حصري - استحوذت شركة ازدهار للاستثمار المباشر على مجموعة كونسوليديتد المتخصصة في تجارة التجزئة للأزياء لدمجها مع شركة دالي دريس، حسبما صرح به مؤسس الشركة والعضو المنتدب عماد برسوم (لينكد إن) لنشرة إنتربرايز الصباحية. وأوضح برسوم أن الهدف من هذه الخطوة هو بناء مجموعة تجزئة محلية تضم أكثر من 100 متجر في مصر. وقد وافق جهاز حماية المنافسة على الصفقة، في حين تتوقع ازدها إعلانها رسميا خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتدير مجموعة كونسوليديتد علامات تجارية للأزياء تشمل "أو آر" ودانيال هيشتر وماكس مارا وكونفيرس وأوتليت زون وكاليوب وأوزون. ولم تُكشف قيمة الصفقة حتى الآن.
قد يطرح الكيان الجديد في البورصة المصرية في نهاية المطاف، وفقا لبرسوم، مشيرا إلى أن المجموعة وأسواق زهران (التابعة أيضا لازدهار) تعدان من المرشحين المحتملين للطرح، لا سيما بعد أن عادت البورصة لتصبح خيارا جديا للتخارج. وتوقع برسوم أن تكون زهران مستعدة للإدراج في غضون عامين.
تحدثت نشرة إنتربرايز مع برسوم حول الصفقة، وأيضا حول صندوقي ازدهار الثالث والثاني، وكيف نجح الصندوق الأول في تحويل نمو الجنيه إلى عوائد بالدولار، وسبب عودة البورصة المصرية إلى الواجهة لتكون مسارا للتخارج، والسبب وراء الغياب الملحوظ للمؤسسات المحلية عن هذا القطاع. وفيما يلي مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: تنتهي فترة استثمار الصندوق الثاني هذا العام. أين يقف الصندوق الآن، وما هو موقع مجموعة كونسوليديتد من استثماراته؟
عماد برسوم: استثمرنا جميع أموال الصندوق. ونضع حاليا اللمسات الأخيرة على الشروط المسبقة لآخر صفقتين، لذا بحلول أكتوبر أو نوفمبر، سيكون الصندوق الثاني قد استُثمر بالكامل. استُثمرت إحدى الصفقتين في قطاع الكيماويات، وهي لشركة من كبرى الشركات المصرية المصدرة، وتتمتع بإيرادات ضخمة وأيضا بأرباح ضخمة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك. أما الصفقة الأخرى فهي الاستحواذ على مجموعة كونسوليديتد، لتكون إضافة إلى شركة دالي دريس.
أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي تتحول فيها مجموعة تجزئة محلية إلى كيان حقيقي يجمع علامات تجارية مختلفة. وتلك هي القيمة التي تضيفها شركات الاستثمار المباشر؛ إذ تبني مجموعات من الشركات العائلية الصغيرة. كانت دالي دريس شركة عائلية، وكذلك كونسوليديتد، ونحن الآن نبني مجموعة مصرية تضم علامات تجارية متعددة يمكن أن نفخر بها. وقد عينا رئيسا تنفيذيا متميزا للمجموعة قبل بضعة أشهر، ونخطط للنمو في مصر والتوسع دوليا، وافتتاح متاجر إلكترونية تستهدف المستهلكين خارج البلاد.
إنتربرايز: ذكرت العام الماضي أن مصر تفتقر إلى كيان مؤسسي يمتلك عدة علامات تجارية محلية. هل هذا ما تسعون لبنائه؟
برسوم: أجل. تندرج صفقة كونسوليديتد ضمن الصندوق الثاني، لكن لا يزال هناك الكثير لإنجازه، وهو ما يمثل جزءا من استراتيجية الصندوق الثالث. تعاني الشركات العائلية من نقاط ضعف عديدة، مثل إدارة النقدية والوصول إلى الخدمات المصرفية. لكن التحدي الأكبر يتمثل في جذب الكفاءات. فلا يوجد رئيس تنفيذي أو مدير مالي دولي سيتحمس للانضمام إلى شركة تبلغ إيراداتها 50 مليون جنيه، ناهيك عن أن رواتبهم ستشكل عبئا كبيرا على قائمة الدخل. إذ إن الحجم الكبير يجذب الكفاءات العالية، وهذه الكفاءات تدفع الكيان نحو المزيد من النمو. كذلك يعد التشتت في السوق المصرية نقطة ضعف رئيسية، فنحن بحاجة إلى مجموعات أكبر تمتلك القوة لتصبح شركات رائدة.
ويجسد التصدير الجزء الآخر؛ إذ إن الاعتماد على المواد الخام المستوردة ثم بيع المنتجات بالجنيه يمثل معادلة أثبتت ضعفها الشديد خلال السنوات القليلة الماضية. ومن ثم فإن ضمان تحقيق عوائد بالدولار هو المبدأ الأساسي للصندوق الثالث، إما من خلال التصدير بوصفها أداة للتحوط أو عبر قوة التسعير. وتأتي القطاعات في المرتبة الثانية.
إنتربرايز: سيجمع الصندوق الثالث رأسماله بالدولار. ما هو الحجم والنطاق الجغرافي المستهدفان، ومتى ستطرحونه في السوق؟
برسوم: اتخذنا قرارا رئيسيا بمواصلة التركيز على مصر. وعلى عكس العديد من نظرائنا، لا نعتقد أن المنطقة الأوسع جذابة للغاية؛ فمعظم الدول المحيطة بمصر غير مستقرة، بينما تشهد المغرب وتونس تزاحما كبيرا بين شركات الاستثمار المباشر، وهو ما يجسد تماما مفهوم "المحيط الأحمر". أما السوق المصرية فلا تزال غير مستغلة بالكامل، وأعتقد أن أمامنا 10 سنوات أخرى من النمو هنا. لذا سيكون حجم الصندوق في نطاق 200 مليون دولار، ولا أعتقد أن مصر قادرة على استيعاب صناديق أكبر بكثير في هذه المرحلة.
لم نبدأ رسميا في جمع التمويلات بعد. نريد أولا تحقيق إغلاق ناجح للصندوق الأول والوصول بالصندوق الثاني إلى نهاية فترة استثماره، ثم سنبدأ العمل على الصندوق الثالث في الربع الأول أو الثاني من عام 2027. معظم المؤسسات التي نعمل معها تخصص ميزانيات لمصر وقد أعطتنا إشارات إيجابية. وبلغ حجم الصندوق الثاني 175 مليون دولار، لذا فإن استهداف نحو 200 مليون دولار لا يمثل تغييرا كبيرا. وأتوقع أن يتم الإغلاق الأول في منتصف عام 2027 تقريبا، على أن يتم الإغلاق النهائي بحلول أوائل عام 2028 على أقصى تقدير.
من المرجح أن نحافظ على فترة الاستثمار التقليدية البالغة 5 سنوات ومدة الصندوق البالغة 10 سنوات، على الرغم من أن هذا الأمر يخضع للنقاش حاليا. السوق المصرية ليست فائقة الكفاءة بدرجة تجعل فترات الاحتفاظ التي تتراوح بين عامين إلى 4 أعوام قابلة للتنفيذ، وقد نحتاج إلى فترات احتفاظ أطول.
إنتربرايز: جمع الصندوق الأول رأسماله بالدولار واستثمره قبل أن يفقد الجنيه معظم قيمته. أين وصلت عمليات التخارج، وكيف لا يزال ذلك يترجم إلى عوائد دولارية؟
برسوم: بعنا شركة ألونايل قبل بضعة أشهر وشركة إيجل للكيماويات مؤخرا. ولم يتبق لدينا سوى شركتي ريتش فود ومستشفى التيسير. وتلقت ريتش فود عروضا من عدة مزايدين مهتمين، بينما تجري عملية التخارج من مستشفى التيسير حاليا، ونعتزم التخارج من كلتيهما في غضون 3-6 أشهر من الآن. وقد وزعنا بالفعل عوائد على المستثمرين تفوق الأموال التي طلبناها منهم — إذ تتجاوز نسبة التوزيعات النقدية إلى رأس المال المدفوع نسبة 100% — لذا سيكون هناك بالتأكيد عائد حتى بالدولار.
لقد صُدمنا بحجم التخفيض في قيمة العملة، مثل الجميع. كانت بضع سنوات بائسة، ومليئة بتخفيضات قيمة العملة والصراعات الإقليمية واضطرابات سلاسل التوريد. لكن ثلاثة عوامل ساعدتنا على تجاوز ذلك؛ أولا: التصدير، إذ كانت الشركات التي تحقق إيرادات دولارية كبيرة محصنة. وثانيا: قوة التسعير، فقد استطاعت بعض الشركات تمرير التضخم وانخفاض قيمة العملة إلى الأسعار بسهولة. أما ثالث العوامل فهو النمو؛ فعلى سبيل المثال كان مستشفى التيسير مجرد مستشفى واحد عندما دخلنا، أما اليوم فقد أصبح يضم مستشفيين.
إنتربرايز: أُدرجت شركة جورميه في فبراير، وتتجه شركة إم إن تي للطرح العام الأولي حاليا. هل يعتبر الإدراج في البورصة المصرية خيارا واقعيا للتخارج بالنسبة لكم؟
برسوم: يبدو هذا الخيار جيدا بدرجة متزايدة. لم يكن الأمر كذلك قبل 6 أشهر، ولم يكن كذلك خلال السنوات الخمس الماضية. نرفع القبعة لأصدقائنا في شركة بي إنفستمنتس على طرح جورميه، فقد كانت خطوة شجاعة وناجحة، ونحتاج إلى المزيد من هذه الخطوات. فقبل بضعة أشهر، كانت ردود أفعال بنوك الاستثمار مترددة للغاية بسبب الصدمات التي شهدتها السنوات الماضية.
قد نطرح إحدى الشركتين المتبقيتين في محفظة الصندوق الأول خلال العام المقبل، وهي شركة نمتلك فيها نحو 25%. سنبيع حصتنا، وربما يبيع الملاك الأصليون جزءا من حصتهم ليكون حجم الطرح مناسبا. وعندما جمعنا رأسمال الصندوقين الأول والثاني، تحدثنا بشكل عابر عن فكرة الإدراج في البورصة المصرية، لكن الأمر بات أكثر جدية اليوم. إذ ستتمتع مجموعة دالي دريس بحجم كاف، كما يمكن لأسواق زهران — التي تصل إلى حجم جيد مع ربحية جيدة — أن تُطرح في البورصة في غضون عامين.
لكن البورصة المصرية بحاجة إلى مزيد من العمق؛ فالتداول اليومي منخفض، وعدد الشركات المدرجة قليل، وتطرح العديد من الشركات حصصا تتراوح بين 10-25% فقط من أسهمها. ينبغي أن يكون هناك المزيد من الطروحات وحصص أكبر تُطرح لتعزيز السيولة وجذب المزيد من المستثمرين.
إنتربرايز: بعيدا عن البورصة، من يشتري الأصول المصرية في السوق المتوسطة، وهل تقلصت فجوة التقييم التي تحدثت عنها العام الماضي؟
برسوم: تُنفذ معظم التخارجات اليوم لصالح صناديق استثمار مباشر أخرى، الكثير منها إقليمي أو أفريقي، ومعظمها ممول من مؤسسات تمويل تنموية. ولا تزال هذه الفجوة قائمة؛ فأي شركة استثمار مباشر تضع خطة عمل اليوم تأخذ في الحسبان جميع صدمات السنوات العشر الماضية، مثل القفزات التضخمية ورفع أسعار الفائدة والصراعات الإقليمية وأزمة النقد الأجنبي. ومع أن تحريك سعر الصرف ليكون أقرب إلى سعر السوق كان خطوة ممتازة، فإن أزمة النقد الأجنبي في مصر لم تُحل بعد؛ فنحن لا نصدر ما يكفي لتغطية وارداتنا من الغذاء والطاقة. انخفض السعر إلى 46-47 جنيها، والآن يقفز مرة أخرى إلى 52 جنيها، وفي غضون عامين قد يصل إلى 55 أو 60 جنيها بسبب هذا الخلل.
إنتربرايز: في ظل تحقيق أذون الخزانة لأجل عام عوائد تقارب 25.5%، هل يمكن لصناديق الاستثمار المباشر المنافسة؟
برسوم: يمكنك اليوم وضع أموالك في أدوات الدين الحكومية وتحقيق عائد بنسبة 25% دون أي مخاطر، لذا فإن المعادلة ليست مواتية. ما نحتاجه حقا هو صندوق صناديق كبير يجمع الأموال من البنوك المحلية وشركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية، بمبلغ يتراوح بين 10 إلى 50 مليار جنيه لخلق سوق حقيقية. وعندما نذهب لجمع التمويلات، يكون السؤال الأول الذي يطرح علينا هو: "من هم الشركاء المحدودون المحليون؟"، فإذا كانت المؤسسات المحلية لا تستثمر، فلماذا يستثمر الآخرون؟ كنت أعتقد أن هذه هي الفكرة الأساسية وراء الصندوق السيادي، لكنني لم أره يتحقق بعد. ونجحنا في ذلك في الصندوق الثاني من خلال محفظة صغيرة عبر أفانز كابيتال (وهي آلية لصندوق صناديق مدعومة من بنوك محلية)، لكنها خطوة صغيرة جدا وتحتاج إلى التوسع فيها لتتضاعف بـ 10 مرات أو 100 مرة.
إنتربرايز: استهدفتم السيطرة على حصص الأغلبية في الصندوق الثاني. هل ما زلتم تصرون على ذلك؟
برسوم: اليوم سأعدل تصريحي: السر يكمن إما في وجود فريق إدارة ممتاز، أو السيطرة على الشركة لتتمكن من تعيين فريق ممتاز. يندر وجود فرق إدارة متميزة. نحن نمتلك حصة أقلية في شركة يس باك لأن أصحاب حصة الأغلبية — وهما شقيقان — يتمتعان بديناميكية فائقة وذكاء شديد. وفي حالات أخرى، تكون حيازة حصة أغلبية هي الخيار الأفضل. فمثلا تشهد شركة زهران انطلاقة قوية في يومنا الحالي، كما توسعنا في القاهرة. وبصفتنا شركة استثمار مباشر، تدفعنا حتمية النمو نحو التحرك بوتيرة أسرع، وتحمُّل المزيد من المخاطر، وضخ المزيد من الأموال، بينما قد تختلف شهية العائلة لذلك. فنجاح العائلة لا يعني دائما نجاح مستثمر الاستثمار المباشر.
إنتربرايز: ما الذي تتوقع أن تصبحوا قادرين على إعلانه في مثل هذا الوقت من العام المقبل؟
برسوم: أتمنى أن أعلن حينها إغلاق الصندوق الثالث أو أن نكون على وشك إغلاقه. وبصراحة، فرص تحقيق ذلك متساوية (50/50) بسبب بيئة الأعمال الحالية. ونفكر أيضا في التخارج الكلي أو الجزئي من بعض استثمارات الصندوق الثاني لتوفير بعض السيولة لمستثمرينا. ليس لدينا أي خطط بعد، ولكن إذا تمكنا من تحقيق ذلك بحلول هذا الوقت من العام المقبل، سنكون فخورين جدا به.