نظريا، قد تتطابق القدرة الاستيعابية لمحطتي محولات، غير أن أثرهما الاقتصادي يختلف باختلاف القطاع الذي تخدمانه. يتجلى ذلك بوضوح لدى شركة كهربا في مشروعي بلبيس وبرج العرب الجديدة. ففي بلبيس، حصلت الشركة على موافقة لتنفيذ مشروع يخدم محطة ضخ مياه تغذي المجتمعات الواقعة شرق القاهرة. أما في برج العرب الجديدة، فقد حظي مشروع آخر بالموافقة لخدمة المنطقة الصناعية الخامسة. ورغم أن المواصفات الفنية للمحطتين تبدو متطابقة، بسعة تعاقدية تبلغ 80 ميجافولت أمبير لكل منهما، قابلة للتوسع إلى 120 ميجافولت أمبير، إلا أن الاحتياجات التشغيلية ستكون مختلفة تماما.
بالنسبة للمستثمر الصناعي، يتوقف الأمر كله على توفر الكهرباء في موقع مشروعه. فرغم أن إجمالي الإنتاج القومي يعكس حجم الطاقة التي تستطيع المحطات توليدها، إلا أنه لا يضمن للمصنع توفر السعة الكهربائية التي يحتاجها على أرض الواقع؛ إذ العبرة دائما بقدرة الشبكة على إيصال هذه الطاقة إلى نقطة الاستهلاك.
وهنا يطرح السؤال نفسه: متى يبدأ الطلب. تختلف المصانع في مواعيد تشغيلها ونوعية معداتها ومعدلات نموها، وهو ما يجعل التخطيط بالنسبة لنا لا يقتصر على تلبية أحمال اليوم، بل يتجاوزه إلى الاستعداد المبكر لاحتياجات الغد.
نشهد بالفعل ارتفاع هذا الطلب عبر شبكاتنا. تخدم شركة كهربا، الذراع المتخصصة في توليد وتوزيع الطاقة التابعة لـڤالمور القابضة، أكثر من 1,500 عميل صناعي وزراعي وتجاري، وقد رفعت معدلات توزيع الكهرباء بنسبة سنوية تجاوزت 40% خلال النصف الأول من 2026، ليصل إجمالي طاقتها التشغيلية إلى نحو 710 ميجاوات. وأمام هذا النمو السريع، يتطلب التخطيط للمرحلة القادمة دراسة دقيقة لأماكن توفر القدرة الكهربائية، واحتياجات خطوط الربط الجديدة، إلى جانب تحديد أجزاء الشبكة التي تحتاج إلى تطوير.
لا يقتصر دورنا على بناء محطات المحولات. فبموجب إطار الشراكة المعتمد بين القطاعين العام والخاص، تحتفظ كهربا بحقوق تشغيل واستغلال محطات المحولات وخطوط الربط وشبكات التغذية. وهذا يضع على عاتقنا المسؤولية الكاملة لما بعد مرحلة البناء؛ بدءا من الحفاظ على أداء الأصول وحتى استيعاب الزيادة المتوقعة في الطلب مع توسع المناطق التي نخدمها.
دعم النمو الصناعي يتطلب التركيز على النطاق الجغرافي للشبكة بقدر الاهتمام بحجم الطاقة المنتجة؛ إذ قد تتزامن زيادة قدرات التوليد مع وجود نقاط اختناق محلية، وهو ما يتطلب معالجة هذه المعوقات في مواقع حدوثها. ولهذا السبب، نضع خططنا بناء على توقع أماكن الطلب المستقبلي، بدلا من الاعتماد على إجمالي قدرة التوليد القومية وحدها.
تعد مدينة العاشر من رمضان خير مثال على أهمية التخطيط المبكر قبل التوسع؛ حيث تدعم شركة كهربا أكثر من 900 مصنع هناك. ومع نمو هذه القاعدة الصناعية، يجب أن تكون الشبكة مجهزة مسبقا لمواكبة الزيادة في الطلب، بدلا من تطويرها كاستجابة لضغط الأحمال.
هذا هو التحدي الحقيقي في قطاع الطاقة: التنبؤ بمناطق نمو الطلب وضمان جاهزية البنية التحتية لتلبية الاحتياجات فور ظهورها.
عماد غالي، الرئيس التنفيذي، شركة كهربا