☕ عاصمة المليون كافيه؟ لا يحتاج المرء طويلا ليدرك حالة حب القهوة الطاغية على القاهرة وسكانها، فقد أصبح في كل شارع تقريبا مقهى جديد له مرتاديه ومحبيه. ورغم الاضطرابات الاقتصادية وتقلبات الجنيه وتغير عادات المستهلكين، واصلت صناعة القهوة في مصر نموها القوي دون تراجع، بل تضاعف استهلاك القهوة بين عامي 2017 و2021، ليصل إلى 70 ألف طن سنويا، حسبما صرح مؤسس براون نوز عمر عبد الله لإنتربرايز سابقا، لتعكس نموا قويا لا يخفت في سوق القهوة المختصة المحلية عاما بعد عام.
المشكلة؟ "نادرا ما يجتمع لاعبو هذا المجال في مكان واحد"، حسبما قالت حنان عبد المجيد، مؤسسة كاميلايزر والمؤسسة المشاركة لمهرجان القهوة المصري لإنتربرايز. تلك الفجوة هي ما يسعى المهرجان لسده في نسخته الثانية التي تنطلق في عطلة نهاية هذا الأسبوع يومي 16 و17 في كاميلايزر.
النسخة الأولى أثبتت وجود إقبال كبير على الفكرة: "أردنا أن نعرف ما إذا كان هناك شغف كاف بالقهوة يدفع الأفراد لتخصيص يوم كامل للحضور والبقاء والاستكشاف والمشاركة والتفاعل مع مجتمع القهوة.. وقد منحتنا النسخة الأولى إجابة واضحة، إذ قضى الجميع أوقاتا طويلة في المهرجان، مشاركين في ورش العمل والجلسات النقاشية والمسابقات، إلى جانب اكتشافهم علامات تجارية جديدة، والتفاعل مع بعضهم البعض"، بحسب عبد المجيد.
لهذا السبب، تقام النسخة الثانية على مدار يومين بدلا من يوم واحد: من المتوقع حضور نحو 10 آلاف زائر هذه المرة، أي أكثر من ضعف عدد حضور نسخة عام 2025. ورغم ذلك، لا تعد مبيعات التذاكر المعيار الأساسي للنجاح، إذ يعتبر القائمون على المهرجان أن معيار النجاح يكمن في ما إذا كانت المحامص ستجذب مشترين جددا، وما إذا كانت العلامات التجارية ستعقد شراكات جديدة، وما إذا كان صغار رواد الأعمال سيبدأون في النظر إلى مجال القهوة كمسار مهني واعد: "نريد أن يغادر الزوار مهرجان القهوة المصري وقد تعلموا شيئا جديدا".

لضمان تحقيق ذلك، يغطي المهرجان العديد من الجوانب: قسمت نسخة هذا العام إلى ست مناطق تحمل اسم "كومون جراوندز" أو مساحات مشتركة، يتناول كل منها زاوية مختلفة لهذه الصناعة، بدءا من طقوس القهوة وحرفيتها وصولا إلى العلامات التجارية والمجتمع والترفيه. تستكشف منطقة التحميص طقوس القهوة، فيما يعرض مختبر الاستكشاف خبرات تحضير القهوة، وتشهد منطقة المسابقات عروضا مميزة لأمهر صناع القهوة في البلاد، في حين تغطي المناطق المتبقية الجلسات النقاشية وورش العمل والمعارض، ما يخلق "نقطة التقاء للأشخاص والشركات والأفكار والثقافات المرتبطة بالقهوة"، بحسب عبد المجيد.
ستشهد النسخة الثانية أيضا عودة العديد من الأسماء البارزة، فضلا عن وافدين جدد مثل مستيلا ولا شيمبالي وبراون نوز، على سبيل المثال لا الحصر، ليمثل كل منها ثقافة مختلفة للقهوة. وهناك أيضا قائمة المتحدثين التي تضم: مؤسس ريقاف علي خطاب، ورئيس حلول الولاء في جيم بول معتز مرسي، والمؤسسة المشاركة لشركة لينتو للقهوة المختصة شاهندة الجارحي، والمؤسسة المشاركة لمقهى ستاي كوفي سارة هاني، ومستشارة الأغذية والمشروبات ومؤسسة إيفريثينج ريستورانتس إنجي رضوان، وأخصائي مبيعات المنتجات في مجموعة شيمبالي أليكسا نوفيتشيتش.
"شهد مشهد القهوة في مصر نموا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية، مع ازدياد وعي المستهلكين، وتزايد عدد المحامص والمقاهي المحلية، وتنامي مجتمع المتخصصين في القهوة الذين يدفعون هذه الصناعة إلى الأمام باستمرار"، بحسب ما قالت عبد المجيد، مشيرة إلى أننا ما زلنا في مرحلة الاستكشاف. تتوفر تذاكر مهرجان القهوة المصري لعطلة نهاية هذا الأسبوع عبر تيكتس مارشيه، في حين يتطلب حضور ورش العمل والجلسات المتخصصة تسجيلا مسبقا.