علامته التجارية كانت دائما استيعاب أكبر قدر من زيادة التكاليف نستطيعه دون المساس بالجودة.

وبالنسبة لأمينة كيه، فقد سلكت الطريق الآخر: أعادت العلامة تسعير منتجاتها وتغيرت مع ذلك قاعدة عملائها، فالكتان الذي كان سعره 60 جنيها للمتر قد يصل سعره حاليا إلى ما بين 400 و500 جنيه، كما ارتفعت الأجور مع تنافس العلامات الجديدة على العمالة الماهرة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت تكلفة توظيف شخص كان يتقاضى في السابق 6000 جنيه شهريا إلى 15 ألف، لذا رفعت خليل أسعارها تدريجيا، مؤكدة أن بعض العملاء استمروا معها رغم الزيادات، مضيفة: "إذا لم يستطع عميلي تحمل التكلفة، فعلي أن أغيره".

كما اضطرت علامة فوفا إلى إعادة النظر في تسعيرها، إذ أشارت العشيري إلى أن التخطيط هو الجزء الأكثر صعوبة قائلة: "نحن لا نعرف أبدا كيف نتكيف مع ما هو قادم"، دون أن تحدد مقدار التغير في الأسعار.

أما المصنعون، فهامش المناورة لديهم أضيق من ذلك: "نحاول تعديل أسعارنا وفقا للسوق، لكن لا يمكننا دائما فعل ذلك على الفور، خاصة في السوق المحلية"، بحسب طحان.

البيع بالخدمة.. لا بالسعر

تعمل أنوال الكحال في السوق المحلية منذ عام 1871، ولا يتأثر عملاءها كثيرا بتغيرات قيمة العملة: "لسنا منتجا إذا غيرت سعره 50 قرشا أو 50 سنتا ستجد قفزة هائلة"، بحسب الكحال مضيفا أن سوق منتجاته لا تتأثر بشدة بالأسعار، والسبب؟ أن عملاء الشركة من الطبقة الأعلى دخلا، الذين قد يشترون سجادة مصنوعة يدويا مرتين فقط في حياتهم، فيختارونها على أساس الخدمة والحرفة لا السعر.

ذلك لا يعني ثبات التكاليف: تمثل العمالة "جزءا ضخما من هيكل التكاليف"، كما ارتفعت تكاليف الكهرباء والنقل، واعتادت الشركة النظر في أسعارها على الأقل مرة سنويا، قبل أن تزيد إلى مرتين في السنة. "الأمر لا يقتصر على انخفاض قيمة العملة أمام الدولار، بل يتعلق بالتضخم أكثر من العملة"، بحسب الكحال، رغم صعوبة الفصل بين العاملين على أرض الواقع.

جاء التحول الأكبر من جانب المشترين: كان العميل يستطيع قبل 10 سنوات تأثيث منزل بالكامل من المجموعة الأعلى سعرا، أما حاليا فيمزج المشترون بين المجموعات المختلفة، وتستغرق قراراتهم وقتا أطول، فيما تتيح الشركة تجربة السجاد في المنزل مجانا، بحسب ما قالته هند الكحال، التي تدير الشركة مع محمد، لإنتربرايز. ويأتي السجاد في آخر قائمة تجهيز المنزل "عندما يكون المشتري قد استنفد كل ما لديه"، بحسب ما أضافه محمد.

تراجعت نسبة الإيرادات الدولارية للشركة إلى نحو 10%، مقارنة بـ 60% قبل نحو عشر سنوات. ويرتبط هذا التراجع بتوجه الهند المدعوم من الدولة نحو صناعة السجاد اليدوي منذ ثمانينات القرن الماضي، وليس بتغيرات قيمة العملة المصرية، إذ تحول الشركاء في لندن وهامبورج الذين كانوا يشترون من الكحال إلى شركات تصميم تسند عمليات التصنيع إلى الهند. ولذلك تروج الشركة لنفسها حاليا على أساس علامتها التجارية لا منتجاتها، تجنبا لمقارنة أسعارها مع المصنعين الهنود.

كيف مولت تلك المشاريع؟

بدأ جميع المؤسسين بمدخراتهم أو بأموال عائلاتهم أو كليهما، واحتفظ اثنان منهم بوظائف في أماكن أخرى إلى جانب مشروعيهما.

أسست هاني "فرونت رو ستوديوز" أثناء عملها في ميزون بيراميد، وعاشت اعتمادا على راتبها، فيما أعادت استثمار الإيرادات في علامتها التجارية، وقد غطت العلامة تكاليفها خلال نحو 6 أشهر، وضاعفت رأسمالها البالغ 250 ألف جنيه خلال عام، في حين أقرضها والدها 30 ألف جنيه لتغطية تكاليف التغليف التي وصلت في النهاية إلى 45 ألف جنيه، بشرط أن ترد المبلغ.

أما حامد فجدها منح كل حفيد من أحفاده هدية صغيرة عند تخرجه، وهي الهدية التي استثمرتها حامد بدورها في علامة "رملة"، بينما احتفظت بوظيفتها في مجال التصميم الداخلي لسنوات، مؤكدة أن العلامة تعتمد على مواردها الذاتية منذ نحو عامين.

بالنسبة لخليل، فبدأت بمبلغ 50 ألف جنيه من والدها وأعادت استثمار الأرباح، موضحة أن أمينة كيه تعتمد بالكامل على إيراداتها الذاتية منذ نحو 4 سنوات. فيما استثمرت العشيري أرباح مشروعها الخاص بفساتين السهرة لتمويل أول مجموعة لعلامتها فوفا.

طرق المستثمرون أبواب عدد من هؤلاء المؤسسين، لكن معظمهم رفضوا العروض التي تلقوها: بالنسبة لهاني، تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن تفكر في الأمر: "لا أريد أن أضطر إلى العمل بطريقة معينة وأن أتبع في عملي شخصا آخر"، في حين أضافت خليل أن المستثمرين "جميعهم يريدون تحقيق نمو معين لا ترغب هي فيه".

أما حامد فرفضت المستثمرين في سنواتها الأولى، ثم حصلت عام 2024 على منحة من مؤسسة فاشون ترست أرابيا دون التنازل عن أي حصة من علامتها،مؤكدة أن ما تحتاجه حاليا هو الدعم التشغيلي لا رأس المال. وبالنسبة لقوشتي، فقد قال إنه أجرى بالفعل محادثات مع مستثمرين، مضيفا أن رأس المال لن يجدي إلا إذا سرع تنفيذ استراتيجية ناجحة بالفعل.

لا تغيير في الشركات العائلية: أنوال الكحال مملوكة بالكامل للعائلة، إذ يرى محمد أن "إشراك المستثمرين سيغير معه أمورا أخرى"، وكذلك نمت حصني للمنسوجات عبر إعادة استثمار الأرباح ورأس مال العائلة والتمويل المصرفي، وفقا لطحان.

في هذا السياق أوضحت مخلوف أن هذا القطاع ليس مصمما ليعمل وفق الجداول الزمنية لاستثمارات رأس المال المغامر، مضيفة أن "العلامات تنمو بشكل تراكمي، ولا تحقق قفزات مفاجأة". لذلك يعمل صندوقها وفق هيكل طويل الأجل بدلا من مدة محددة، في حين تتبع صناديق رأس المال المغامر نهجا مختلفا. ولا يكاد قطاع الأزياء يحظى باهتمام معظم تلك الصناديق، إذ يقع خارج نطاق استثمارات منصة بلاج أند بلاي مثلا التي تركز على التكنولوجيا والبرمجيات، فيما لم تستثمر فلات 6 لابس في القطاع إلا مرة واحدة، وذلك في شركة ريفورم عام 2014.

ماذا سيحدث عندما يتعافى الجنيه؟

مدى استدامة الاعتماد على المحلي: "إذا أردنا النمو والتوسع، فعلينا أيضا أن نمتلك عقلية تقوم على التطور ومواكبة المتاح"، بحسب حامد، التي أضافت: "لست متأكدة من قدرتنا على الاستمرار في الاعتماد دائما على المكونات المحلية، لكنني آمل ذلك".

ذلك أن تعافي الجنيه قد يغري بعض المستهلكين بالعودة إلى العلامات المستوردة، وفقا لقوشتي، رغم أنه لا يتوقع تحولا واسعا ينأى فيه المستهلكون عن العلامات المحلية، قائلا إن "الأسعار هي ما فتح الباب، لكن المنتج هو ما يجعل العملاء يستمرون في العودة إلينا". أما خليل فتشير إلى عاملي السهولة والهوية، إذ قالت إن المشترين الذين يجربون علامة محلية يميلون إلى العودة إليها لسهولة التعامل معها، ولأنهم يريدون شيئا مختلفا عما يرتديه الجميع.

بالنسبة للمصنعين، فشاغلهم الأكبر هو إمكانية توقع اتجاهات السوق: "ما يهم أكثر هو الاستقرار والقدرة على التوقع، وليس اتجاه تحرك الجنيه"، بحسب طحان، فيما اتفقت مخلوف على أن استقرار سعر الصرف وإمكانية التنبؤ به أمر بالغ الأهمية، بيد أنها لا ترى التكلفة وحدها ما يجعل العلامة قادرة على المنافسة: "تأتي التكلفة في المرتبة التالية بعد الإبداع والأصالة والقصة التي ترويها العلامة، والصلة التي تخلقها مع العميل المستهدف".

لكن لم يحدد أي ممن حاورناهم إجمالي التكاليف المسعرة بالدولار في علاماتهم التجارية، أو سعر الصرف الذي تصير عنده نماذج أعمالهم غير مستدامة، فقد أوضحت لنا خليل وقوشتي كذلك نسب خاماتهما المحلية والمستوردة، في حين أكدت حصني للمنسوجات إن كل ما تستخدمه تقريبا مستورد، لكن تفاصيل هياكل التكاليف ما زالت غير واضحة.

العلامات: