Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

الطروحات الجديدة تعيد رسم خريطة السيولة في البورصة

بلغت تغطية شريحة الطرح العام المخصصة للمستثمرين الأفراد في طرح "إم إن تي حالا" 13.5 مرة بنهاية جلسة أمس، قبل يوم واحد من إغلاق باب الاكتتاب. ووصلت أوامر الشراء على أسهم شركة "إم إن تي تك القابضة للاستثمارات المالية" (الذراع المصرية لمجموعة التكنولوجيا المالية "إم إن تي حالا") إلى نحو 648 مليون سهم، مقابل 48 مليون سهم معروضة ضمن الطرح العام، وفقا لإشعار أرسلته منصة التداول ثاندر لمستخدميها عبر تطبيقها. وارتفعت نسبة التغطية بذلك من 5.26 مرة يوم الثلاثاء الماضي، لتتجاوز معدلات التغطية على الطرح الخاص للمؤسسات. وبحسب تقديراتنا، يسعى المستثمرون الأفراد من خلال طلبات تبلغ قيمتها نحو 15.9 مليار جنيه لاقتناص شريحة تبلغ قيمتها 1.18 مليار جنيه بسعر طرح يبلغ 24.50 جنيه للسهم. علما بأن باب الاكتتاب يُغلق بنهاية جلسة اليوم.

تذكر: تطرح الشركة الأم "إم إن تي إنفستمنتس بي في" 320 مليون سهم من أسهمها الحالية، أي ما يعادل حصة قدرها 20% من الشركة، بقيمة تبلغ نحو 7.84 مليار جنيه (150 مليون دولار)، ليكون أكبر طرح مقوم بالدولار في البورصة المصرية منذ طرح شركة "إي فاينانس" في عام 2021. وكان الطرح الخاص قد جرى تغطيته بنحو 11.2 مرة في وقت سابق من هذا الأسبوع، أو 19.4 مرة عند استبعاد المستثمرين الرئيسيين؛ وهما البنك التجاري الدولي وصندوق ريد ويل البريطاني. وانقضت المهلة المتاحة لزيادة حجم الطرح دون أن تقرر الشركة الاستفادة منها. ومن المتوقع أن يبدأ تداول أسهم الشركة في 20 أكتوبر. ويتولى "إي إف جي هيرميس" وسيتي بنك دور المنسقين العالميين ومديري سجل الاكتتاب المشتركين.

البعض مضطر للبيع

هل يدفع مشترو الأسهم في البورصة المصرية ثمن زحام الطروحات؟ فقدت الأسهم المصرية نحو 204 مليارات جنيه من قيمتها السوقية خلال الجلسات الثلاث المنتهية يوم الثلاثاء، وفقا لبيانات جمعتها نشرة إنتربرايز الصباحية من التقارير اليومية للبورصة، وذلك قبل أن يغلق المؤشر الرئيسي EGX30 مرتفعا بنسبة 0.44% أمس. وتركزت الخسائر بصورة أكبر في الأسهم الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تراجع مؤشر EGX70 بنحو 9% خلال الجلسات الثلاث، مقابل 3.8% لمؤشر EGX30، وفقا لحساباتنا. وأوقفت إدارة البورصة التداول على نحو 34 سهما يوم الثلاثاء لمدة 10 دقائق لكل منها بعد تجاوزها نسبة الـ 5% صعودا وهبوطا، وكان من بينها سهم قرة لمشروعات الطاقة وسهم مطاحن وسط وغرب الدلتا وسهم جولدن تكس للأصواف وسهم مصر للفنادق وأيضا سهم مينا فارم للأدوية.

وتُعزى موجة البيع إلى عاملين رئيسيين؛ إذ يرى 3 محللين تحدثوا لإنتربرايز في تصريحات منفصلة أن مديري الصناديق يعملون على تسييل بعض محافظهم للمشاركة في الطروحات الجارية لشركة "إم إن تي-حالا" وبنك القاهرة، فضلا عن الطروحات المرتقبة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ومن بينها شركة مصر لتأمينات الحياة المملوكة للدولة ومنصة مصر للتعليم المدعومة من مجموعة "إي إف جي القابضة". ويوضح هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن هذا الوضع يقلل من عدد المشترين في السوق، تزامنا مع تبدد الانتعاش الذي استمر لأشهر بالنسبة لأسهم الشركات الصغيرة.

فضلا عن أن "السيولة المتاحة لدى كبار المستثمرين ليست وفيرة"، بحسب جنينة، الذي أشار إلى أن مديري الصناديق إما يبيعون حصصا منتقاة لتوفير سيولة للطروحات الجديدة أو يحجمون عن الشراء تماما، مما يعني أن المستثمر الفرد الذي يرغب في بيع أسهم مدرجة ضمن المؤشر الرئيسي قد لا يجد مديرا لأحد الصناديق مستعدا للشراء. وفي سياق متصل، يرجح عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في منصة ثاندر، أن يكون زخم الطروحات هو المحرك المحتمل لهذه الحالة، غير أنه يعتمد في رأيه على تحركات الأسعار وليس على بيانات فعلية لأوامر التداول.

وتدعم حركة التدفقات هذه الفرضية، على الأقل في البداية. فقد سجلت المؤسسات صافي مبيعات للأسهم المدرجة بقيمة 364.6 مليون جنيه يوم الأحد، و187.2 مليون جنيه أخرى يوم الإثنين، في حين كان الأفراد في الطرف المشتري في كلتا الجلستين. ثم انعكست الآية؛ ففي يوم الثلاثاء، سجل الأفراد صافي بيع بقيمة 307.8 مليون جنيه، مقابل صافي مشتريات بالقيمة ذاتها للمؤسسات، واستحوذت المؤسسات الأجنبية منها على 264.6 مليون جنيه. كما قفزت حصة الأجانب من إجمالي قيمة التداولات إلى 11.4% يوم الإثنين و11.9% يوم الثلاثاء، مقارنة بنحو 1.8% فقط يوم الأحد. يصعب تفسير هذه التحركات بأنها عزوف إقليمي عن المخاطرة، نظرا لأن الصناديق الأكثر اعتيادا على تسعير المخاطر الجيوسياسية كانت تشتري أثناء تراجع السوق.

ويرى جنينة أن التراجع الحالي في أسهم الشركات الصغيرة ما هو إلا انفجار لفقاعة. ويوضح أن معظم الأسهم المدرجة في مؤشر EGX70 كانت تعيش هذه الفقاعة منذ شهر مارس تقريبا، إذ سجل بعضها قفزات تراوحت بين 200% و600% خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر، مدعومة بصغر حجم قيمتها السوقية وانخفاض نسب التداول الحر لأسهمها. ويشير إلى أنه في أوقات معينة، شهدت شركات صغيرة جدا أحجام تداول تفوق تلك الخاصة بالبنك التجاري الدولي أو مجموعة طلعت مصطفى. ووفقا لحساباتنا، استحوذ سهم قرة لمشروعات الطاقة وحده على 12.7% من إجمالي تداولات الأسهم يوم الثلاثاء، متراجعا بنسبة 19.93%.

فضلا عن أن الشراء بالهامش يضخم تحركات السوق في الاتجاهين. إذ يدفع خروج السيولة من السوق الأسعار للتراجع، مما يقلص نسب التغطية لدى المستثمرين المعتمدين على التمويل بالهامش ويجبرهم على البيع، فتتراجع الأسعار مجددا، حسبما يوضح سامح غريب من شركة تايكون لتداول الأوراق المالية، واصفا الأمر بكرة الثلج. ويرى جنينة أن البداية تكون عادة من كبار المستثمرين؛ فعندما يقرر أحدهم البيع، يلحق به المستثمرون الأصغر، ثم يتبعهم المستثمرون بالهامش. كما يتوقع استمرار هذا المسار ويرى أنه صحي للسوق، مشيرا إلى أن هناك بعض الأسهم في المؤشر EGX70 لا تزال تقييماتها مرتفعة، رغم انخفاض عدد الشركات التي تتداول بمضاعف ربحية يتجاوز 50 مرة تقريبا.

انقسم المحللون حول مدى تأثير التوترات الإقليمية: يرى جنينة أن تصاعد المخاطر السياسية أثار حالة من الذعر بين الأفراد وسرع من انفجار الفقاعة، الذي كان سيحدث في جميع الأحوال. بينما يقلل الألفي من أهمية العوامل الخارجية ويوجه بوصلته نحو العوامل الداخلية للسوق، وإن كان لا يستبعد أن يكون البيع الجبري من قبل الأفراد المتعاملين بالهامش قد يفسر ما حدث يوم الثلاثاء تحديدا. أما غريب فيرى أن العاملين لعبا دورا معا، فالمخاطر الجيوسياسية حاضرة ومتكررة، ولم يكن تأثيرها قويا هذه المرة إلا بسبب تزامنها مع سحب السيولة للاكتتابات وزيادة الاعتماد على الشراء بالهامش.

دفع المستثمرون الأفراد ثمن هذا الاندفاع: يقول جنينة إن الكثير من المستثمرين تكبدوا خسائر فادحة خلال الأشهر الأربعة الماضية بعد انسياقهم وراء توصيات مجموعات تقدم نصائح لبيع وشراء الأسهم، سواء كان ذلك عن عمد أو عن جهل. ويعتقد أن تراجع هذه التقييمات المبالغ فيها أمر يستحق العناء، إذ يمثل درسا لصغار المستثمرين بأن موجات المضاربة لا تدوم طويلا. أما المؤشر الرئيسي فالوضع فيه مختلف؛ إذ يقول جنينة إن "مؤشر EGX30 سيشهد تراجعا لكنه لن ينهار، لأن تقييماته أكثر منطقية بكثير".