تمضي شركة "بي بي" قدما في برنامجها لحفر أربعة آبار استكشافية في مصر باستثمارات تبلغ 700 مليون دولار، بالتزامن مع مفاوضاتها لبيع أصول محلية بنحو مليار دولار لشركة إنرجيان التي تركز أعمالها على منطقة البحر المتوسط. وتتوزع هذه الآبار على جانبي هذا الخط الفاصل: فالبئر الأولى تقع في حقل تعتزم إنرجيان الاستحواذ عليه، في حين ستؤول بئرين من الآبار الثلاث الأخرى لشركة أركيوس إنرجي، وهي المشروع المشترك الذي ستحتفظ به "بي بي". واستعرض جوردون بيريل، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الاستكشاف والإنتاج بالشركة، البرنامج مع وزير البترول كريم بدوي يوم الخميس الماضي، وفق بيان صادر عن الوزارة.
الأصول المعروضة: بدأ حقل "فيوم 4" الإنتاج بالفعل في منطقة غرب دلتا النيل، قبل عامين من الموعد المحدد، ليضخ نحو 80 مليون قدم مكعبة يوميا في الشبكة القومية، وفقا للوزارة. وتغطي حزمة الأصول التي تتطلع إنرجيان للاستحواذ عليها حصص "بي بي" في امتياز غرب دلتا النيل (التي تمتلكها بالشراكة مع شركة هاربور إنرجي المدرجة في لندن)، إضافة إلى حصتها البالغة 50% في امتياز التمساح، وهو الامتياز الذي حققت فيه شريكتها الإيطالية إيني اكتشاف دينيس ويست باحتياطيات تبلغ نحو تريليوني قدم مكعبة في وقت سابق من العام الجاري، حسبما ذكرت رويترز.
الأصول الباقية: بعد الانتهاء من حقل "فيوم 4"، انتقل الحفار إلى بئر غراب الاستكشافية. وعقب ذلك، سيحفر بئرين استكشافيتين في المياه العميقة تباعا لصالح شركة أركيوس، وهي المشروع المشترك الذي تمتلك فيه "بي بي" حصة 51% مقابل 49% لصالح شركة "إكس آر جي" التابعة لأبوظبي، بحسب الوزارة. وتسيطر أركيوس أيضا على حصة "بي بي" في حقل ظُهر، الذي يعد أكبر حقل للغاز في شرق المتوسط باحتياطيات تبلغ نحو 30 تريليون قدم مكعبة، والذي تخطط "بي بي" للاحتفاظ به.
أهمية الخطة: ترسم خطة الحفر ملامح استراتيجية "بي بي" للبقاء في مصر بمجرد إتمام صفقة البيع؛ إذ ستوجه عمليات الاستكشاف الجديدة في المياه العميقة إلى المشروع المشترك الذي يمتلك حصة في حقل ظُهر، بينما ستحظى الأصول المنتقلة إلى إنرجيان ببئر منتجة كجزء من عملية التخارج.
إنرجيان تتصدر قائمة المتنافسين للظفر ببقية الأصول: دخلت إنرجيان في مفاوضات حصرية مع "بي بي" في أواخر أغسطس الماضي. وأفادت منصة أخبار الطاقة ميس بأن الشركة أمامها أربعة أسابيع لتقديم عرضها النهائي، وهو ما يضعها في صدارة السباق متفوقة على دراجون أويل الإماراتية، وشركة الاستثمار المباشر الأمريكية كارلايل، وشركة أرتيميس إنرجي الواقع مقرها في لندن، وهم مقدمو العروض الذين أشرنا في يوليو إلى اهتمامهم بالصفقة.
الخطوة التالية: تحتاج إنرجيان إلى تحويل عرضها المبدئي إلى عرض ملزم. على صعيد منفصل، يسعى الشركاء في امتياز التمساح والحكومة المصرية للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي بشأن اكتشاف دينيس ويست خلال الأشهر القليلة المقبلة، وفق ما ذكرته إيني في أواخر أغسطس.
حمى الاستحواذات تضرب قطاع الاستكشاف والإنتاج
رفعت شركة جينيل إنرجي المدرجة في بورصة لندن وتتركز عملياتها في إقليم كردستان، عرضها للاستحواذ على كابريكورن إنرجي الواقع مقرها في إدنبرة إلى 436 مليون دولار، لتتجاوز بذلك العرض المقدم من شركة "دي إن أو" النرويجية، وتستعيد توصية مجلس إدارة كابريكورن لصالحها، وفق بيان (بي دي إف). ويقيم العرض سهم الشركة بنحو 5.74 دولار، بزيادة تبلغ 10% عن العرض البالغ 396 مليون دولار (بي دي إف) الذي قدمته "دي إن أو" في وقت سابق من هذا الشهر.
شد وجذب في سباق الاستحواذ: في يوليو الماضي، وافقت جينيل على شراء كابريكورن مقابل 360 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، سحب مجلس إدارة كابريكورن دعمه لعرض شركة "دي إن أو"، في حين تعهد مستثمرون يمتلكون نحو 39% من رأسمال كابريكورن بدعم عرض جينيل إنرجي ، حسبما ورد في البيان.
الأصول المستهدفة: تمتلك الشركة حصة بنسبة 50% كشريك غير مُشغل في ثماني مناطق امتياز دمجتها كابريكورن بالفعل في ترخيص واحد، ويشمل ذلك منطقة امتياز بدر الدين المدمجة، وشمال شرق أبو الغراديق، وعلم الشاويش غرب. وتتولى شركة بدر الدين للبترول (بابيتكو) عمليات التشغيل في هذه الحقول، في حين تمتلك شركة كايرون المصرية حصة الـ 50% المتبقية كشريك لكابريكورن. وسجل إنتاج هذه المحفظة نحو 20 ألف برميل نفط مكافئ يوميا في عام 2025، مما حقق تدفقات نقدية صافية بلغت 81 مليون دولار.
محطة إدكو تعود للعمل بفضل الطقس المعتدل
تعتزم شركتا شل وبتروناس استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال من محطة إدكو للإسالة في أكتوبر، وفق ما نقله موقع اقتصاد الشرق عن مسؤول في شل لم يسمه. وتضع الشركتان حاليا اللمسات النهائية على برنامج التصدير، بما فيها عدد الشحنات والكميات المزمع تصديرها. ومن المتوقع أن تبلغ حمولة كل شحنة نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.
تذكر: حصلت شركتا شل وبتروناس على الضوء الأخضر لتصدير شحنتين من الغاز الطبيعي المسال خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي. وبحلول مارس 2026، أوقفت الحكومة صادرات الغاز المسال من محطة إدكو مؤقتا. وتتلقى شل وبتروناس عادة نحو 350 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز لتصديرها من المحطة، علما بأن آخر شحنة غادرت المحطة في نهاية فبراير. وتمتلك الشركتان معا حصة تبلغ 71% في محطة إدكو، بينما تمتلك الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) معا حصة قدرها 24%، وتسيطر شركة إنجي الفرنسية على نسبة الـ 5% المتبقية.
أهمية الخطوة: تلجأ الدولة لاستيراد الغاز لتغطية فجوة الاستهلاك المحلي، لكنها تحرص في الوقت ذاته على الإبقاء على تدفق الصادرات للوفاء بالعقود المبرمة مع كبرى شركات الطاقة العالمية العامة في البلاد. وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس ورئيس مجلس إدارة شركة شل مصر داليا الجابري، في ندوة نظمتها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة في أبريل الماضي: "الاستيراد والتصدير معا هو الهدف النهائي لمصر، لتلعب دور المُجمّع والمحرك للإمدادات إلى السوق العالمية".
بالأرقام: انخفضت الصادرات السنوية للغاز من حوالي 5.6 مليار متر مكعب في عام 2023 إلى 1.4 مليار متر مكعب في 2024، ثم 1.1 مليار متر مكعب في 2025، بعدما أدى تراجع الإنتاج المحلي إلى توجيه المزيد من الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية. ورغم ذلك، تراجعت الصادرات من 906 ملايين متر مكعب في الربع الأول من عام 2024 إلى 90 مليون متر مكعب في الربع الأول من 2025، قبل أن تعود لتسجل قفزة بأربعة أضعاف لتصل إلى 377 مليون متر مكعب في الربع الأول من عام 2026.