Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: علي دياب، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أجري فينتشر

علي دياب، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أجري فينتشر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى علي دياب (لينكد إن)، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أجري فينتشر، إحدى كبرى الشركات المتخصصة في زراعة وتصدير التوت الأزرق في مصر.

وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

أمضيت أكثر من 10 سنوات في القطاع المالي قبل أن أتجه إلى العمل في قطاع الزراعة. فقد درست المحاسبة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبدأت مسيرتي المهنية في شركة بروكتر آند جامبل. عملت بعد ذلك في منطقة الخليج مع واحدة من أكبر سلاسل التجزئة في المنطقة، ثم أصبحت مديرا ماليا لشركة مدرجة في الكويت. وفي عام 2011، قررت أنا وصديقي القديم كريم هندي (لينكد إن) دخول مجال الزراعة معا، وهكذا بدأ عملي في قطاع الخضروات والفاكهة. فأسسنا معا حينها شركة فريش آند مور، انطلاقا من رغبتنا الدائمة في تقديم مفهوم مختلف للزراعة.

انطلقت أجري فينتشر خلال أزمة كوفيد لتكون خطة طويلة الأجل. فقد كنا نرغب في وضع مصر على خريطة إنتاج التوت الأزرق. وبعد مرور نحو عامين، تسارعت خطتنا طويلة الأجل لتصبح أكبر بكثير. وندير الآن عدة مزارع في أنحاء مصر، تعتمد جميعها على نظم الزراعة الدقيقة ومنصات التكنولوجيا الزراعية. ونصدر أكثر من 95% من محاصيلنا، التي تتجه غالبيتها إلى المملكة المتحدة وأوروبا. أما النسبة المتبقية، فنبيعها في السوق المحلية تحت علامتنا التجارية نيتشرز بيك. وفي أقل من أربع سنوات، أصبحنا من أكبر المنتجين في أفريقيا، وصنفتنا شركة ماركت ريسيرش آند نيوز لبحوث السوق وتحليل المنافسين في المرتبة رقم 15 عالميا كوننا أحد أبرز اللاعبين الصاعدين في مجال الزراعة الدقيقة المعتمدة على إنترنت الأشياء.

لست من الأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ مبكرا، مع أن زوجتي تحب الاستيقاظ مبكرا، وشريكي أيضا من الأشخاص الصباحيين. توقظني كلابي الثلاثة عادة بين التاسعة والتاسعة والنصف صباحا. وأبدأ يومي بتناول وعاء من التوت الذي نزرعه، وهو أول فحص للجودة يشهده يومي. ثم بعد ذلك، أطالع الصحف، والبيانات التي سجلتها المزرعة خلال الليل، ورسائل المشترين، وتحديثات الشحن.

أخصص الصباح للاستماع، أما المساء فهو للبناء. في الساعات الثلاث الأولى من اليوم، أركز على القراءة كي أطَّلع على ما حدث طوال الليل، وعادة لا أتحدث كثيرا خلال هذا الوقت ولا أتخذ أيضا أية قرارات، كما أنني لا أرد على الرسائل فورا أبدا. أما أفضل أوقات التفكير بالنسبة إلي، فتكون في الأوقات المتأخرة من الليل، بمجرد أن يعم الهدوء في المنزل.

أدركت أنا وكريم مبكرا أن الشركة تعمل بأفضل شكل عندما نوزع المهام بيننا؛ فيتولى كل منا ما لا يجيده الآخر. يستيقظ كريم مبكرا، ويذهب إلى صالة الألعاب الرياضية في الساعة 5:30 صباحا، ثم يدير العمليات في المزرعة. بينما أتولى أنا مهام تطوير الأعمال والشؤون المالية والتسويق والمبيعات وتطوير الأصناف الجديدة. ونلتقي لمدة نصف ساعة في الساعة 10 صباحا تقريبا، حيث أطلعه عادة على كل ما حدث منذ الليلة السابقة.

يسير عامي وفقا لموسم التوت. فبداية من 1 أكتوبر حتى 1 مايو نعمل بجهد كبير، ويعمل في مزارعنا يوميا ما يصل إلى 10 آلاف شخص. أما بقية العام، فنطلق عليه فترة ترتيب البيت من الداخل، فنحن لا نبني المنزل خلال تلك الفترة، بل نكتفي بصيانته والعناية به. وحينها أقضي نحو 3 أشهر في الساحل الشمالي، أو أسافر إلى الخارج.

يمكنني القول إن صالة الألعاب الرياضية هي متنفسي للتخلص من الضغوط؛ إذ أقصدها يوميا قبل عودتي إلى المنزل، ولا أذهب صباحا أبدا. يذهب البعض لإنقاص الوزن أو بناء العضلات، بينما أذهب أنا للتخلص من تراكمات اليوم، حتى لا تصحبني هذه التراكمات إلى المنزل. كما تعد تمشية كلابي الشيء الآخر الذي لا أفوته أبدا.

أقدس تناول الغداء مع ابني البالغ من العمر 9 سنوات. وأيضا إذا لم أكن مسافرا، نتناول غداء وعشاء عائليا معا، ويخطط جميعنا يومهم بناء على ذلك. أخصص عطلات نهاية الأسبوع للعائلة أيضا. ونحرص أنا وزوجتي على ألا نفوت أبدا أمسيتنا الأسبوعية خارج المنزل. كما نحتفظ في منزلنا بخريطة نضع عليها دبوسا وصورا لكل بلد زرناه معا.

ينتهي يومي بمتابعة الأخبار والاستماع إلى إحدى سلاسل البودكاست. تأتي جميع إيراداتنا تقريبا من التصدير، لذا فإن أسعار الصرف والتضخم والأمور المتعلقة بقطاع الشحن تشغل تفكيري يوميا. أتابع الأخبار المالية خلال النهار، والأخبار السياسية في أوقات المساء. وبعد ذلك، حينما آوي إلى فراشي، أستمع إلى بودكاست لأحد رجال الأعمال المصريين، لكني أغفو عادة قبل أن ينتهي.

أخطط في الخطوة التالية لطرح شركة أجري فينتشر في البورصة. إذ يتمثل هدفنا في أن نصبح أول شركة زراعية مدرجة في البورصة المصرية. لم يعد الأمر مجرد أمنية، بل تكليف من مجلس الإدارة، ونستهدف الإدراج خلال الربع الثاني من عام 2027.

كان أبي يقول لي دائما: "شريكك في العمل مثل زوجتك في المنزل"؛ فهما أهم قرارين تتخذهما وتتعايش معهما في حياتك. تعرفت على كريم أيام الدراسة في عام 1997، والثقة هي أثمن ما يربطنا. ابحث عمن يعوض نقاط ضعفك، واختر شخصا يمتلك القوة في الجوانب التي تفتقدها، وضع ثقتك فيه بالكامل. أنا أنحي غروري جانبا في العمل والمنزل. أما في بيتي، فزوجتي هي الرئيس التنفيذي.