🍉 منذ اندلاع الحرب على غزة قبل ثلاث سنوات، أصبح الثمن باهظا أمام كل من يجرؤ على اتخاذ موقف داعم لفلسطين، خاصة في قطاع الترفيه، إذ انقسمت هوليوود بشكل غير مسبوق وفقد الممثلون والموسيقيون الداعمون للقضية أدوارهم ووكلائهم وحفلاتهم، بينما خسر النجوم الداعمون لإسرائيل متابعيهم رغم احتفاظهم بعقودهم وأعمالهم.
💡 تدوينة الجمعة — مساحة شهرية نخصصها في إنتربرايز ويك إند لمقالات تحليلية وتدوينات نسلط فيها الضوء على موضوع يستحق التوقف عنده، بعيدا عن الأخبار العاجلة والأدلة الإرشادية. في هذا الأسبوع نلقي نظرة على سؤال شغل بالنا: هل يفقد الفنان حقه في التعبير عن رأيه تحت مسمى الشهرة؟ وما الحد الفاصل بين الحياد والمحاباة؟
أثارت أزمة الرابر الأمريكي ماكليمور مؤخرا جدلا واسعا، ففي يوم الجمعة 4 سبتمبر افتتح ماكليمور حفل إد شيران في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي، مناديا بالحرية لفلسطين ومؤديا أغنيته الشهيرة Hind’s Hall، التي أصدرها قبل عامين في ذكرى الشهيدة الطفلة هند رجب. لم يمر كثير من الوقت حتى استُبعد ماكليمور من بقية الجولة الأمريكية لشيران، حيث كان أمامه ثمانية عروض من أصل عشرة.
الحجة؟ معاداة السامية: أكد روبرت كرافت مالك فريق نيو إنجلاند باتريوتس منعه ماكليمور من دخول ملعب جيليت بسبب تصريحاته السابقة التي وصفها كرافت بأنها تمثل تاريخا أوسع من الخطاب والصور المعادية للسامية. كما صرحت مجموعة ميسينا تورينج المنظمة للجولة أن ملاك الملاعب في المواعيد المقبلة رفضوا استضافة عروض يشارك فيها ماكليمور، فيما حمَّل شيران — الذي يصف نفسه بأنه غير مسيس — الشركة المنظمة مسؤولية القرار لاحقا.
ردود الأفعال قوية: في أعقاب ردود الفعل الغاضبة على استبعاد ماكليمور، انسحب جميع الفنانين الداعمين لشيران من جولته، فيما تعهد ماكليمور بالتبرع بمليون دولار جناها من إحدى جولاته الخاصة للمنظمات الفلسطينية، متحديا كرافت أن يتبرع بمبلغ مماثل، ليرد الأخير مؤكدا أن شيران طلب منه التبرع بمليوني دولار لتقديم المساعدات في المنطقة، ووافق على ذلك. وفي سبتمبر الماضي، أعلن ماكليمور عن جولة "فلسطين حرة" في ثلاث مدن خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، مع تخصيص جميع العائدات لصالح القضية الفلسطينية، لتباع تذاكرها بالكامل فورا.
لم يكن ماكليمور الأول أو الأخير: في نوفمبر 2023، طردت مجموعة سباي جلاس الممثلة ميليسا باريرا من سلسلة أفلام Scream بسبب منشورات على إنستجرام تضمنت الدعوة إلى وقف إطلاق النار وإعادة نشر لمنشور يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وقد عزت الشركة ذلك إلى سياستها القائمة على عدم التسامح مطلقا مع معاداة السامية، بما يشمل "الادعاءات الكاذبة للإبادة الجماعية".
وفي الشهر نفسه، تخلت وكالة يونايتد تالنت عن سوزان ساراندون بعد أن صرحت بأن اليهود الأمريكيين الخائفين على سلامتهم يتذوقون ما يعيشه المسلمون في الولايات المتحدة، قبل أن تعتذر لاحقا عن هذا التصريح. وفي وكالة كريتيف أرتيستس، فقدت مها دخيل منصبها كرئيسة مشاركة لقسم الصور المتحركة بسبب منشور على إنستجرام حول إنكار الإبادة الجماعية، بيد أنها استمرت كوكيلة بدعم من أكبر عملائها توم كروز.
الأمثلة كثيرة: قالت الممثلة الأمريكية بوبي ليو إن عقدا تلفزيونيا مدته ست سنوات سحب منها دون تفسير، فيما تعتقد أن نشاطها السياسي هو السبب. وأثارت آشلي مارجوليس، مؤسسة شركة العلاقات العامة "ذا إيه ليست"، غضبا واسعا بعد أن طلبت من الموظفين الامتناع عن العمل مع أي شخص مؤيد لفلسطين، مؤكدة ذلك لاحقا بقولها إنهم سيتوقفون عن العمل مع من يتهمون إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
كما أثار مارك رافالو كثير من الجدل بسبب دعمه الثابت لفلسطين: تعرض نجم مارفل لانتقادات في مايو 2021 بسبب منشورات تشير إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، قبل أن يعتذر عنها لاحقا بحجة أنها غير دقيقة وتحريضية. وبعد أربع سنوات، كان من بين الآلاف الذين وقعوا على تعهد "العاملون في السينما من أجل فلسطين"، الذي يلزم الموقعين عليه بتجنب المؤسسات السينمائية الإسرائيلية المتورطة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري.
الثمن على الجانب الآخر خسارة متابعين ومنشورات غاضبة.. ليس إلا: نشر نوح شناب في أكتوبر 2023 أنه "إما أن تقف مع إسرائيل أو تقف مع الإرهاب"، ثم ظهر في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي يسخر فيه من القضية، ما أشعل دعوات لمقاطعة الموسم الأخير من مسلسل Stranger Things، قبل أن ينشر لاحقا مقطع فيديو على تيك توك أكد فيه أن آرائه قد أسيء فهمها.. فما لبث أن حذفه بعد فترة. كل ذلك لم يمس عقده مع نتفليكس، إذ أنهى المسلسل كأحد شخصياته الرئيسية.
الكوميديان ثقيل الظل: كان جيري ساينفيلد أيضا أحد الفنانين الذين لم تعاقبهم هوليوود على آرائهم المؤيدة لإسرائيل التي تسخر في الغالب من الإبادة بل تؤيدها أيضا. ففي عرض له في شيكاغو يوم الجمعة الماضي، وصفه أحد الحضور بالمدافع عن الإبادة الجماعية، فما كان رده سوى: "أنا عنصري.. وإنها إبادة جماعية.. وذلك يعجبني" مؤكدا أنه سيعرف تكلفة تذكرة أحد المعتضرين عليه ويرسلها دعما إلى إسرائيل. وكان عدد من الفنانين البرتغاليين قد انسحبوا بالفعل من مهرجان لشبونة الدولي للفكاهة بسبب دعمه لإسرائيل، إذ لا يزال الكوميديان متعاقدا لختام المهرجان في الأول من نوفمبر المقبل.
على صعيد آخر، حافظت أسماء كبيرة ممن دعموا القضية علنا على عقودها ومكانتها دون مساس، مثل الممثل خافيير بارديم الداعم القوي للقضية الذي سيكرم بجائزة في مهرجان روما السينمائي. كل ما سبق يثير ذات السؤال، هل ينبغي على الفنان أن يكون مسيسا، ومن ينقذه من حيرة الاختيار بين الصمت الآمن والتحدث وخسارة كل شيء، وسط صناعة تستمر في محاربة حرية التعبير السياسي فقط حيثما يخدمها ذلك.